الألعاب الأولمبيّة
محمد رجب رشيد
تعود الألعاب الأولمبية إلى أيام اليونان القديمة، لم تكن حينها مجرّد مهرجان رياضي فحسب، بل كانت أيضًا شكلًا من أشكال الطقوس الدينيّة المُصاحِبة للألعاب، تُقام على شرف آلِهة الإغريق، تسود خلالها هُدنة أولمبية لِكي يتمكّن الرياضيون من السفر إلى أثينا والعودة منها بأمان. كانت المسابقات تشمل الألعاب الفردية كالمصارعة، الملاكمة، سباق الخيل، سباق العربات التي تجرّها الخيول، رمي الرمح، رمي القرص، القفز، والجري، أمّا ألعاب الكُرات فلم تكُن تُعرف بعد، والجوائز كانت أكاليل من أغصان الزيتون تُقدّم للفائزين.
توقفت الألعابُ الأولمبيةُ لِقرون بعد سيطرة الروم على أثينا، ثمَّ عادت إليها الحياة من جديد في نهاية القرن التاسع عشر بإقامة النسخة الأولى منها في أثينا عام ١٨٩٦ م، شعار الألعاب الأولمبية الحديثة خمس دوائر متداخلة تُشير إلى القارات الخمس، تضُم جميع الرياضات المعروفة حاليًا للرِجال والنِساء بِما في ذلك ألعاب الكُرات، جوائزها ميداليات ذهبية، فضية، برونزية.
لعلّ من أهم فعاليات الألعاب الأولمبية حفلتِيْ الافتِتاح والخِتام، قدّمت أولمبياد (موسكو-١٩٨٠، وسيدني-٢٠٠٠، بكين-٢٠٠٨) حفلتِي الافتِتاح والخِتام بشكل خيالي مُبهِر جدًا. تُعتبر آلية إيقاد الشُعلة الأولمبية من أهم فقرات حفلة الافتِتاح إيذاناً ببدء الألعاب الأولمبية، ثمّ انتهائها بإطفاء الشُعلة في حفلة الخِتام.
جرتْ العادة في حفلة الافتِتاح دخول وفد اليونان أولًا إلى أرضية الملعب نظرًا لمكانتها التاريخية، بينما وفد الدولة المضيفة هو آخر من يدخُل، وبينهما دخول وفود الدول المشاركة وِفق ترتيب الأحرف الأبجدية لِلغة تختارها اللجنة المنظمة، وغالبًا ما تكون لغة الدولة المُضيفة.
تُنقل الشعلة الأولمبية في كل دورة من أثينا إلى المدينة المُضيفة سيرًا على الأقدام من قِبل الرياضيين المُميّزين على مستوى العالم، كانت اللجنة المنظمة لأولمبياد باريس-٢٠٢٤ قد وجهّت دعوة إلى الشابّة الكُردية شيلان شِمال مصطفى -لاعبة تايكوندو تعيش في فرنسا- لِحمل الشعلة الأولمبية والهرولة بها لمدة خمس دقائق.
كما نعلمُ بعض الألعاب الفردية في الأولمبياد لها أكثر من سِباق كالجمباز والسِباحة وألعاب القِوى وغيرها، وجائزة كل سباق -بما في ذلك ألعاب الكُرات- ثلاث ميداليات، ذهبية للمركز الأول، فضية للمركز الثاني، برونزية للمركز الثالث، من هنا تأتي أهمية الألعاب الفردية في حصد المزيد من الميداليات، قد يحرز لاعب واحد عِدّة ميداليات في دورة واحدة، بينما فُرقْ الكُرات التي تضمُّ أكثر من عشرة لاعبين تحرز ميدالية واحدة في حال فوزها باللقب. ومن الجدير بالذِكر أن سِباق الماراثون هو الأطول والأصعب من بين سباقات الجري، إذ يتعيّن على المتسابقين الجري لمسافة ٤٢،١٩٥ كم.
تتميّز الألعاب الأولمبية بِتحطيم الأرقام القياسية، ليس هناك رقمٌ عَصِيٌّ على التحطيم ولو بعد زمن طويل، ما عدا الدرجة الكاملة، نادية كومانيشي لاعبة الجمباز الرومانية هي أول لاعبة أحرزت الدرجة الكاملة ١٠/١٠ في أولمبياد مونتريال-١٩٧٦، أمّا سيرجي بوبكا الأوكراني-السوفيتي لاعِب القفز بالزانة فقد احتفظ بالرقم القياسي العالمي (٦،١٧) متر لعِدّة سنوات قبل أن يتحطّم من قِبل السويدي أرمان دوبلانتيس الذي قفز لارتفاع (٦،٢٤) متر، أمّا حامل الرقم القياسي لسِباق مائة متر رجال فهو الجاميكي أوسيان بولت بزمن /٩،٥٨/ ثانية.
تُعتبر أمريكا الأكثر إحرازًا للميداليات خلال الدورات السابقة، تليها روسيا -وريثة الاتحاد السوفييتي-، ألمانيا، بريطانيا، الصين، ……إلى آخره.
شيئان يُفسدان الرياضة بشكل عام والأولمبياد بشكل خاص، هما المنشِطات والسياسة، في حال ثبوت تعاطي المنشِطات لأي لاعب يُمنع من المشاركة في البطولات القادمة، وتُسحب منه الجائزة إذا كان فائزًا بها. يُذكر أنّ أولمبياد المكسيك-١٩٦٨ هي أول نسخة شهِدت اختبارات تعاطي المنشِطات، ومنذ ذلك الحين لم يهدأْ الصراع بين تطويرها وأنظِمة الكشف عنها. قاطعت أمريكا أولمبياد موسكو-١٩٨٠ بسبب الغزو السوفييتي لأفغانستان سنة ١٩٧٩، ردّ الاتحاد السوفييتي بمقاطعة أولمبياد لوس أنجلوس-١٩٨٤.
في أولمبياد ميونيخ-١٩٧٢ أقدم مسلّحون ينتمون إلى منظمة أيلول الأسود الفلسطينية على اقتحام القرية الأولمبية، وأسَر الوفد الرياضي الإسرائيلي كَرهائن، انتهت العملية بِمقتل أحد عشر لاعبًا إسرائيليًا وشرطياً وطيار مروحية ألمانيين، قبل أن تتمكّن السلطات الأمنية الألمانية من تحييد المهاجمين الخمسة.
مع مرور الزمن قد تُنسى حاملي الأرقام الأولمبية القياسية من الذاكرة الشعبية العالمية، وحده مهرجان حفلتِي الافتِتاح والخِتام يبقى في الذاكِرة إلى الأبد.