الإنترنيت بين الفائدة والضرر

الإنترنيت بين الفائدة والضرر

فرهاد شاهين

يبدو أنه سينحسر كلامي في منظومة الإنترنيت/ لنقل المعرفة ( كوكل، يوتيوب، ياهو، وغيرهم) وليس منظومة المعلوماتية للاتصال ونقل الأخبار بشكل عام.
تذكر مصادر علم النفس الاجتماعي في موضوع تنشئة الطفل إن هناك أسساً ومبادئ في تعلم الطفل ينبغي عدم تجاهلها ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن يكون عرض المعلومات أمام المنشأ من قبل المنشئ ليقوم بالتلقي منها متدرجاً بما يتوافق مع نموه العقلي، فتتم عملية التنشئة بمراحل كالحلقات في سلسلة واحدة، لا يصح أن تحل إحداها محل الأخرى زماناً أو مكاناً.
الجانب الآخر يجب أن تكون المعلومات المباحة أمام المنشأ مهذبة وصحيحة وسليمة ومستقاة من الثقافة الأصيلة لمجتمع الطفل، وأن يكون الأبوان قدوة في عملية النقل وآليتها، لأن وسيلة الإيصال ستضر في تحقيق الغاية إذا كانت غير سليمة أو غير مؤهلة لهذه المهمة، فقد تفشل الأسرة أحياناً في تنشئة طفلها تنشئة سليمة، ولهذا السبب ذكر العلماء إن من العوامل المؤثرة على عملية التنشئة، دفء الجو الأسري والعلاقة والانسجام بين الأبوين والثقافة والتحصيل الأكاديمي لهما وثقافة التربية والوعي التنشيئي عندهما.
إنَّ الإنترنيت كمصدر لعرض المعلومات الهائلة كماً ونوعاً وأسلوباً أمام الطفل أصبح اليوم يتقدم على الأسرة ، والمقلق إننا نجد إن صفحات هذا المصدر يكتب وينشر ويعلق ويردُّ فيها كل من هب ودب، ولا رقيب ولا حسيب على صحة المنشور من كذبه، ولا رصانته العلمية ومصدرها، فماذا سيدخل في أرشيف دماغ الطفل من معلومات؟؟ لنتصوَّر هذا الدماغ الورقة البيضاء، ويدخل فيه هذا الكم الهائل المتنوع الاتجاهات والمنابع والمتعدد المآخذ والمصادر، محتوياً الصدق والكذب، والصحيح والخطأ، والأخلاقي والا أخلاقي.
أيُّ ثقافة ستمتزج داخل هذا الأرشيف، أعتقد جازماً إن أي أسرة ستكون عاجزة تماماً عن غربلة وتنقية هذه المعلومات قبل خزنها، فهذه مهمة أصبحت مستحيلة هذا اليوم، لا بل حتى الكبار أنفسهم ارتبكت لديهم عملية تقييم المعلومات من كثرة تنوعها وتعددها فما بالك بالأطفال؟ فمن يصحح لمن؟ أحفادي وأحفادك يجادلوننا ويقولون، إن ما يذكره "الآيفون" هو الصحيح، معتقدين خطأ إن ما يقوله الآيفون هو من بنات أفكار صانعيه وليس مستخدميه الذين هم قد يكونوا أجهل ثقافة منا ، هذه هي المشكلة ..... الجهل ثم الجهل ثم الجهل، ما هو الحل؟ الحل في يد ورقبة علماء النفس الاجتماعي وعلماء النفس التربوي وعلماء التربية.
اعتقد يجب أن يعلنوا حالة الطوارئ لأقلامهم ولا تكفَّ عن البحث والدراسة النظرية والميدانية إلى أن نصل إلى حلول.