أيام الفرحة انتهت!

أيام الفرحة انتهت!

جان كورد

أعيادنا الإجتماعية والدينية تنتهي بعد ثلاثة أيام وليالي، أما أعيادنا القومية وحفلات نشوء أحزابنا وجمعياتنا وانتصاراتنا فهي تطول وتطول، إلى أن نكتشف في نهاية الأمر أن حياتنا المعقدة مليئة بالأحزان والهزائم فنصاب بالسكتة العقلية، بل بالسكتة القلبية أحياناً، فأين هي حكومة بوتان وجمهورية الزاب؟ فكم فرح بها البسطاء! وكادوا ينسونها اليوم.
لقد صفّق كثيرون لاختفاء عبد الله أوجلان من إيطاليا، حتى أن دكتوراً من شمال كوردستان مدّح في قناةٍ إعلامية كوردية بعظمة مخابرات حزبه التي أخفت «سرّ هروب الزعيم» عن كل مخابرات العالم، وصفق له الأتباع، وفرحوا لأيام قليلة، وإذا بمخابرات دولية تترصّد مسار «الأب القائد!» خطوةً بخطوة، من قارةٍ إلى قارة، ثم افتضح الأمر، وسكت الأتباع كما سكت الدكتور الفطن، وانتهت الحكاية...
لا لم تنتهِ الفرحة بعد...
بدأ الدلالون المدللون من الأتباع بنشر الغبطة بين الكورد وقرع الطبول لما سموه بـ «الكانتونات» التي ستروا بها العيب الكبير الذي نجم عن سقوط نصيبين الأليم وخندقة ما سمّوه بالثورة الأممية وأخوة الشعوب التي جرّت المركبة في البحر اللجي صوب كارثة اقتطاع تركيا لثلاث مناطق كوردية في شمال سوريا، ومعلوم أن الجيش التركي إذا احتل منطقة أو قرية لا يخرج منها إلاّ بقوة السلاح، وشرع الأعيان يرقصون، وينشدون بعظمة أفكار الرئيس الذي أنتج فكرة اغتنمها من الكتب التي يقرؤها في مسجنه، وأصلها فكرة «الفوضوية" المعروفة عالمياً، وطلب بنشرها بين أتـباعه وكأنها من نسيج أفكاره لتمحو من أدمغتهم فكرة حرية واستقلال كوردستان. وما هي أيام الفرحة القصيرة سوى أنهم نبعوا سراباً بقيعة. فوجهوا أعينهم ورؤوسهم صوب أكبر قوةٍ إمبرياليةٍ كانوا أعداءها لعقودٍ من الزمن، واستظلوا بهامراتها الثقيلة، وقاتلوا تحت إمرة قادتها العسكريين، ونسوا أن يغيروا علمهم ذا لون راية حزب الله اللبناني كما نسوا أنهم يحملون النجمة الحمراء رمز كل الحركات الشيوعية في العالم، وقد يسأل البعض: هل ابتكر صالح مسلم ورفاقه أممية يسارية في ظل العم سام!!!
الفرحة هنا انتهت أيضاً بالفشل المضحك المبكي، فإن جميع جولات سيدتهم الكبرى التي سافرت شرقاً وغرباً لم تحقق أي نصرٍ دبلوماسي، حيث لا يعترف الروس ولا العم سام ب"الإدارة الذاتية" ككيان سياسي، والدعم الأمريكي له سببان: أن يضحي الشباب الكوردي دمه الطاهر في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، وأن تكون لأمريكا حصة الأسد من بترول الجزيرة، وحتى محاولة إجراء استفتاء شعبي رفضه الحلفاء والأعداء على حدٍ سواء، فأين الفرحة التي عمّت شوارع المدن التي تحت قبضة حزبهم العتيد؟
اليوم حيث تقرع طبول الحرب، يشعرُ المرءُ أنّ أيام الفرحة محفوفةٌ بأكاذيب وأحلام وهراء.
قد يسأل المرء: وما المَخرج يا ناقد، فأنا لا أجد مخرجاُ سوى بالتقارب التام بين غرب الطاولة وجنوبها في هذا الوقت العسير حتى لا تذبل البسمة في وجوه الأجيال القادمة.