الإنصاف في القول عدلاً

الإنصاف في القول عدلاً

شكري بكر

هناك مثل عربي يقول: (هل غيمة جابت هل مطرة) سأتناول هنا موضوعاً هاماً وواضحاً، وهو تعطيل آليات العمل الكوردي سياسياً وتنظيمياً في المنطقة، بادئاً بطرح السؤال التالي:
من الذي يعطّل الحركة الكوردية من تأدية واجباتها تجاه القضية والمجتمع الكورديين؟
إن جوهر الأزمة يكمن في تمسك البعض بأنانيتهم فرداً كان أو حزباً حفاظاً على اسمهم أو حزبهم، بالإضافة إلى أن هؤلاء يسعون لتفضيل مصلحتهم الخاصة على المصلحة العامة، بهذا يتحولون إلى لقمة سائغة بيد أعداء الكورد، ليتم تحريكهم بما تتطلب مصالحهم في التعامل مع القضية الكوردية في المنطقة، ثم تنتقل هذه الأجندة إلى ضرب الحركة الكوردية من الداخل، هذه الأجندة تفرزها الأقلية التي تترك أحزابها بحجج واهية وتصبح عدوة ذاتها لتحولها إلى أجندة لدى بعض جهات كوردية كانت أم إقليمية.
الصّراع الكوردي الكوردي يكمنُ في انقسام الحركة الكوردية على محور التركي الإيراني.
من حيث الواقع والمنطق للدولتين الحقُّ في الدفاع عن أمن بلادهما ضمن حدود أراضيهما، والسؤال الذي يشغل بال الكثير من الشعوب الكوردية والتركية والعربية والإيرانية هو:
ما الذي يدفع بالدولتين نحو تخطّي حدوهما الجغرافية والتدخُّل في شؤون دول تربطهما علاقات حسن الجوار لأكثر من مئة عام؟
جواب مسؤولي الدولتين هو أنهما يقومان بحماية حدودهما الإقليمية، ولا غبار على ذلك.
لكن هذا يعني أنه ليس للدولتين طموحات في المنطقة، بل لكل دولة منهما لهما طموحات، ربما تمتد للتمجيد بالإمبراطورية التي أقاموها على نحو ألف عام .
بالمقابل كوردياً، ما هو المشروع القومي الكوردي في المنطقة؟
السبب الرئيسي في غياب المشروع الكوردي هو التقسيم الجغرافي لكوردستان وإلحاق كل جزء بدولة مختلفة قومياً بينما يجمعهم دين واحد ألا وهو الإسلام.
التقسيم الجغرافي هذا أدى إلى تقسيم سياسي أيضا والذي فرض علينا من دول عظمى قبل مئة عام.
نعلم أن هناك صراعاً تركياً إيرانياً عبر فرض كل منهما نفوذهما على دول المنطقة، تلك الدولتان ابتكرتا أساليب جديدة للتعامل مع الملف الكوردي في المنطقة، أحد أهم هذه الأساليب بناء حزب كوردي لتدمير البيت الكوردي من الداخل، وهذا ما يقوم به حزب العمال الكوردستاني الذي يخضع لإرادة جميع الدول الإقليمية فقط لا يخضع لإرادة الشعب الكوردي.
فتدخُّل حزب العمال في ساحات الأجزاء الأخرى من كوردستان لثلاثة أهداف:
الأول: التدخل السياسي والثقافي من قبل منظومة حزب العمال في الأجزاء الكوردستانية نيابة عن بعض الدول الإقليمية.
الثاني: هذا التدخُّل هو الذي تدفع بالقوات التركية بغزو مناطق من كوردستان سوريا.
والهدف الثالث: تناغم الأحزاب الكردية مع خارج جغرافياها
هناك جهاتٌ إعلاميةٌ وسياسيةٌ كورديةٌ مختلفةٌ تتحدّث عن الاجتياح التركي لمناطق كوردية في الشمال السوري، فلماذا لم تتحدث تلك الجهات عن الاجتياح الإيراني لكوردستان سوريا عبر منظومة حزب العمال الكوردستاني الذي يهدم البيت الكوردي منذ أكثر من أربعين عامًا كوردياً، فإن منظومة حزب العمال هي التي تقف وراء الأزمة الرئيسية في الحركة الكوردية، وفي جميع أجزاء كوردستان.
حزب العمال الكوردستاني يتحمّل جزءاً كبيراً من مسؤولية ما تؤول إليه القضية الكوردية في المنطقة، لكونه هو ذات الغيمة التي تجلب الحرب والدمار، وتدفع بالشعب الكوردي إلى التهجير.