التغيير الديمغرافي في عموم جغرافية غرب كوردستان تحت المجهر

التغيير الديمغرافي في عموم جغرافية غرب كوردستان تحت المجهر

عزيز بهلوي

بعد توزيع تركة الرجل المريض بين دول التحالف ومهندسي اتفاقية سايكس بيكو، شاءت الأقدار أن يتم إلحاق جزء من جغرافية كوردستان الكبرى في حدود الاحتلال الفرنسي الذي ساهم في تقسيم الشعوب حسب ووفق المصالح المشتركة بين المستحكمين في نشوة الانتصار على الإمبراطورية العثمانية في تلك الحقبة.
نتيجة جملة من التراكمات في الوعي المجتمعي القومي لدى الشعب الكوردي كان أكثر الشعوب تعرّضاً للنسيان والضياع في تلك اللعبة السياسية الدولية القذرة، وكانت هناك ومضات سياسية يتيمة من قبل بعض التجمعات والشخصيات بأن يطالبوا بشكل رسمي الدولة الفرنسية أن تكون هناك خصوصية عرقية وجغرافية بعد ترسيم الحدود الجديدة.
لكن أجهضت هذه المحاولة أيضًا في الغرف السوداء نتيجة التخلف والوعي المجتمعي والسياسي في الجزء الغربي من كوردستان الملحق كرهًا إلى الخرائط الجغرافية الجديدة.
من منظور المرور التصاعدي وبعد جلاء الفرنسيين، سارعت الحكومات العربية السورية في الاستحكام والتحكم الكامل بمصير الكثافة السكانية في عموم جغرافية غرب كوردستان.
نتيجة سلسلة من الثورات الكوردستانية في الأجزاء الجارة لغرب كوردستان، ونشوء وبلورة الوعي القومي الكوردي التقليدي، سارعت الحكومات العربية السورية في حزمة صارمة بحق الأرض والتاريخ واللغة والوجود الكوردي في سوريا من خلال سلسلة من الإجراءات غير الشرعية والتي تصنف وتصب في خانة التغيير الديمغرافي بحقنا التاريخي، حيث تهميش الشخصية الكوردية القومية في غرب كوردستان إلى جانب صرامة العيش الكريم في أرضنا التاريخية.
مع خطط ممنهجة إلى تفريغ المنطقة الجغرافية الكوردية مع التفرد الكامل والتام بعموم خيرات وثروات للجزء الغربي من كوردستان الملحق بالدولة السورية الحديثة، وكانت ذروة الاضطهاد العرقي والديمغرافي من خلال مشاريع الحزام العربي إلى جانب مشروع الإحصاء الشوفيني بحق شعبنا الكوردي.
بقيت الجغرافيا الكوردية مهمشة بأسلوب استخباراتي ومنظم لتفريغ المنطقة بشتى الوسائل والطرق الأمنية والإبادة الجماعية من حيث منظور إفراغ أرضنا التاريخية من أي صفة وأي دليل كوردي.
بقيت هذه العقلية العروبية القومية الجائرة بحقنا كشعب أصيل يعيش على إرث أجداده وعلى أرضه التاريخية، وانتشار موجة الربيع العربي الذي انطلق من دولة تونس، وسرعان ما انتشرت في عموم جغرافيا الحكم الشمولي في دول الجوار.
كان لنا نصيب في تلك الشرارة بأبهى الألوان والشعارات الإنسانية والمدنية والديمقراطية وغيرها من الأفكار العابرة للحدود.
بعد مشاركة الشعب الكوردي بهذه الموجة الفكرية متخذًا من الآمال والطموح أن يرقى إلى العيش الكريم في أرضه التاريخية إلى جانب عموم المكونات العرقية الأخرى في جغرافية الدولة السورية، حيث الشعب الكوردي في تحديد سقف الحلول الجذرية للعيش المستقبلي مع المكونات العرقية الأخرى.
الطامة الكبرى بعد مضي حوالي ستة أشهر فقط على الثورة السورية سقط قناع الحراك الشعبي والجماهيري والسياسي لدى عموم مفاصل اللوحة السياسية السورية العربية لمفهوم وحل القضية الكوردية السورية، وانعكست الهوية الوطنية السورية من خلال احتلال المدن الكوردية (عفرين، سري كانيه وكري سبي) وعاد الكوردي إلى حظيرة الهوية الوطنية السورية الزائفة، وساهمت هذه الجرائم إلى تغيير كامل وجذري في التواجد الكوردي في تلك المدن الكوردية.
تم ترجمة شعار الثورة السورية إلى واقع ملموس ومادي للتهجير القسري والتغيير الديمغرافي الكامل في تلك الرقعة الجغرافية المحتلة.
مازال التغيير الديمغرافي قائماً على قدم وساق وبدعم مباشر من دول الجوار ومن المنظمات الدولية ذات الصبغة الإسلامية جهاراً بدون رادع لها.
ثمة تفرُّد كاملٌ من الطرف الآخر في ترسيم وتمرير أجندات قادمة من وراء حدود لتقزيم الوجود الكوردي تحت سلسلة غير متناهية من التلاعب الجغرافي والإسراع في تمرير مصطلحات جغرافية والإصرار على تغيير الإرث التاريخي بحق الشعب الكوردي في غرب كوردستان.
في مشهد المدن الكوردية المحتلة تتم تفريغ الأرض بقوة السلاح مع الطرد والاعتقال التعسفي وفرض إتاوات بحق ما تبقى من الكورد هناك، وتهميش الشخصية الكوردية السورية القومية وفق شعارات تمجد الهوية الوطنية السورية الزائفة.
السلطة الحاكمة في غربي كوردستان كونهم الحاكم الفعلي في عموم جغرافيا ما تبقى من جغرافية كوردستان الغربية، تتغاضى النظر عن سلسلة من الخروقات المستقبلية التي تهدد جغرافية وما تبقى من الإرث التاريخي لشعبنا هناك، حيث يتم استملاك الشره في عموم جغرافية المدن وفق أختام الإدارة الذاتية هناك، مع تقديم تسهيلات في فتح والاستثمار العلني هناك.
هل نحن ماضون على خطا ومراحل كوردستان الحمراء؟