في بلاد الجهل

في بلاد الجهل

جيهان حاجي

كلما زاد علمك اقتربت من السجن، وكلما زاد جهلك اقتربت من السلطة، وكلما زادت تفاهتك اقتربت من الشهرة!!
منذ أن اندلعت هذه الحرب في سوريا عامةٍ وغرب كوردستان خاصةٍ، وعندما أدت أعمال الإرهاب والعنف والعمليات العسكرية التي نفذها تنظيم الدولة الإسلامية، وأدت إلى مقتل وتهجير الآلاف من سكان في سوريا والعراق، وعانى السوريون من انتهاكات شديدة ومصاعب بسبب النزاع المستمر وتدهور الظروف الاقتصادية وانعدام الأمن السائد، وتسببت الجماعة الإرهابية باختطاف النساء الكورديات اللواتي مازالت الكثيرات منهن مفقودات إلى الآن، وأصبحت القضية الكوردية قضية كل شخص غيور على قوميته.
رغم كل هذا الدمار يعتبر وجود قانون ينظم الحياة السياسية هو أفضل من عدمه، ووضع الخطط لمشاريع جديدة من قبل بعض الأحزاب الكوردية يعد بمجمله قانوناً جيداً يحتاج الى بعض التعديلات ليلائم الواقع السوري، إلا أن بعض الشخصيات السياسية والإعلاميين وكل من عمل ويعمل لأجل القضية الكوردية وفنوا أعمارهم فيها منهم، لم ينجوا من الضغوطات الهائلة لإيقافهم عن عملية الانتقاد، ولجمهم بأي شكل، وكان سهلاً اتهامهم بالسرقة والخيانة وغيرها، ولم تفتك أذاننا من سماع هذر المتبطلين والنافقين ذهنياً والجاهلين والمتسطحين والصارخين وأعداء قوميتهم وأنفسهم بسبب وبلا سبب..
هُزموا ميدانياً وسياسياً ودبلوماسياً، وتحولوا إلى مجموعة ممولين من الخارج كنساء الهملة تسب وتشتم بلا ولي ولا ناصح ولا مرشد أو لاجم؛ خلّوا أو فقروا مجموعتهم من أفراد عاقلين؛ لا يمكن أن يكون سبباً مقنعاً، فهناك أفعال تنهي عنها النفس البشرية السوية ولا تحتاج إلى بشر هادئين.
المجموعة المجعجعة هي أشبه بالطفل الذي أسيئت تربيته في صغره وتم تدليله في شبابه وأطلق بلا مرشد في كبره.
وإذا استوهم بأن للحرية معنى واحداً هو الذم والصراخ، ولا يمكن أن تكون هناك حرية دون نبل ورقي وشهامة.
الشتّام شتام، ويستسهل لغة الشتم، ويحبّذها، ويصفق لها، ويتلذذ بروائحها ألا وهو مجرد ناقل أوبئة.
تحقيق الأهداف والوصول للنصر يحتاج لأيادي الجميع (وليس بكثرة الأحزاب) لأن اليد الواحدة لا تصفق (وكل حزب لوحده لا يستطيع فعل شيء) ويد الله مع الجماعة.
فعندما تجتمع جميع الأحزاب السياسية على فكرة أو مشروع ما يريدون إنجازه، فستكون النتائج مرضية أكثر ولصالح الجميع والطريق سيكون مختصراً.
«عندما يكثر الطباخون تحترق الطبخة»، مثل شعبي قديم يعرفه الجاهل والمتعلّم، وينطبق على أمور حياتية كثيرة، لكن الأخطر هو حين يُبنى عليه في عالم السياسة بطريقة واضحة ومباشرة، فتكون له تداعيات كارثية معظم الأوقات، وعلى كل المستويات والأصعدة خصوصاً أنه يُقال: "إن لم تكن السياسة كل شيء فهي تتداخل في كل شيء"..
من هنا إذاً خطورة تبعات استعمال هذا القول في الحياة السياسية وعلى سبيل المثال، ما يحدث اليوم في سوريا.