ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني.. لوحة من النضال والشجاعة
أياز اسماعيل
في السادس عشر من أغسطس، نحتفل بذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، يومٌ يرمز إلى بداية رحلة طويلة مليئة بالنضال، البذل، والإصرار. منذ عام 1946، يوم بزوغ هذا الحزب تحت قيادة الملا مصطفى بارزاني الخالد، أصبح رمزاً لقوة الإرادة وصمود الكورد في وجه القهر والظلم.
سبعة وثمانون عاماً مضت، والحزب ما زال يشكّل نبضَ الأمل وراية الحرية التي لا تذوي.
نداء الثوار
في خضم قسوة الظلم وتعدُّد الضغوطات السياسية، ظهر الحزب الديمقراطي الكوردستاني كجرس إنذارٍ لكل من يتجاهل حقوق الشعب الكوردي تحت قيادة الخالد مصطفى بارزاني، البطل الأسطوري الذي أضاء عتمة النضال، تأسس الحزب ليكون القوة المحركة لأحلام الشعب الكوردي. لم يكن تأسيس الحزب مجرد حدث تاريخي، بل كان لحظة استنهاض للأمة، تأكيداً على أن الكورد لن يرضوا بغير العدالة والحرية.
براكين الصمود
كانت ثورة أيلول (1961-1975) واحدة من أبرز فصول النضال الكردي، حيث قاد الخالد الملا مصطفى بارزاني الشعب في معركة ضد الاستبداد، معلناً للعالم أن الكورد ليسوا مجرّد أرقام على هامش التاريخ، بل أمة تسعى للحرية في وجه محاولات التّهميش والاضطهاد، تجسّدت شجاعة الكورد، وأثبت الحزب الديمقراطي الكوردستاني قدرته على تحقيق أهدافه عبر اتفاقية مارس 1970، رغم انهيارها بعد فترة قصيرة.
صرخة الاستقلال
في خريف عام 2017، اختار الشعب الكوردي طريقاً جديداً نحو الاستقلال، من خلال استفتاء تاريخي في كوردستان. كان الاستفتاء تجسيدًا للأمل ورمزاً للتطلُّعات الكبرى للشعب الكوردي نحو السيادة والكرامة تحت قيادة الرئيس مسعود بارزاني، المرجع والبيشمركة العظيم، كان الاستفتاء تعبيرًا عن إرادة الأمة الكوردية في تقرير مصيرها، رغم التحديّات السياسية والإقليمية التي واجهته. لقد كان هذا الحدث قفزة نوعية في مسار النضال الكوردي، وتأكيداً على أن الشعب الكوردي لن يتراجع عن حلمه في الاستقلال.
إعادة البناء والتطور
بعد فترة من التحديّات والاضطهاد، قاد الرئيس مسعود بارزاني الحزب الديمقراطي الكوردستاني نحو إعادة البناء، معززًا قوته السياسية والعسكرية.
في انتفاضة 1991، كان الحزب في طليعة القوى التي تحررت كوردستان من براثن النظام العراقي، مؤكداً قدرته على تحقيق الحكم الذاتي وبناء إقليم كوردستان ككيان مستقل فعلياً، ومن ثم، مع سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين في 2003، أصبح الحزب الديمقراطي الكوردستاني لاعباً رئيسياً في صياغة الدستور العراقي الجديد، معترفا بحكم ذاتي واسع للإقليم.
الحصن الشامخ
قوات البيشمركة، تحت قيادة الحزب، تُجسّد صمودَ الأمة الكردية ومقاومتها لكل تهديد. خلال حرب داعش، كانت البيشمركة الدرع الذي حمى كوردستان من الهجمات الإرهابية، وقدم تضحياتٍ عظيمةً لحماية الشعب والأرض. لم يكن البيشمركة مجرّد قوة عسكرية، بل كانوا تجسيداً لإرادة النضال الكوردي، ودرعاً يحمي كل ما تم بناؤه من مكتسبات.
القيادة الحكيمة والرؤية المستقبلية
مسعود بارزاني البيشمركة والمرجع برؤيته الثاقبة وحكمته القيادية، وضع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مصافي القوى السياسية المؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. تحت قيادته شهدت كوردستان تطوراً ملحوظاً في كافة المجالات، مع التركيز على تعزيز الديمقراطية وبناء اقتصادٍ مستدامٍ.
إن رؤية البارزاني لم تقتصر على الحفاظ على مكتسبات الشعب الكوردي فحسب، بل طمحت إلى بناء مستقبل مزدهر ومستقر لكوردستان.
في ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، نستحضر بكل فخر واعتزاز تاريخاً حافلاً بالنضال والتضحيات. هذا الحزب، الذي ولد من رحم المعاناة، واجه أقسى التحديّات، لا يزال يمثل صوت الشعب الكوردي وسيفه في مواجهة الظلم. اليوم، ونحن نحتفل بهذه الذكرى، نتذكّر أن النضال من أجل الحرية والكرامة ليس مجرّد ماض، بل هو مسيرةٌ مستمرةٌ نحو تحقيق أحلام الشعب الكردي في المستقبل.
إن إرث هذا الحزب هو إرث أمة بأكملها، وستبقى راية النضال مرفوعة إلى الأبد، شعاراً للحرية والعدالة التي يسعى إليها كل كوردي.