تداعيات نتائج الانتخابات الأوروبية.. وفوز اليمين المتطرف

تداعيات نتائج الانتخابات الأوروبية.. وفوز اليمين المتطرف

آناهيتا حمو

أسئلة بودليرية راودتني! هل يجب أن نكون ثملين بالشعر والقصيدة وبالخمر، من الفضيلة، ومن أروع أحلام الأمل؟ كي نزيل عن كاهلنا هموم وأحزان هذا الزمن المثقل بالكوارث، والحمل الثقيل العبء من على أكتافنا؟؟!
أسئلة راودتني وأنا اقرأ قصائد نثرية للشاعر الفرنسي بودلير من صفحة دكتور ومترجم في جامعة دمشق، ورد لذهني الزمن الكوردي المثقل بهموم كوردستان، الوطن العشق زمن الكوردي للشاعر جكرخوين وحفنة ألم وهو تحت ظل الاستبداد، وحُشر من أجل الحرية في دواليب سيارة تتدحرج.
ترى كم كأس من الفضيلة والشعر والنبيذ المعتق من الأمل يحتاجها حتى يستطيع الشاعر جكرخوين التعايش كإنسان؟ كم كانت تكفيه حتى يتعافى من آلام التعذيب؟
في شهر حزيران، من هذا المساء الصيفي، كان أصدقاء الحبر والحب وزهور ورود وطني يحتفلون بعيد الموسيقا، بعزف آلات شجية كوردية "دودوك" الحزن الكوردي الجليل، موسيقا الروح وحروف كوردستان في باريس عاصمة الثقافة الأوروبية والألعاب الأولمبية، وليس لي إلا الكتابة بقناعة حبر وقلم في عواصم أوروبية تشهد أحداثا تاريخية، اللوحة الكوردية هل ستكتمل مع أمواج بحرية لمد وجزر حرارة الصيف، لترسم خريطة الحرية والحياة؟
كما كل عام في ٢١ حزيران، تحتفي باريس بعيد الموسيقا لكافة الاثنيات ممن تعتز بحضورهم كمكونات للمجتمع الباريسي ومن بينهم المكون الكوردي، والذي يتأهب لحملته الانتخابية في باريس الحادية عشر وباريس عشرين تزامنا مع حفلة الفنان الكوردي شفان برور في باريس " فولي بيرجير "
وما زال صدى من كورد باكور، و صديقاتي الكورديات من عفرين يعشقن فنه وتألقه الفنان الكوردي الأصيل، وتارة أخرى تثلج قلوبنا وصدور أمهات شهداء كوباني، ومشاعل هذه السهرة تردني من صفحات التواصل الاجتماعي الفيس مقاطع من أغانيه "من بيريا ته كريه، Min bêriya te kir ye » كعادته شفان برور يوحد صوت الكورد في الأجزاء الأربعة من كوردستان ودياسبورا وهذه المرة من منصته في باريس
Folies Bergère » بتاريخ ٢٣ حزيران من عام ٢٠٢٤.
وفي الدائرة العاشرة في باريس العاصمة الفرنسية، احتفت ممثلية إقليم كوردستان الفيدرالي (باشور كوردستان) في باريس، هذا العام بعيد الموسيقا الكوردية، بحضور أصدقاء الفن الكوردي وبحضور القنصل الفرنسي الأسبق في أربيل العاصمة.. الدكتور (فريدريك تيسو) وصديق البيشمركه قديماً، وما زال يحتفي ووفيا لذكرى من رحلوا، الحاضر في المناسبات الكوردية دائمًا، أمام إرادته الفولاذية يجعل للنضال قدسية وحبه للثقافة الكوردية ولبني الإنسان بفلسفته الإنسانية.
بينما كانت تحتفي بعيد آخر نفحات انتخابات كوردية في باريس بدائرتها الحادية عشرة والعشرين "غامبيتا" "آمانديه " تحتفي عبر لقاءات بالمرشح آلان جان آموني، بصور الحملة الانتخابية والدعاية والإعلانات لحملته الانتخابية لليسار الجمهوري ومنشورات الطبيب الكوردي الأصيل المرشح للانتخابات التشريعية الفرنسية بتاريخ ٣٠ حزيران و٧ تموز الذي يعتز بأصوله الكوردية ومساعدته لأبناء مدينته عفرين إثر كوارث الزلزال العام المنصرم وحسب مقال نشر عنه الصحفي الفرنسي فرانسوا فيسيا في موقع آغورا فوا نشر مقالة يوم٢٣ حزيران بأنه من مؤسسي جمعية موسكاMoska, التي تهتم بالشرق الأوسط وكوردستان وأفغانستان. فما هي هذه التداعيات ومدى تأثيرها على المشهد الثقافي تزامنا مع أمواج التغييرات في المشهد السياسي والثقافي ولعل تأثيره كان واضحاً على المشهد الكوردي في باريس العاصمة الفرنسية، بينما كانت سماء شانزليزيه الزرقاء وسان مارتان بقنالها الصيفي الصافي بمياهه وبرج إيفل يصدح بالموسيقا العالمية، كافة الأطياف والإثنيات وكلٌّ بلغته، كما تسرد ذلك بل وتحتفي السيدة رئيسة بلدية باريس " آن هيدالغو" بأن فرنسا ستعتز دوماً بالتعددية الثقافية وهذا الإرث الحضاري ,خلاف التّفكير الشرق أوسطي الذي في مدنها، نالت حظها من التهميش الأ قليات وعلى وجه الخصوص الكورد وثقافتهم على أيدي التفكير الظلامي.
ومن تداعيات هذه الصورة لفوز اليمين المتطرف وحصوله على أغلب الأصوات، على إثرها تم حل البرلمان الفرنسي، وبات الوضع مقلقاً لليسار الأوروبي وكذلك الفرنسي، فباتت تلملم شملها الأحزاب اليسارية، والبدء من جديد لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد أمن وآمان من هاجروا من أوطانهم بحثا عن أمان لأطفالهم. وكذلك ستحصل تغييرات جذرية في القوانين لليمين المتطرف الجديدة. في حال الفوز في الانتخابات التشريعية الفرنسية.
وختاما، كان لا بد لي أن أكتب عزف جمال روحنا الكوردية على أنغام "دودوك "وأسرد والسهد يغمر حبري، حنيني لسماع صوته وأغانيه Nazê نازى أويه نازى" من صفحة صديقة والصالة من خلال الفيديو المنشور، تكتظ بالكورد وأصدقاء الحبر للشعب الكوردي، وما زال صدى الدعم النفسي من فريق الواتس آب "سوف نفوز " وتارة أخرى ينشرون صور ممزقة للمرشحين إلا صورة الطبيب الكوردي سليمة. وهم ينشدون يلحنون عبارة الفوز وبدوره الدكتور المنتخب والمرشح يشكرهم، ويرسل لهم قلوباً ويتمنى لهم ليلة سعيدة، وكان لابد لي أن اكتب أنين نضال، كد وجهد عذوبة الحدث والموسيقا وكوردستان واحتفاء لأمل قادم لقناعاتنا القوية.
ولعل من أجمل ماقيل في الثقة بالنفس من جمال وثمالة الروح بقوة من القصيدة الغنائية الكوردية من الفضيلة كما سردتها قصيدة بودلير النثرية قرأتها هذا الصباح حينما تلتقي الكلمة والقوة تكمن في الاتحاد هكذا أردف أحد أعضاء فريق الحملة الانتخابية للطبيب الكوردي، تصدق الحقيقة تبتسم مع من يشبهها كجمال ابتسامات الود والمحبة، قول الكاتب ويليام شكسبير: "لست أفضل من غيري، لكني أملك قناعات قوية تجعلني أرفض مقارنة نفسي بالآخرين".