لا يستسيغُ نجاحَنا الجيرانُ

 لا يستسيغُ نجاحَنا الجيرانُ

علي جزيري

جرَّاء خيبة أمل كُرد العراق من سياسات الحكومات العراقية المتعاقبة بعد سقوط الطاغية، وتماطلها في تطبيق الدستور بما في ذلك المادة 140، جرى استفتاء لتقرير مصير إقليم كوردستان بتاريخ 25 أيلول 2017، وفق المواثيق الدولية، فكانت نسبة المصوتين بـ(نعم) هي 92.73%. بيد أن حسن نصر الله، وصف هذا الحدث التاريخي بوحي من الولي الفقيه: كمشروع أمريكي - صهيوني لتقسيم (العراق، إيران، تركيا وسوريا). وتساءل: مَنْ المستفيد من انفصال "شمال العراق" سوى إسرائيل؟ ولم تطاوعه نفسه لفظ كوردستان، رغم أن صدّام كان يرددها بلا تكلف...!
لقد تنطحتْ أذرع ايران لخدمة المشروع التوسعي الإيراني بغية التحكم بأربع عواصم عربية بتخطيط من طهران، ثم اعتاد نصرالله ربيب "الولي الفقيه" ترويج تُرّهاته، فوصم الإقليم بـ "إسرائيل الثانية"، واستخف ببسالة الپێشمەرگة، وتعمّد الإساءة للزعيم مسعود بارزاني الذي ينأى عادة الشماتة بالآخرين لأنها ليست من شيمه، فردَّ المحلل السياسي كفاح محمود على نصرالله، ودحض افتراءاته عن بكرة أبيها، قائلاً: إن ما يقوله نصرالله مجرد هُراء.
عبارات نصرالله هذه أثارت غضب الكرد والعرب المنصفين حينها،
جدير ذكره أن الزعيم مسعود بارزاني لم يهدأ له بال أثناء المحنة، فكان دائم التواجد في جبهات القتال، كيف لا وهو نجل الخالد مصطفى بارزاني، الذي سبق أن أشاد شاعر العرب الأكبر الجواهري في ملحمته (كردستان يا موطن الأبطال) بشجاعته، مثله في ذلك كمثل الشيخ عبد السلام الذي أعدمه الأتراك في الموصل، وانتهاءً بنجليه ادريس ومسعود اللذين رفعا لواء الحرية عالياً؛ فنالوا بذلك شرف المقاومة تاريخياً، وتبوأوا قيادة حركة التحرر الكردية في جنوب كوردستان طوال قرن ونيّف بجدارة...!
و"دارت الأيام" - وفق أغنية أم كلثوم - ليختبئ نصرالله ثمانية عشر عاماً في السراديب مرعوباً، إلى أن لقي حتفه في مخبأ على عمق 30 متراً تحت بناء متعددة الطوابق. ومادام الشيء بالشيء يذكر، فمن الضرورة بمكان الإشارة إلى شهادة الصحفي الياباني الذي كتب: قابلتُ مصطفى بارزاني في عرينه بالجبل ذات يوم، كانت ملامحه توحي بالشموخ والكبرياء، وفي اللحظة التي وددتُ فيها طرح أسئلتي عليه، أغارت علينا طائرة عراقية، فهرعنا جميعاً إلى كهف قريب، وأثارت الطائرة بقصفها دوياً مخيفاً ترتعد له الأوصال، وحين تلاشى الغبار والدخان، نظرتُ حولي فلم أرَ البارزاني فساورني القلق، وحين خرجنا وجدناه لم يبرح مكانه، بل كان يدخن غليونه كالمعتاد، فاندهشتُ وسألته: لِمَ لَمْ تختبئ؟ فتبسم وأجابني: كي تكتبَ غداً في صحافة بلادك أن البارزاني اختبأ في الكهف؟ ويضيف الرجل: لملمتُ أوراقي، وأنهيتُ المقابلة، وقلت له: كان يجب على رئيس وزرائنا أن يجري معك المقابلة، ولستُ أنا... فشتان المقارنة بين النسور والجرذان؟