تراتيل عاشق في معبد الإنسانية
فرهاد شاهين
في دين الإنسانية، لا أقتلك ﻷنك تنتمي إلى دين آخر غير ديني، وﻻ إلى طائفة أخرى أو مذهب آخر غير طائفتي ومذهبي.
في دين الإنسانية، ﻻ أحتقرك ﻷنك تنتمي الى جنس آخر غير جنسي أو طبقة أخرى غير طبقتي أو قبيلة أو قومية أو وطن آخر غير الذي أنتمي إليه.
في دين الإنسانية لا استهزئ بك ﻷنك أقل منّي علمًا وقوة وعزيمة ومكانة وجاهًا وجمالُا وماﻻً وولداً، وﻻ أكرهك ﻷنك تحمل أفكاراً وفلسفة أخرى غير أفكاري وفلسفتي.
في دين الإنسانية يستنشق الجميع عبق الحرية من ألوان الزهور والمروج كلها على اختلاف ألوانها. (شدة الورد ذو اللون الواحد جميلة، لكن شدّة الوردة ذات اﻻلوان المتعددة أجمل منها).
في دين الإنسانية.. الرّبّ واحدٌ لا يميّز شعباً ولا يختار شعبًا، ولا يتّخذ ولداً، والكل يؤمن بهذا الرب، وهذا الإنسان على قدم المساواة.
في دين الإنسانية ﻻ ينتظر ، ولا المحروم يوم القيامة لكي يردّ عنه الظلم، ويمنح ما حرم، وﻻ ينتظر الظالم يوم القيامة لكي يؤخذ منه حق الذين ظلمهم.
في دين الإنسانية تجري أكبر عملية نقل لصورة عدالة السماء إلى اﻷرض بعد أن يرثها العباد الصالحون، بل تنتقل جنة السماء في تجسدها الى اﻷرض أيضاُ كاستحقاق عال لهذا الإنسان، فلا يعيش بعدها في حرمان أو كتمان ولا فقر وﻻ جهل وﻻ مرض وﻻ عدوان ...
في دين الإنسانية تتحقق الرغائب والمطالب تحققاً جماعياُ، فما ينقصني تكملُه لي أنت (أخي في الإنسانية) وما ينقصك أكمله لك أنا (أخوك في الإنسانية).. في كلّ ما هو مادي وروحي وأخلاقي..
في دين الإنسانية، الكبار يعرفون والصغار يتعلمون: التسامح- المغفرة-التعاون-اﻻحترام- الثقافة-الصدق-اﻻعتدال الحكمة- الفضيلة، بل الفضائل كلها، الشجاعة- الصراحة- العطف- الاعتذار عن الخطأ- المحبة- التواصل- النخوة. التواضع-التراحم- التوادد- والشعور بالمسؤولية- تقديس الواجب -رفض اﻷنانية وإحلال العمل الجماعي محلها - الهمة العالية -السعي لكل ماهو حقّ وخيرٍ وجميلٍ، وغيرها الكثير من قيم وأخلاق إنسانية.
في دين الإنسانية، الجميع يشترك في عزف نشيد واحد عنوانه:
السلام.