ورطة قيادات الحركة الكوردية السورية

ورطة قيادات الحركة الكوردية السورية

جان كورد

الحركة الكوردية السورية في ورطة، شاء واعترف قادتها أم أبوا، ورفضوا إدّعاءنا نحن المقيمين في عراء التنظيمات المهترئة حقاً، وأعني القادة الذين ما زالوا في الداخل والذين يسكنون المهاجر الكثيرة في شتى أنحاء العالم على حدٍ سواء.
وقد يسأل أحدكم: وهل تشمل هذه الورطة قادة الفرع السوري من حزب العمال الأوجلاني أيضاً؟ فأقول: هؤلاء مع الأسف ما عادوا يعدون أنفسهم وحزبهم، حزب الاتحاد الديموقراطي، حزباً كوردياً، فلا داعي للحديث عنهم طالما نحن نقصد الحركة الكوردية السورية، ولكن ورطتهم منذ إعلانهم عن كانتوناتهم ومن ثم "تحريرهم!" الباغوز، والمازوت هي أكبر بطيخةٍ بين كل ما في العربة الأمريكية الرباعية الدفع من بطيخ، ويبدو أنّ ليس أمامهم سوى القبول بكلّ الشروط التي تفرضها إدارة كانتون موسكو عليهم، أيّ الدخول من جديد تحت طربوش «إصلاح النظام الأسدي!» كما يفعل السحرة المدربون جيداً. أو أن مصيرهم سيكون في النهاية كمصير الأفغانيين الذين تدافعوا في ركضهم لأخذ مكانٍ لهم على أجنحة الطائرة الأمريكية العملاقة التي رفعت من أرض أفغانستان كل ما هو امريكي، من بشرٍ وعتاد، كما فعلوا سابقاً في فييتنام أيضاً.
اعتقدت قيادات الحركة الكوردية المندرجة تحت يافطة "الأنكسة" أنها أذكى من الآبوجيين باعتبار أن الجدار الذي يستندون إليه في حراكهم السياسي أمتن وأقدر ويتعاركون فيها من أجل "سيادة المجلس!" الذي شكلّوه قبل سنوات تحت ضغط أسبابٍ لا مجال للتطرّق إليها الآن، ومنها ما هو فاضحٌ سياسياً حقاً، ولم يتحرّك المجلس الموقر من سباته العميق حتى اليوم، فالجدار الذي يستندون إليه بظهورهم، مضطّر لأن يعمل كدولة تدافع عن مصالحها ويتصرّف كدولة طالما هو على بعد خطوة من تحقيق أمل وهدف شعبه وتنفيذ مقررات الإستفتاء الذي كانت نتيجته "نعم للاستقلال" وهذا قرارٌ ملزم لكل من يؤمن بالديمقراطية وبأن الحكم للشعب. ولذا فإن أي علاقة مع دول الجيران محكومة بالسياسات الناجمة عن ذلك الاستفتاء الواضح النتائج التي منها كالقبض على جمرة نار. وهنا تكمن ورطة الأنكسة، فهذا المجلس لا يستطيع الخروج عن إحداثيات الداعم الكوردستاني المحكومة سياسته بإطارٍ محدد تفرضه علاقاته العراقية والاقليمية والدولية، وأي محاولة منها للتصرّف خارج هذه الإحداثيات تعني تفككه وانهياره أيضاً. تماماً مثل ورطة القيادة التي تظن نفسها أممية وفوق القومية التي لا تتلائم سياساتها مع الواقع الكوردي، وهي سياسة مدعومة بالعنف وبقوة السلاح وما يلازم ذلك من هضم للحقوق واعتداء على الشعب. فهذه القيادة مضطرّة حتى بعد أن دخلت في ظل الأمريكان الامبرياليين أن تسير وفق إملاءات رجال قنديل الأمميين، أعداء الامبريالية! وهم يتلقون أوامرهم من "الصحون الطائرة" قبل أن يعطوا أي أمر لقواعدهم ولأصحاب الكانتونات.
ولخروج الطرفين، القومي والأممي من دائرة الاتهام بالتبعية واللامسؤولية، وحفظاً للشعب الكوردي السوري ومصلحته، هذا الشعب الذي لم يتعرّض للإهانة والإذلال وهضم حقوقه كما هي حاله الآن، أن يتواصلا ويتحادثا بهدف التوصل إلى حلٍ لخلافاتهما من دون أن يعكر تواجد القوى الكوردستانية أو غير الكوردستانية خلفهما أجواء السلم والتقارب بينهما، ومن ثم وضع خارطة طريق للمستقبل القريب، وذلك بطرح بعض الأسئلة الخطيرة والإجابة عنها معاً، فقد يخدم مثل هذا الإقتراب بعض الشيء من مصلحة هذا الشعب المغدور، وأحد الأسئلة هو: - كبف على الكورد، أحزاباً وشعباً، التصرّف في حال قيام الجيش التركي بغزو جديد؟
وعدم التخلّص من الورطة الثنائية يعني الإنتظار لميلاد حراك جديد، لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فالشعب الكوردي قد سئم هذا الوضع حقاً.