الرئيس بارزاني والنضال في صفوف البيشمركة
عبداللطيف محمدامين موسى
للوهلة الأولى يمكن للقارئ الكريم أن يلاحظ عظمة ودور بارزان البقعة الجغرافية الصغيرة في الموقع والكبيرة في رمزيتها، لتعبّر عن أبهى قدسية في قيم الكوردايتي والتعايش السلمي وملاحم النضال البطولي في مقاومة الظلم والقهر وكافة محاولات أضعاف الانتماء القومي الكردي من قبل الأنظمة المتعاقبة على احتلال الشعب الكردي، وكما أنها تعتبر المدرسة التي تنهل منها الأجيال المتعاقبة عنفواناً وصموداً وإيماناً أن النضال والإرادة هي السبيل الوحيد في إثبات الوجود الكردي على أرضه الأصلية كوردستان، كما تعتبر بارزان القلعة في تكوين العقيدة والصخرة التي تتحطّم عليها كافة أشكال التآمر في النيل من إرادة الشعب الكردي.
إن العظمة التي لابد أن يتوقف من خلالها أي إنسان يؤمن بقيم التحرر والنضال والحرية من أجل حق تقرير المصير لابد أن يستذكر المعاني ودروس والعبر من خلال الشموخ والاعتزاز في الذكرى السنوية من انضمام الرئيس مسعود بارزاني إلى صفوف قوات البيشمركة.
أجل... اثنان وستون عاماً من الشموخ والفخر لدى الأجيال المتلاحقة المؤمنة أن كوردستان وطنٌ موحّدٌ تم تجزئته من قبل الاعداء، والتأكيد أن استمرارية النضال بكافة أشكاله الفكرية والاجتماعية والأخلاقية والثورية لدى الشعب الكردي.
إن العشرين من شهر أيار(كولان) عام 1962 يعتبر يوماً تاريخياً في مسيرة الحركة التحررية الكوردستانية، حيث زادت هذه الذكرى شعبنا الكردي وكل التوّاقين الى الحرية فخراً واعتزازاً بانضمام الرئيس مسعود بارزاني، والذي لم يتجاوز عمره الستة عشر عاماً آنذاك إلى صفوف قوات البيشمركة. حيث قرر مشاركة الأب الروحي ملا مصطفى البارزاني مدرسة النضال، لذا يصف المرجع الكردي مسعود بارزاني هذا اليوم بأسعد أيام حياته عندما قال في كتابه (هاورينامه) "أصبحت واحداً من البيشمركة في يوم 20/5/1962، وأعطوني بندقية من نوع (برنو)، فشعرت في ذلك الوقت أنني أملك العالم".
الرئيس مسعود بارزاني ينتمي إلى عائلة مناضلة في بارزان القلعة الوطنية التي تناضل أكثر من قرن ونصف من أجل نيل حقوق الشعب الكردي في أجزاء كوردستان كافة، وكما أن نضال بارزان بقيادة الشيخ عبدالسلام والشيخ احمد وملا مصطفى البارزاني أثرت بشكل كبير على نضال الشعب الكردي في عموم كوردستان.
في عظمة هذه الذكرى لابد أن أضع بين أيدي القارئ الكريم أهم المعاني والدروس من ذكرى انضمام الرئيس مسعود بارزاني في صفوف البيشمركة والتي تتمثل في كون هذا اليوم الذي يتّضح للشعب الكردي على وجه العموم ولقواتنا البيشمركة على وجه الخصوص أن الرئيس مسعود البارزاني سيبقى بيشمركة كوردستان، وسيستمر في خدمة كوردستان، وسيبقى مع قوات البيشمركة كأحد أفرادها، وليفتخر به شعب كوردستان وبقوات البيشمركة، وكما سيبقى جنباً إلى جنب مع شعبه حتى تحقيق أهدافه المشروعة.
لابد من ذكر أن عظمة هذا اليوم تؤكد لنا استمرارية النضال في كافة الثورات الكردية، والتي ستبقى مستمرة في النضال من أجل كوردستان موحّدة قد قسّمها الأعداء بموجب الاتفاقيات والمؤامرات الدولية.
إن عظمة هذا اليوم تزيد الشعب الكردي قناعة أن الرئيس مسعود بارزاني سيبقى حامل اللواء القومي الكوردستاني، مناضلاً من أجل حقوق الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان الأربعة، وإرسال السروك لقوات بيشمركة عام 2015 الى كوردستان سوريا وتحريرها من داعش تأكيد وتجسيد لهذا المشروع والفكر القومي الكوردستاني.
إن عظمة هذا اليوم تزيدنا ايماناً أن استقلال كوردستان ستكون مستلهمة من عظمة النضال من خلال نهج ومدرسة البارزاني الخالد.
عظمة هذا اليوم تزيد كافة التواقين الى الحرية والمؤمنين بقيم التسامح والتعايش المشترك أن رسالة الشعب الكردي وقوات البيشمركة للعالم أن الشعب الكردي هي المحب للسلام وقيم التسامح والنضال ضد الإرهاب ومحاربة التطرف بكافة أشكاله.
في المحصلة، عظمة يوم انضمام الرئيس مسعود بارزاني إلى قوات بيشمركة تؤكد حقيقة دامغة هي أن البيشمركة هي أعظم وأقدس مدرسة في قيم التعايش والسلام والدفاع ضد الظلم، وكما أنها وسام فخر في التضحية وبذل الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن كوردستان وفي كسر جميع مخططات الأعداء للنيل من الارادة الشعب الكردي ووجوده.
في هذه الذكرى ألف تحية إكبار وإجلال إلى أرواح شهداء الحرية، وتحية حب ووفاء بالعهد إلى المرجع القومي للشعب الكردي المتمثل بالرئيس مسعود بارزاني.