مستودعاتٌ للذخائر في المدن المأهولة.. من يتحمّل المسؤولية؟!
شيخو عفريني
ستُّ سنوات من الفوضى الخلّاقة الطاغية على المشهد العام في مدينة عفرين وريفها، واللااستقرارُ العنوانُ الأبرز لصبيحة كلّ يوم يستفيق فيها الأهالي في تلك المناطق.
بتاريخ 26 من شهر آب 2024 استيقظ المدنيون على وقع تفجير كبير هزّ مركز المدينة، تبيّن لاحقاً أن مستودعاً للذخيرة انفجر لأحد تشكيلات "الجيش الوطني" باسم "محمد الفاتح" أسفر عن مقتل مسلحٍ وإصابة آخر، وخلق حالة من الهلع والخوف بين المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والشيوخ.
خلافاً لكل المقاييس والمعايير والقوانين الدولية والأخلاق والمبادئ العامة، حوّل المسلحون منزلاً في حيّ مأهول بالسّكان في المدينة إلى مستودع للأسلحة، طبعاً ليست المرة الأولى التي تنفجر فيها الذخائر في أماكنَ حُولت لمستودعاتٍ وبالتالي تعرّض حياة المدنيين للموت والخطر.
إن انتشار المظاهر المسلحة في مدن وبلدات ونواحي عفرين بات أمراً مقززاً ومشمئزاً، إذ لا يمرُّ يومٌ أو يومان إلا وتشهد قرية أو بلدة اشتباكات بين الفصائل أو مسلحين مستقويين بالفصائل أو تابعين لها، كذلك التفجيرات والانفجارات عن طريق المفخخات المستمرة، آخرها في حي الأشرفية، بتاريخ 21 من شهر آب الجاري.
بسبب هذه المظاهر تحوّلت المدن إلى ساحات للقتال وجبهات مفتوحة، ضحاياها المدنيون العُزّل دون الشعور بأدنى حسّ من المسؤولية أمام حمّام الدم الذي يجري في كل تفجير أو اشتباك نتيجة خلافٍ لتقاسُم الغنائم أو أولوية الاستيلاء على ممتلكات الكورد.
الائتلاف الوطني السوري والحكومة السورية المؤقتة التي تسيطر على تلك المناطق عاجزة عن إيجاد الحلول ووضع حدٍّ للمسلحين وإعادتهم إلى جبهات القتال وتوجيه سبطانة القذائف والمدافع إلى النظام السوري وكف المدنيين عن شرورهم.
السؤال الأهم:
هل فعلاً تلك الفصائل لن تأتمر بإمرة الائتلاف والحكومة المؤقتة، أم إن الطرفين المذكورين منشغلان بأمورٍ فرعية كالتوديع والاستقبال وملتهيان عن ضبط الشارع وإرساء الأمن والأمان؟
إن الواجب القانوني والأخلاقي والسياسي التي يترتب على الائتلاف الوطني السوري والحكومة السورية المؤقتة، الإسراع في ضبط الفصائل المنفلتة التي عاثت، وتعيث فساداً في المنطقة دون حسيب ورقيب، وجَعْل المنطقة مرتعاً لها لارتكاب أبشع وأفظع الانتهاكات بحق الكورد المتبقين في عفرين ونواحيها، من قتل وتعذيب واستيلاء وفرض إتاوات وإحراق وقطع واجتثاث الأشجار المعمرة، ويترتب إعادتهم إلى الجبهات القتالية، وإفساح الطريق أمام العائدين وعدم تعرضهم للاعتقال والاختطاف.
ضاق الأهالي خناقاً بسبب الممارسات والانتهاكات جراء التواجد الكثيف للمسلحين والمظاهر المسلحة في كل قرية وبلدة ومراكز النواحي والمدن بعفرين، فهل من رادعً يضع حدا لها، وهل ثمة جهة تتحمل المسؤولية الكاملة عن تواجدها وتبعات تصرفاتها وتجاوزاتها؟