المناضل وأصدقاء النضال عبد الرحمن قاسملو.. تاريخ للكورد

المناضل وأصدقاء النضال  عبد الرحمن قاسملو.. تاريخ للكورد

آناهيتا حمو

نيكوس كانتزاكي كان محقاً في قوله حين قال:" لا شيء يتحقق في العالم، إذا لم يفض قلب الإنسان بالحب والغضب." في ذكرى رحيله المناضل والخالد الذكر، والذي تم اغتياله مع أصدقاء الحبر والدرب والقضية الكوردية.
رحل بجسده وما زال صدى صوته وصوره، الشهيد الخالد الذكر، تبث من محبيه من الكورد، من جنسيات أخرى، ومن بني جلدته، رفاق الحبر، الوفاء والنضال، مخلصين للشهداء، والمطالبة بمحاسبة الجناة ممن اغتالوا نضاله من كورد وفرنسيين لقدسية تاريخه النضالي ورحيله وتنديدا باغتياله كل عام إحياءً لمسيرته النضالية.
وكان لابد من خلود مسيرة نضاله، بين دفتي كتاب كي يبقى مرجعا للأجيال، كتبه صديقه بين ثلوج جبال كوردستان، الفرنسي: الرجل متضامنا " للدكتور والصديق الفرنسي الوفي للشعب الكوردي،" فريدريك تيسو" دون سيرة حياته مع البشمركا الأبطال، ولعل العبارة الأولى من الصفحه التاسعة توجز محتوى الكتاب ومهمته الإنسانية كأحد الأطباء من منظمة "أطباء بلا حدود" وهذه العبارة التي تخلد إنسانية تلك العلاقة والمرحلة النضالية ،الهامة التي تربطه بالبيشمركة في جبال كوردستان "إذا ما تركتكم الرومانسية جامدة، والشجاعة خاملة، وإذا ما حكمتم على "حقوق الإنسان
فإن هذا الكتاب ليس لكم ."
هذه العبارة تلخص بإنجاز وإيجاز محتوى حياته كإنسان وطبيب عالج البيشمركة، عاش حياة البيشمركة وشاركتهم أحزانهم وأفراحهم، بدموع أمهات الشهداء ودبكاتهم، مع صديقه الدكتور والمناضل عبد الرحمن قاسملو، أسطورة نضال .
ما إن بدأت أخط أولى تدفقات كلماتي عن الدكتوروالذي يتأهب دوماً في كتابه وحياته لمنح الحماس والأمل للشباب، حتى وهبتني خلسة والحماس.
البقاء للكتابة مجددا، حتى داعبت جفوني شمس باريس وكذلك سحرت المتنزهين الباريسيين،لوحت لي ورسمت جمالاً بجمال ما يحتويه هذا المساء الباريسي وهذا الكتاب، من سحر وعذوبة ربيع ونحن في شهر تموز.
وما إن بدأت الكتابة ألكترونيا نقلا من مخطوط، من أوراقي القديمة لطالما جهزتها، كي ترى النور، أنقل ما ترجمته من الكتاب وبالتحديد الصفحةالتاسعة، كان لا بد لي من فسحة، لكن لا راحة هكذا تأخذني الكلمات لابدأ مجددا، فسحة أمام المكتبة الوطنية الفرنسية، فرانسوا ميتران.
ما إن بدأت بتدوين العبارة الأولى من المقدمة الجميلة للكتاب "الرجل متضامنا" هذه المقدمة التي كتبت بيد أحد أصدقاء الشعب الكوردي برنار كوشنير"الذي قام بحملات إغاثة في زمن الإبادة الجماعية الكوردية مع" فرانس-ليبرته " France-Liberté والسيدة دانيال ميتيران في ذلك الزمن الكوردي الممنوع، لشمس تاريخ الكورد، يسرده الطبيب من أطباء بلا حدود، وسيرته مع الشخصيات الكوردية التي سعت جاهدة لإنشاء كيان صغير" إقليم كوردستان " وذلك لحماية المدنيين الكورد وثقافتهم ووجودهم كإثنيات مستقلة بلغتها وحضارتها، من أقدم الشعوب التي سكنت الشرق الأوسط، وكشعب شرق أوسطي يعيش في موطن الآثار وأقدم إنسان نياندرتال تم إكتشافه في كهف شانيدر.
ولعل أجمل ما لفت نظري فيما يخص الجانب الثقافي واللغة الكوردية وفي رحلة بحثي عن مراجع تفيد اللغة الكوردية، اكتشفت أن الطبيب كرّس حياته صدى نضاله الملتزم بقضايا إنسانية. مشكورا قام الطبيب الفرنسي بوضع مصطلحات طبية كوردية، وذلك أثناء وجوده في كوردستان، كلغة تفاهم بينه وبين مرضاه الكورد بين صفوف البشمركا في روجهلاتي كوردستان.
وكان الصديق الأقرب إلى المناضلين الشهداء:"د كتور الشهيد قاسملو وصادق شرف كندي. وكذلك قريباً جداً من مرضاه الكورد بروحه النقية وما زال يمجّد أصدقاءه الأوفياء وفي ذكرى خلودهم وهو الحاضر في المناسبات الكوردية بزيه الكوردي، حيث يوقد وأثناء فترة توليه مهمته الرسمية كقنصل فرنسا في هولير، ويشعل شعلة أعياد نوروز المجيدة يداً بيد مع الزعماء الكورد في كوردستان مهد البيشمركة الأبطال في باريس وكذلك يحيي ذكرى خلودهم شهداء كوردستان في مقبرة بيير لاشيز، على أضرحة شهداء الوطن وحرية كوردستان، وهو الحاضر لآلامهم وآمالهم بروحه القوية المناضلة تخاله كورديا وسط الكورد وفي المجتمع الكوردي صديقا وفيا للمفكرين الكورد، وهو آخر من يغادر صالة احتفالات عيد نوروز في باريس، حتى ظنت إحدى الطالبات الكورديات بأنه كوردي وتحدثت معه بالكوردية، فأردف حينها بلغته الفرنسية:" نعم ، أنا كوردي "
وحسب ما قرأت في كتابه، ويجدر بالذكر، كان حدثاً، تاريخياً تعيينه في هولير، كأول قنصل لدولة فرنسا في هوليرعاصمة إقليم كوردستان، وذلك وفاءً لقدسية مسيرته جنبا إلى جنب مع عدالة القضية الكوردية ودوما كان الحاضر يوم استقلال كوردستان في باريس، وكأنه يبصم بكلتا يديه معكم، معكم مع عدالة حقكم في الاستقلال والحرية وكذلك تصريحاته واللقاءات التي أجريت معه الإعلام الفرنسي، ولتاريخ نضاله صفحات بيضاء لا بد من تخليدها وتم تعيينه من قبل الزعيمين الكورديين الرئيس مسعود بارزاني، والرئيس الراحل جلال طالباني.