البارتي: نافذة الأمل وتحديات المستقبل بعد الفوز
أمل حسن
في العشرين من أكتوبر، يحتفل إقليم كوردستان بذكرى ملحمة بردي التاريخية، التي قادتها قوات البيشمركة الشجاعة ضد إرهاب داعش، حيث سطّروا ببطولاتهم صفحات مشرقة في تاريخ المقاومة الكردية، مؤكدين التزامهم الراسخ بقضيتهم العادلة وولائهم لشعبهم الصامد. وفي اليوم نفسه من عام 2024، شهد الإقليم ملحمة جديدة، ولكن هذه المرة في ميدان الديمقراطية، حيث حقق الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) فوزًا ساحقًا في انتخابات برلمان كوردستان. جاءت قائمة الحزب (قائمة 190) لتعزز مكانة البارتي كقوة سياسية رئيسية، مستمدة شرعيتها من دعم جماهيري واسع، تجسّد في أصوات الشعب التي أكدت ولاءه لقيادته الحكيمة.
وفي هذا السياق، صرح رئيس وزراء حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، قائلاً: «إن الفوز الذي حققه الحزب الديمقراطي كان بفضل إرادة ومحبة قائمة 190، ولنهجه المتدفق كينبوع الحب والحنان في ربوع بلادنا الجميلة، نهج البارزاني الأب». هذا التصريح يعكس الروابط العميقة بين الحزب وشعب كوردستان، ويؤكّد استمرار هذا النهج الذي غرسه الزعيم الراحل مصطفى بارزاني.
هذا الفوز ليس مجرّد مكسبٍ انتخابيٍّ، بل هو تجديد لعهد الثقة بين الشعب والحزب، ورسالة بأن إرادة الشعب الكردي قادرة على صناعة التغيير وتحقيق التطلّعات. بعد هذه الانتصارات المتتالية، أصبح البارتي نافذة الأمل لكلّ كردي يتطلّع إلى مستقبل أفضل.
هذا الحزب، الذي بات يحمل عبق الوطن ونسمات الأمل المتجدد لشعب قاوم، وصمد في ميادين النضال، هو الآن أكثر من مجرد قوة سياسية؛ إنه رمز للحرية والكرامة الوطنية، وملاذ للأمل والطموح.
ما بعد الفوز: مسؤوليات وتطلعات
بعد هذا الفوز التاريخي، على الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يواصل البناء على الأسس التي قادته إلى النجاح. ولتحقيق ذلك، يواجه الحزب الديمقراطي الكوردستاني تحديات ومسؤوليات جديدة. من أبرز هذه التحديات تعزيز القوة السياسية عبر بناء تحالفات وتوحيد الجبهة الداخلية لضمان الاستقرار السياسي. كما يجب أن يسعى الحزب لتعزيز دوره في صياغة القرارات الوطنية التي تهم مستقبل إقليم كوردستان وضمان مصالحه ضمن الدولة العراقية.
على الصعيد الدولي، ينبغي على البارتي تعزيز مكانته الإقليمية والدولية من خلال توثيق العلاقات مع القوى العالمية والمجتمع الدولي. في الوقت نفسه، تنتظر الجماهير مشاريع تنموية فعلية لتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل، وهو تحدٍّ يتطلب التزامًا جادًا بتحقيق التنمية المستدامة.
من ناحية أخرى، يجب أن يلتزم الحزب بالوعود التي قدّمها للناخبين لضمان تحسين الأمن والخدمات الأساسية، وأن يواصل العمل على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. كما يواجه الحزب تحديّات تتعلق بإدارة التوازن بين القوى السياسية المختلفة داخليًا، وكذلك التعامل مع الضغوط الإقليمية.
بالفوز تأتي مسؤوليات جسيمة، وأهمها مواجهة الأزمات الاقتصادية وتعزيز العلاقات الإقليمية بحنكة دبلوماسية. كذلك، يجب على الحزب أن يكون قدوة في ترسيخ النهج الديمقراطي، والالتزام بحقوق الإنسان والحريات، والحفاظ على ثقة الشعب من خلال الاستماع والتفاعل مع تطلعاته.
وفي هذا السياق القومي، الذي خرجت فيه الانتصارات من عمق رحم المعاناة ونيران الثورات، لا يسعنا إلا أن نبارك لقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني أرضًا وشعبًا هذا الفوز التاريخي، الذي جاء تتويجًا للثقة الكبيرة التي منحها شعب كوردستان لحزبه العريق. نوجه لكم، قيادة البارتي، عاطر التحايا بآفاق من المجد وأجمل التهاني، بزغاريد الأمل، متمنين لكم دوام التوفيق في مسيرتكم نحو بناء مستقبل مشرق لأجيال كوردستان القادمة. إن هذا الانتصار ليس فقط إنجازًا سياسيًا، بل هو مسؤولية جسيمة وأمانة في أعناقكم لتحقيق آمال وطموحات الشعب الذي آمن بحكمتكم وقيادتكم.
إن الفوز الذي حققه الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وما فعله اللون الأصفر العريق، بلونه الذي يرمز إلى الغيرة وحب الوطن، من حماية للوطن ضد كل متآمر ومتخاذل، ومن الحفاظ على كرامة الشعب وسيادته، لن يكون نهاية الطريق، بل هو بداية مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والمسؤوليات.
البارتي، الذي أصبح نافذة أمل لشعب كوردستان، مطالب الآن بمواصلة العمل الجاد والتحلّي بالحكمة السياسية لضمان استدامة النجاح وتحقيق الاستقرار. النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بنتائج الانتخابات، بل بقدرة الحزب على تحقيق العدالة، والحرية، والازدهار للشعب الكردي.
كل خطوة يتخذها الحزب في هذه المرحلة ستكون حاسمة في رسم ملامح مستقبل إقليم كوردستان، والحفاظ على إرث الشهداء وتضحيات الأجيال السابقة.