الأحزاب.. والمجتمع المدني

الأحزاب.. والمجتمع المدني

خالد بهلوي

عندما يبزغ شعاع الحرية والديموقراطية في أي مجتمع تطفو على السطح كل الإبداعات والكتابات والنشاطات المجتمعية بأشكالها المختلفة خاصة في مجال الإعلام والنقد والانتقاد؛ فيعمل الجميع لمعالجة الأخطاء والسلبيات المتراكمة بأفق جديد، وبصوت مسموع.
استناداً إلى هذا الشعاع والضوء الخافت تأسست صالونات أدبية وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، ونواد ثقافية، وتنافس الكتاب والنشطاء لبحث السبل والآفاق للمرحلة الجديدة.
من بداية الأحداث في سوريا عدد الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني زاد مثلها مثل الأحزاب، وبالتالي تقلّ المصداقية بنضالها؛ التي تعمل كل منها بأشكال وأساليب مختلفة لكنها تتفق نحو هدف واحد هو خدمة الجماهير الشعبية، ونصرة القضايا التي يناضل ويعمل من أجلها، وفي أولوية أهدافها العمل على تحسين ظروف المعيشة وتحقيق الحرية والكرامة ومحاربة كل أشكال الفساد والاستبداد، بأنواعه المختلفة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتسامح بين كل أفراد المجتمع.
هذه الأهداف تبنتها وتتبناها الأحزاب السياسية على مدى سنوات نضالها السري سابقاً؛ والعلني بعد الأحداث الأخيرة في سوريا. لكل حزب نظام داخلي وبرنامج عمل وأهداف ومبادئ سياسية يعمل لتحقيقها بدعم ومسانده القواعد المنتمية لهذا أو ذاك الحزب.
تُعرّف مُنظمات المجتمع المدني أنها مجموعة من الأفراد تجمعهم أهدافاً مشتركة، ومعاناة واحدة من الظلم والاضطهاد المتراكم عبر السنين، تجمّعات طوعية تعمل لتحقيق حياة أفضل ودعم للمواطنين الساعين نحو نيل الحرية والكرامة الإنسانية. وتُعزيز دور المرأة والشباب في جميع مجالات الحياة.
الدعوة إلى حل المشاكل الاجتماعية والسياسية، مثل قضايا حقوق الإنسان، ورفع الظلم كما أنَّها تلعب دورًا كبيرًا في جمع المساعدات والأعمال الخيرية. وفضح جرائم القتل والتشريد بحق أي مواطن بريء المطالبة بكشف حالات الاختطاف خاصة للأطفال.
ويبرز دورها في مشاركة بيانات الاستنكار والشجب وتقديم شكاوى للمنظمات الحقوقية والمنظمات الإنسانية عند قصف الممتلكات العامة وتدمير البنى التحتية التي تقدّم خدمات أساسية للشعب.
كلما زادت التنسيق والتعاون بين منظمات المجتمع المدني وبين الأحزاب السياسية مع الحفاظ على استقلالية لكل منها كلما زاد دورهما وتأثيرهما بين الجماهير التي تدعم وتساند هذه التنظيمات.
يكون حضور المنظمات ولجان الدفاع عن حقوق الإنسان فعالًا عندما يتم إشراكها في الحوار أو في إدارة منطقة تواجدها؛ فإن أغلبها ليست محايدة سياسياً، وبعض ممثلي هذه المنظمات ربما نشؤوا من خلفيات أحزاب معينة تبرز دورها مع انخفاض ثقة المواطنين في حزب واحد أو أكثر من الأحزاب السياسية. التي لم تستطع تخفيف أوجاع الناس، ولا تأمين أبسط مستلزمات الحياة اليومية أو تحقيق ما تطالب به نظرياً في برامجها من حقوق مشروعه للشعب في العيش بحرية وكرامة.
يعدّ إشراك المجتمع المدني في إدارة أي مهمة أو عمل يهم سائر الشعب بتقديم مقترحات وملاحظات نقدية مهمة تفيد المجتمع دون استثناء: ولها دور بارز في الإعلام والمشاركة في توقيع بيانات مطالبة بقصد إطلاق سراح سجناء. أو وقف اعتداء على مواطنين أبرياء بحجج وهمية.
من الحكمة أن تنسق منظمات المجتمع المدني، بين بعضها ثم تنسق مع الأحزاب السياسية المتواجدة في منطقة الحدث لإجراء إصلاحات في شتى الميادين والاستفادة وتبادل وجهات النظر والمعلومات المتوفرة لدى الجميع.
إن التعاون في الجانب الإيجابي هو خطوة جيدة من قبل جميع التنظيمات السياسية والمدنية، ولها دور مفيد في تخفيف معاناة كل الذين يتعرضون لأشكال مختلفة من المضايقات سواء مادياً أو معنوياً.