إيران من جمهورية إسلامية إلى دولة داعمة للميليشيات
حسن قاسم
حين غادر الشاه محمد رضا بهلوي إيران في كانون الثاني لعام 1979 بعد نجاح ثورة شعبية ضد حكمه، أصبح الطريق ممهداً أمام آية الله الخميني للعودة من منفاه في قرية نوفل لوشاتو خارج العاصمة الفرنسية باريس الى بلاده، ليطلق ما سميت بالثورة الاسلامية ومن ثم تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران، التي ما لبثت أن بسطت سيطرتها على البلاد، حتى دخلت الحرب مع العراق استمرت ثماني سنوات.
وبالرغم من ذلك تمكّنت من التفوق في الصراع من أجل تعزيز نفوذها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، ورغم تعرضها لعقوبات شديدة من أمريكا وحلفائها الغربيين، فقد بنت إيران في خفاء شبكة من جماعات (ميليشيات وكيلة) عملت معها في تصدير ثورتها وتنفيذ أجنداتها.
والآن وبعد 44 عاماً من التجنيد المتواصل والتمويل والتسليح لشبكة حلفائها هي في وضع أقوى بكثير مما قد تبدو عليه، وتستمر في انتهاز الفرص لتوسيع نطاق قدراتها العسكرية، وتسعى لامتلاك السلاح النووي، وتخصيبها لليورانيوم الى درجة قريبة جدا من التخصيب اللازم لصناعة القنبلة النووية، الأمر الذي يفرض على دول المنطقة كالسعودية ومصر وتركيا وعلى عجل بأن تسعى لبناء مفاعلات نووية تحسباً لاندلاع حرب اقليمية تنذر بشرّ مستطيرٍ بدت ملامحها بطوفان غزة عندما شنت حماس وحركة الجهاد هجوماً على غلاف غزة في السابع من اكتوبر من عام 2023، وردت عليه اسرائيل بغزو بري واسع النطاق لقطاع غزة امتد الى الضفة والحدود اللبنانية خلّف ضحايا كبيرة من الأرواح البشرية بين قتلى وجرحى من نساء واطفال وشيوخ فضلا عن الدمار الشديد للبنية التحتية جعلت إيران تحذر وعلى لسان وزير خارجيتها بأن محور المقاومة سيعمل على فتح جبهات جديدة، وسيهاجم إسرائيل والولايات المتحدة اذا استمرت تل أبيب في خطة الحرب البرية الشاملة، وواصلت القصف العشوائي للمدنيين الفلسطينيين.
إيران التي اكتسبت 400 مليار دولار إبان فترة رئاسة أوباما للولايات المتحدة وسياساته الليبرالية في المفاوضات للوصول معها الى اتفاق نووي، فإنها خصصت 100 مليار دولار لوكلائها من ميليشيات الحوثي وحزب الله والحشد الشعبي جعلتها تمتلك ترسانات ضخمة من الأسلحة المختلفة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استخدمتها منظمة الحوثي في خطف وضرب السفن التجارية في البحر الأحمر وبحر العرب وصولًا الى البحر الأبيض المتوسط، واستخدمها حزب الله في قصف المستوطنات الإسرائيلية، كما استخدمتها ميليشيات الحشد الشعبي في قصف مواقع التواجد العسكري الأمريكي في سوريا والعراق، لكن هذه الأسلحة المتكدسة لدى إيران ووكلائها لم تحقق نتائج تذكر عندما ردت إيران بقصف جوي مركز استخدمت فيها 300 صاروخ وطائرة مسيّرة أسقطت جميعها قبل أن تبلغ أهدافها، رداً على قصف اسرائيل لقنصليتها في دمشق وقتل مستشاريها العسكريين وهم قادة في الحرس الثوري والمشرفين على العمليات العسكرية ضد اسرائيل.
الرد الإيراني وفقا لتوقعات المراقبين السياسيين جاء ضمن صفقة أشرفت عليها البنتاغون بعناية فائقة وفق سيناريو يحفظ لإيران ماء وجهها وتحذيرها من الخسارة الكبيرة إن فكرت في اشعال فتيل حرب شاملة في المنطقة من جهة، ويرضي إسرائيل إضافة الى إبراز قوة التحالف الأمريكي البريطاني ووقوفها الى جانب الجيش الاسرائيلي من جهة ثانية.