الحركة الكردية في سوريا.. والإعلام
عمر كوجري
لم تولِ الأحزاب الكردية اهتماماً واضحاً بالجانب الإعلامي منذ نشوء الحركة الكردية في غربي كوردستان أواخر خمسينيات القرن الماضي، وحتى الآن، فقد اقتصر إثمار مختلف الأحزاب على النشرة الحزبية، وبمواصفات بالغة الرداءة.
يعود الضعف الإعلامي إلى جملة من الأسباب لعل أبرزها، الضغط الأمني الهائل الذي مارسته سلطة البعث بحق المناضلين في الحركة الكردية، وكان من الممكن أن تكون نشرة حزبية ضعيفة بحوزة أي شخص كفيلة بتغييب هذا الشخص في المعتقل الرهيب لسنوات وسنوات.
النقطة الثانية تجلّت في ضعف الكادر الإعلامي المتخصص لدى الأحزاب الكردية، مع عدم التعميم، لكن وبحكم كوني عاملاً في الإعلام الحزبي قرابة الثلاثة عقود، كنت ألتقي بـ " إعلاميين" غير مؤهلين البتة لخوض غمار هذا الفن الذي يلزم الكثير من الجهد والتعب والأرق، ورغم ذلك تصدّروا المشهد لسنوات طويلة دون أن تفكر أحزابهم بتغييرهم وتبديلهم، والإتيان بطاقات شبابية أكثر خبرة ومعرفة خصوصاً أن العديد من الطلبة الكرد تابعوا تحصيلهم العلمي في كلية الإعلام التي استحدثت في جامعة دمشق باسم "كلية الآداب – قسم الصحافة" عام 1984 وكان الانتساب للكلية حتى العام 2000 محصوراً بالبعثيين، وحُرِم الطلبة الكرد من الانتساب إليها.
والأمر الآخر الذي له أهمية كبيرة، وهي ضعف الإمكانيات المادية لنشر محتوى إعلامي احترافي، لأن هذه الجودة تتطلب تفرغاً وصرفاً أقرب للبذخ للمال، وهذا ما كانت تفتقده الحركة الكردية في سوريا.
مع تتالي السنين حافظت أحزاب الحركة الكردية على هذا الرتم، ولم تنجح في التأسيس لحركة إعلامية فاعلة، رغم أن لهذه الحركة فضلاً "ما" في نشر الإعلام بين الجماهير الكردية في وقت عصيب.. لكن ديمومتها على هذا المنوال من دون أي تغيير أو تبدُّل في حال الإعلام يعطي أكثر من إشارة، من قبيل: هل تشعر الأحزاب الكردية أن الإعلام لا طائل، ولا فائدة ترتجى منها لهذا تهمل هذا الجانب الهام في الحياة الحالية وعلى كل الصعد.
الطاقات الشبابية وبفعل النقلة التقنية النوعية الهائلة توفّرت، ولم تعد الحاجة ماسة لمتخصصين على مستوى عال في علم الصحافة رغم أهمية هذا الجانب.
رغم كل التسهيلات المتوفرة مازالت الحركة الكردية وخصوصاً أحزاب المجلس الوطني الكردي مفتقرة لإعلام قوي..نشيط يدافع عن الأفكار التي يؤمن، ويناضل بها أحزاب المجلس.. بالمقارنة مع وضع إعلامي متقدم رغم أنه يشيع الكراهية، وغير مهني، وهو إعلام مندغم مع منظومة حزب العمال "الكردستاني" ويميّع قضايا كردية كبرى، ويتعمد فعل ذلك السلوك، وله أسبابه.
هنا أستثني إعلام الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، فثمة اهتمام جلي، ولو أنه غير كاف بالإعلام..وثمة مؤسسات إعلامية تابعة لـ PDK-S نشطة وفاعلة منها صحيفتنا " كوردستان" التي تخرج للنور بمهنية عالية، وبطباعة جيدة.
تبقى الحركة الكردية بحاجة لثورة إعلامية حقيقية قوية حتى تخلق رأيَ عامٍ صادقٍ بين جماهيرها.