تماسك المجتمع

تماسك المجتمع

فرهاد شاهين

المجتمع هو مركب من العلاقات الإنسانية المتبادلة، ومن أخطر ما يتعرض له المجتمع هو التقسيم الطبقي الأفقي أو العمودي أو كلاهما، لأن هذا التقسيم سيؤسس لخلق ثقافات فرعية لا متآلفة، ولا متحابَّة فتغيب العلاقات والتفاعلات الإنسانية ويتهدد وجود المجتمع، وفي أغلب الأحيان إن لم نقل دائماً ستتصارع هذه الثقافات الفرعية إما على النفوذ والسلطة وهو الأكثر شيوعاً في المجتمعات النامية أو على الملك والمادة.
هذان السببان للتصارع قد يكون أحدهما غايته الحقيقية المخفية هي للفوز بالثاني، مجتمعنا السوري في طبيعة تكوينه فيه تقسيم طبقي أفقي عرقي وديني وطائفي، إضافة إلى ذلك بعد اندلاع الثورة السورية ظهرت أحزاب بآيدولوجيات مفترقة لا متجاذلة، ونما نمواً بارزاً دور مشيخة العشائر، كما استجدَّ في أعلى منحناه البياني التقسيم الطبقي العمودي، فظهرت طبقات في قمة الغنى المادي وأخرى تعيش على مكبات القمامة، هذا التقسيم الطبقي الفارقي المتباين الثقافات يؤدي إلى تباين السلوك لأن الفعل الاجتماعي سيفقد صفته الاجتماعية، ويصبح غايته ذاتية بحتة ، ذلك يخلق مناخاً يلائم حدوث الصراع المجتمعي، فبأي حكمة يمكن أن يُكبح جِماح نشوب هذا الصراع؟ إن الحكمة التي يجب أن نتصف بها نحن الجميع هذا اليوم هي حكمة الفرد، أوليس الفرد قائداً وزعيماً في عائلته، وجميع علماء الاجتماع يقولون إذا صَلُحَت الأسرة صَلُحَ المجتمع ، والحكمة هي ليست شيئاً يصعب مناله، الحكمة هي أم الفضائل والفضيلة السياسية بمستوى الفرد هي تهذيب النفس وإيثار المنفعة العامة على المنفعة الخاصة، والحكمة هي الفطنة والبصيرة، والحكمة هي تحقيق الحق والعمل به، فأينما يكون دور الفرد الذي يؤديه إذا تحلى بهذه الفضائل سيبقى سلوك الناس العلائقي والتفاعل اجتماعياً، وتغيب التضادات، ويحل محلها التآلف والمحبة، يقول أحد العلماء "إذا لم تتآلف الأفكار سوف لن تتآلف العواطف وإذا لم تتآلف العواطف سوف لن يكون هناك عملاً يحقق البناء، العواطف هي التي تخلق الحب والكره، دعاؤنا للباري سبحانه أن يمن على كل فرد أياً كان دوره في مجتمعنا العزيز بالحكمة، وكل الفضائل الحميدة وعواطف المحبة المتبادلة.