مشروع طرح «القومية اليزيدية»
محمد أمين أوسي
جرت محاولات عدة في مراحل مختلفة، لطمس الهوية القومية الكردية عن أبناء الشعب الكردي هنا وهناك. فمثلاً، بعد القضاء على منطقة كوردستان الحمراء ذات الحكم الذاتي فيما وراء القفقاس، تم حذف كلمة «كردي» في قسم الجنسية من هوية الكرد في اذربيجان السوفياتية، عام 1936 وبقرار خاص وأستعيض عنها بكلمة أذربيجاني. وتم الانتهاء من تزوير معلومات الهوية في عام 1938. وعمليًا، تم تطبيق ممارسة إنهاء تسمية الكرد رسميا في اذربيجان بشكل كامل. وكذلك بشكل عام في تركمانستان، وفي جورجيا جزئيًا. وفي أرمينيا تمت كتابة "اليزيديين" في خانة القومية بدلاً من القومية الكردية.
وجدير بالإشارة إلى أن الكرد اليزيديين، في أرمينيا وجزئياً في جورجيا، لعبوا الدور الأهم في بلورة القضية الكردية والتاريخ الكردي من كافة النواحي. وبرز العشرات من بين هؤلاء الكرد ومنهم : عربي شمو، حاجي جندي، سيابند سيابندوف، اميني عفدال، جردوي كنجو، وجتوييف وكردووييف، شاكري خدو، وجاسمي جليل وأولاده، خليل مرادف، وشرف آشير، ومكسيمي حمو، ووزيري اشو وكرم انقوسي وغيرهم الكثير.
منذ عدة سنوات تجري في الخفاء وبتحريض ودعم جهات معادية للشعب الكردي، محاولات دق اسفين في المجتمع الكردي، من خلال قطع جزء أصيل من المكون الكردي عن الأمة الكردية وتحت تسمية "القومية اليزيدية؟!.
في 15 كانون الأول 2017 عقد في موسكو كونفرانس لليزيديين، وحينها ذكر أحد المشاركين فيه، بأنه تجري طروحات في الكونفرانس لفصل الكرد اليزيديين عن الشعب الكردي كهوية خاصة وبدعم من جهات معادية للكرد، ومما يؤسف له أن أكاديميين كرد قد تورطوا في هذه اللعبة.
واليوم، تخرج علينا أصوات في مجلس النواب العراقي بشرعنة ما تُسمى «القومية الإيزيدية». هذا الطرح اللامنطقي من قبل فئة معينة يحتاج إلى الرد بما يحمل من مخاطر ويترك آثاراً لا يُحمد عقباها.
أعتقد أن الرد على الأفكار التي تروج لفصل الإيزيديين عن القومية الكردية يحتاج إلى نهج يجمع بين التأكيد على الوحدة الثقافية والتاريخية للشعب الكردي والإيزيدي وبين احترام التعددية الداخلية والتنوع الديني داخل المجتمع الكردي. هنا بعض النقاط التي يمكن الاستفادة منها في الرد:
1. التأكيد على التاريخ المشترك:
- الإيزيديون جزءٌ لا يتجزأ من تاريخ الكرد، وساهموا بشكل كبير في تطوير الهوية الثقافية والسياسية للشعب الكردي.
- أمثلة الشخصيات التاريخية من الإيزيديين الذين كانوا فاعلين في تعزيز القضية الكردية.
2. رفض التدخلات الخارجية
- التحذير من المحاولات الخارجية التي تهدف إلى تقسيم الشعب الكردي وإضعافه، وهو ما يظهر في تحركات بعض الجهات المعادية التي تدعم هذا الانقسام.
3. التنوع الثقافي والديني
- الإشارة إلى أن التنوع الديني والثقافي داخل المجتمع الكردي يعكس غنى هذا المجتمع، وأن الانتماء القومي لا يتعارض مع وجود تنوع ديني.
- التأكيد على أن الانتماء الديني (كالإيزيدية) يمكن أن يتعايش مع الانتماء القومي (كالكردية) دون تعارض.
4. التوعية بالمخاطر
- بيان المخاطر التي يمكن أن تنتج عن فصل الإيزيديين عن الكرد، مثل إضعاف القوة السياسية للمجتمع الكردي وزيادة التوترات الداخلية.
5. الاحتكام إلى الحقائق التاريخية والاجتماعية
- دعوة الأكاديميين والمثقفين الكرد لتوضيح الحقائق التاريخية والاجتماعية التي تظهر التلاحم بين الكرد والإيزيديين.
- نشر أبحاث ومقالات تستند إلى أدلة تاريخية تدعم الوحدة بين الإيزيديين والكرد.
6. التأكيد على الهوية المشتركة
- التركيز على القيم المشتركة والتاريخ النضالي المشترك بين الكرد والإيزيديين في مواجهة الظلم والاضطهاد.
- دعوة الإيزيديين والكرد للعمل معًا لتعزيز حقوقهم ومصالحهم المشتركة.
الرد بهذه الطريقة يجمع بين الدفاع عن الوحدة الكردية واحترام الخصوصية الإيزيدية، ويعزز من الروابط بين مكونات الشعب الكردي المختلفة.