سياسة الاستعمار أم سياسة التعتيم الفكري؟
محمود حاجي
كثيرا نسمع عن مصطلح الاستعمار ولكن قلما نسمع عن مصطلح التعتيم الفكري فما هما الاستعمار لغويا تعني طلب الإعمار من السكان المتخلفين والذين يملكون الثروات ولكنها في المكان الخطأ ولكن عمليا سيطرة دولة قوية على أراضي دولة اقل قوة منها وسرقة ثرواتها.
أما التعتيم الفكري لغويا تعني الاستهبال وعمليا تسمى الاستحمار وهي مشتقة من تصرفات وسلوك الحمار وتعني تسخير الانسان كالحمير, أما الاستحمار فهو الاستعمار الجديد بالسيطرة غير المباشرة على الشعوب والجماعات والأفراد في العالم لتحقيق أهداف المستعمرين
فالدول الكبرى عرفت انه الاستعمار مكلف بشريا وماديا ولذلك بعد الحرب العالمية الثانية انسحب المستعمرون و تركوا رجالهم بالانابة واوهموا شعوب المنطقة بالحرية والاستقلال وهنا بدأت مرحلة الاستحمار .
ويبدأ بالسيطرة على الوعي والفكر وأول خطوة من خطوات الاستحمار هي استنزاف الوعي وسلبه من البشر.
وقد تستغرب لماذا نتحدث عن هذا الموضوع ولكن للحقيقة ما نشاهده اليوم من التبعية العمياء لبعض الناس لقياداتهم يجعلنا نكتب عن هذا الموضوع والحقائق السياسية الغير قابلة للجدل معهم بسبب عقليتهم المتحجرة وما نراه وتفعله إيران على سبيل المثال مع أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن خير دليل على ذلك بدعوة محاربة إسرائيل علما أن الخط من إيران مرورا بالعراق وسوريا ولبنان مفتوح لها لمحاربة اسرائيل ولكن ذلك ليس هدفها الحقيقي بل الهدف الحقيقي السيطرة على المنطقة وهذا ما ندعوه استحمار سياسي.
وللأسف فإن فئة من الكورد اتخذت ذلك الطريق وبدأت بتطبيقه على نفسها بحيث لا يقبل الجدال او حتى الاعتراف بالأخطاء وهنا نقول إن الذي يتملق ويصبح رجل لغيره لا يعود إنساناً.
فكما يقول شريعتي على الإنسان الحفاظ على النباهة الانسانية والنباهة الاجتماعية لكيلا يدخل بمرحلة الاستحمار فالنباهة الإنسانية تعني معرفة الإنسان بطاقاته النفسية وإمكاناته واما النباهة الاجتماعية فتعني وعي الإنسان لمجتمعه.
ونحن في كوردستان سوريا كشعب بحاجة ماسة في هذه الفترة لمراجعة انفسنا والوقوف جديا على نباهتنا الانسانية والاجتماعية بسبب الاوضاع المؤسفة التي وصلنا اليها بسبب القيادات المتحكمة بقدرات البلد . الانسان يولد حرا ويموت حرا ويملك في يده كلمتان وهما نعم و لا ويجب استخدامهما دائما لنرتقي ويرقي مجتمعنا واستخدام كلمة نعم فقط هي السبب في ما وصلنا اليه حاليا .
الاستحمار السياسي هو الاشد خطرا علينا لانه أداة سياسية تحارب الفكر في بيئة مؤاتية مع قابلية الاستحمار . فمثلا كلنا شاهدنا داعش وكيف استغل الاستحمار ولكن بمفهومه الديني والسياسي . والاستحمار السياسي الحالي له وجهان مباشر وغير مباشر , فالمباشر يعتمد على الانهاء الكلي بالمطالبة بالحقوق السياسية الكبرى وأما الغير مباشر فهو يعتمد على الحصول على الشهرة والبروزة وخلق اتباع مهمتهم التصفيق للقيادي.
قد لا نستطيع تغيير الواقع ولكن على الأقل علينا الحفاظ على انفسنا وطاقاتنا ومجتمعنا وما اقصده هنا علينا كشعب التكاتف والتعاضد فمثلا عند حرق مكتب حزب ما او اعتقال رفاقه لا يجوز للباقي الوقوف كمتفرج ويقول هذا ليس مكتبي وهؤلاء ليسوا رفاقي لانه غدا سيأتي دورك ولا تجد من يساعدك.
ودائما الشعوب هي التي تنتصر بالوعي ويبدأ بالفرد وبثقته بنفسه وما تحاوله الطبقة السياسية هي الاستنزاف الفكري.