التفكير الإبداعي

التفكير الإبداعي

محمود حاجي

في ظل التسارع الذي نشهده في عصر التكنولوجيا والتحديات المتجددة يعد التفكير الإبداعي من أهم المهارات التي نحتاجها كأفراد لمواكبة العصر الحديث.
التفكير الإبداعي مكون من كلمتين (التفكير ويعني الحديث مع النفس أي الذات بعمق) و (الإبداع ويعني استخدام الفرد لمهاراته العقلية للوصول الى أفكار جديدة خارجة عن نطاق المألوف للناس العاديين) وبذلك التفكير الإبداعي هو نشاط عقلي يتصف بالمرونة وبتعدد مسارات التفكير لحل الأمور من زوايا جديدة وغير تقليدية والخروج بأفكار مبتكرة. يتطلب هذا النوع من التفكير شيئين أولهما: تحفيز المخيلة، وثانياً: القدرة على التفكير خارج الصندوق، ومنه نستنتج إن التفكير الإبداعي ليس مجرد موهبة فطرية بل يمكن ان تكون مهارة مكتسبة يمكن تطويرها من خلال التدريب والممارسة، ومن العلماء من استخدموا هذه الطريقة هما إسحاق نيوتن مكتشف الجاذبية الأرضية وتوماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي، وبدأ فعلياً الاهتمام بدراسة التفكير الإبداعي والمبتكرين منذ أن أعلن جليفورد 1950 في خطابه أمام جمعية علم النفس الأمريكية الذي قدم فيه نموذجه عن البناء العقلي الإنساني، وكان ذلك البداية للانطلاق لإجراء البحوث والدراسات العلمية المختلفة في هذا الجانب، حيث أن الأفراد ذوي القدرات الإبداعية يلعبون دوراً هاماً في تطور وتقدم المجتمعات، وأن عملية التقدم والرقي تعتمد على تنمية القدرات والإمكانات والمهارات المختلفة لأبناء المجتمع، وأن التفكير الإبداعي هو الوسيلة الفعالة لتطوير أي مجتمع وتحديثه في ضوء هذه المتغيرات التي يشهدها العصر.
أهمية التفكير الإبداعي
- حل المشكلات بطريقة غير تقليدية وزيادة الكفاءة.
- التفوق في سوق التنافس سواء كان هذا التنافس في سوق العمل أم في سوق المؤسساتية ومنها الحزبية .
- تطوير النمو الشخصي ويشمل تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز المهني .
ماهي صفات المبدعين؟
"من صفات المبدعين التي يمكن أن نتعود عليها ونغرسها في أنفسنا، ونحاول أن نعود الآخرين عليها أيضاً، فالمبدعون - يبحثون عن الطرق والحلول البديلة، ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة. - لديهم تصميم وإرادة قوية. - لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها. - يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية. - لا يخشون الفشل. - لا يحبون الروتين. - يبادرون. -إيجابيون ومتفائلون. "
ما هي معوقات الإبداع.
- الشعور بالنقص أنا ضعيف، أنا غير مبدع ....
- عدم الثقة بالنفس. - عدم التعلم والاستمرار في زيادة المحصول العلمي.
- الخوف من تعليقات الآخرين السلبية. - الخوف على الرزق. - الخوف والخجل من الرؤساء. - الخوف من الفشل. - الرضا بالواقع. - الجمود على الخطط والقوانين والإجراءات. - التشاؤم. - الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.

كيف يمكننا تعزيز التفكير الإبداعي لدينا؟
- أهم نقطة هي القراءة والمطالعة: فالقراءة في المجالات المتنوعة يوسع قاعدة المعرفة ويحفز الأفكار الإبداعية لدينا.
- التأمل والاسترخاء والابتعاد عن الروتين اليومي يفتح المجال أمام الأفكار الإبداعية الجديدة.
- جلسات حوارية إبداعية فتنظيم جلسات مع الأصدقاء أو الزملاء المبدعين يمكن أن يساعد في توليد أفكار إبداعية جديدة.
- التعلم من الفشل: لا تخشَ من تجربة أشياء جديدة وفشلها. الفشل هو جزء من عملية التعلم ويمكن أن يكون مصدرًا مهمًا للإبداع.
حيث أشار المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين عام 2002 إلى ان التفكير الإبداعي يقوم على عدد من الافتراضات الأساسية الآتية وهي :
- الإبداع مهارة يمكن لكل فرد لديه الاستعداد ان يتعلمها من خلال مادة تعليمية او تدريبية مثلا.
- الإبداع ليس حكراً على الطلبة المتفوقين أو الأشخاص ذوي الذكاء العالي كما أنها تعتمد على أهداف الفرد وعملياته الذهنية وخبراته وخصائصه الشخصية.
- الإبداع يعني التحرُّر من الخوف والمنع لذلك فان إيجاد الفرد المبدع يعتمد على الوسط البيئي المناسب والمعلم الجيد.
- الفكرة المبدعة فكرة ضعيفة هشة لا تصمد للنقد في بدايتها واذا أصدرت عليها حكما سريعا فانك ستقتلها.
- الفرد المبدع يفترض ان الآخرين مبدعون.

وأخيرا التفكير الإبداعي هو مفتاح النجاح في العديد من جوانب الحياة ولذلك علينا جميعا تغيير نمط تفكيرنا ليكون تفكيرا إبداعيا يساهم بالشكل الأكبر في خدمة مجتمعاتنا ونورث هذا التفكير لرفاقنا وزملائنا ولأولادنا.