نحو سوريا جديدة في إطار شرق أوسط جديد !.

نحو سوريا جديدة في إطار شرق أوسط جديد !.

شكري بكر

أستهل مقالتي بطرح عدة تساؤلات:
هل مفتاح حل الأزمة السورية بيد النظام، أم بيد المعارضة؟.أم في يد المعارضات الخارجة عن الإطارين؟ هل يمكن لسوريا أن تعود كما كانت قبل الأحداث؟ من يحكم سوريا الآن؟.
هل حل أزمات منطقة الشرق الأوسط متعلقة بتغيير النظام في كل من سوريا والعراق؟
أم أن لها امتدادات أخرى؟.
هذه الأسئلة مطروحة على كافة القوى الفاعلة على الساحة السورية ثم الإقليمية، ومن خلالها الدولية، وخاصة دول الجوار السوري والعراقي والدولي التي لها تواجد عسكري، والحسم في ملعب المجتمع الدولي.

نعتقد أن أي طرف سوري على وجه الخصوص لا يملك أي حل لإنهاء الأزمة المستعصية والمفتعلة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً التي بدأت من درعا والتي أعطت صداها لمعظم محافظات ومدن بلدات والريف السوري.
ما الذي يجعل من هذه الأزمة عصية عن الحل المنصف؟
أعتقد أن الأسباب كثيرة منها:
1 - فقدان الثقة بين أبناء الوطن الواحد، ويتحمل مسؤولية فقدان الثقة هذه التيار القومجي (العروبي) الذي قاده نظام البعث الشوفيني، ثم الإسلام السياسي المتطرف بقيادة الإخوان المسلمين.
2 - إتباع النظام سياسة (فرق تسد) على مبدأ تشتيت القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والعلمانية التي كانت تهدف إلى إلغاء جميع سياسات التمييز بين أبناء الوطن الواحد المتعددة القوميات والأديان والمذاهب والطوائف.
3 - ذهاب الاقتصاد السوري لقطاع الجيش بحجة الصراع العربي الإسرائيلي والذي كان كذبا ونفاقا، وما الصراع العربي الإسرائيلي إلا شماعة ليتستر بها سرقته لاقتصاد البلد وإيداعه في البنوك الأجنبية باسم أفراد من عائلة الأسد.
4 - إيداع النظام في عصمة آل الأسد ، وحرمان كافة مكونات المجتمع السوري من المشاركة وممارسته للسلطة.
5 - رفض النظام الدائم لمتطلبات التغيير الديمقراطي في تداول السلطة التي كانت ترغبها أوسع شرائح المجتمع السوري.
5 - الإساءة في التعامل مع بعض دول الجوار، وخاصة تركيا عبر إيوائه لحزب العمال الكردستاني وتقديم كافة أشكال الدعم له، من فتح مقرات سياسية علنية إلى إقامة قواعد عسكرية في البقاع اللبناني وجبال اللاذقية ومواقع أخرى من أراضي سوريا وتدريبه على كافة صفوف الأسلحة، وتسلله لداخل الأراضي التركية للقيام بعمليات عسكرية في بعض مواقع العسكرية التركية في مدن مختلفة، خاصة في المدن الكوردية.
إن الثورة السورية التي اندلعت في 11/ 3 / 2011 إلا ردة فعل على سلوك النظام بهويته القمعية بهوية سلمية بداية، إلا أنها فقدت مصداقيتها عبر تسريب الأسلحة من قِبل النظام إلى صفوف الثورة الفتية والعشوائية لأسباب عدة منها:
1 - غياب غرفة عمليات في قيادة الثورة في لملمة صفوف الثورة ضمن إطار منظم لقيادة العمليات.
2 - غياب المشروع الوطني السوري الشامل في ضمان حقوق جميع مكونات المجتمع السوري القومية والدينية والمذهبية والطائفية.
3 - تسريب عناصر من النظام إلى صفوف الثورة والعمل على تشتيت الثورة ، وذلك بهدف إفشال الثورة سياسيا وتنظيميا وذلك للحاق الثورة بالعسكرة.
بالمقابل المجاميع الثورية لم تتمكن من إقامة قيادة ثورية لقيادة العمل الثوري المنظم.

هذا كل ما يمكن قوله حول القطبين المتخاصمين على السلطة لإدارة البلد بما يتناسب المعايير الإقليمية والدولية.
هذه المعضلات جعلت من جميع القوى الفاعلة على الأرض لخروج الملف السوري من أيدي الجميع، والانتقال بها إلى الدول الإقليمية، وتناقضات هذه الدول مع المجتمع الدولي التي تختلفان حول إيجاد حل يتفق عليه إجماع سوري لاختلافها في المصالح الحيوية مع المحورين لأهمية موقع سوريا الجيوسياسي ولغناها بالثروات الباطنية جعلت منها ساحة لتصفية بعض الحسابات لبعض الدول التي كانت لها خلافات مع النظام ضمن سياق اتفاقات مبرمة بين هذه الدول وراس النظام السوري، وفي مقدمة تلك الدول، تركيا التي لها خلافات كبيرة مع النظام السوري، منها مسألة المياه، والملف الأمني بين البلدين، وإيواء النظام السوري لحزب العمال وتقديم كل أشكال الدعم له، هذه النقطة هي مصدر القلق للدولة التركية، حيث يستخدم حزب العمال الأراضي السورية والانطلاق منها لشن عمليات عسكرية باستهداف مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، لقد أبلغت تركية مرارا وتكرارا إيقاف النظام السوري عن دعم حزب العمال، وإغلاق جميع مقرات حزب العمال ضمن الأراضي السورية، والخروج بقائد الحزب عبدالله أوجلان لخارج سوريا، مما دفع سلوك النظام السوري هذا إلى توقيع اتفاقية أضنة مع الدولة التركية، والتي قد تضمنت جملة نقاط، أولى أهم هذه النقاط:
قبول النظام السوري بتوغل الجيش التركي إلى داخل الأراضي السورية بعمق 30 كيلو متر.
في غضون ذلك يظهر دور الغرب وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية التي تحمل مشاريع عدة أهمها:
تغيير خارطة الشرق الأوسط عبر إقامة نظم ديمقراطية في معظم دول الشرقين الأوسط والأدنى.
وقد بدأت الولايات المتحدة بهذا المخطط بالحرب الأفغانية والحرب الأهلية في لبنان، وسقوط نظام الشاهنشاهي في إيران، وحرب الخليج الأولى والثانية التي أدت إلى سقوط نظام صدام حسين، وما تفجير ثورات الربيع العربي التي بدأت من تونس وإلى اليمن وسوريا وليبيا ومصر والسودان، والتي تم إنجاز بعضها بأنصاف الحلول، ولا يزال الحبل على الجرار لبعضها الآخر، وما الحرب الروسية على أوكرانيا إلا مسلسل من هذا التغيير.
ليس غريباً ولا بعيداً أن تقوم حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وقد تكون لهذه الحرب علاقة مباشرة برياح التغيير المنشود أمريكياً في الشرقين الأدنى والأوسط.
أخيراً: أعتقد أن الشرق الأوسط الجديد سيختلف اختلافاً كبيراً عما كان عليه في القرن الماضي، بل الكثير من حولنا سيتغير، هناك من سيستفيد نتيجة استيعابه لمتطلبات التغيير المنشود، منهما سيتضرر، وآخر سيقسم، وسيكون هناك لملمة لجروح بعض الآخر، ممن لاقي الذل والحرمان لعقود طويلة.
يمكن استنتاج عدة حلول مما تقدم أنه غالبا سيكون هناك نظم فدرالية، ويمكن انتقال بعض النظم الفدرالية إلى نظم كونفدرالي ضمن إطار خارطة الطريق للشرق الأوسط الجديد.