تباً للسائرين على مبدأ "غوبلز"..!
علي جزيري
اعتاد بوق الاعلام النازي جوزيف غوبلز، على ترديد مقولته الشهيرة: "اكذب، اكذب.. حتى يُصدقك الناس"؛ بيد أن وسائل التواصل عبر الأقمار الصناعية اليوم، أتاحت - من خلال ثورة الاتصالات والتكنولوجيا المعاصرة - لكل متتبع، التحقق من الخبر والتمييز بين الشائعات المُضَلِّلة والحقائق دون عناء. بيت القصيد، إن إنكار الحقيقة وتنوع أساليب إخفائها، لم تعد تجدي نفعاً، رغم أن شعبنا الكُردي في الدول التي تقتسم كردستان، ابتلى بديماغوجيا مضلّلة واظب السائرون على مبدأ غوبلز السالف الذكر على ترويجها، فراح الكُرد يواجهونها بردودهم الساخرة، في ظل أنظمة مستبدة كانت ومازالت تعد على مواطنيها الأنفاس.
من هنا نفهم لجوء أهالي مدينة عامودا إلى استخدام سلاح الطرفة إزاء الخطاب الإعلامي المتخشب الذي يضخه التلفزيون السوري، فكان الفريق الفائز بـ "ورق اللعب أو الشدّة" يُقْدِم على معاقبة غريمه، ويجبره للاستماع إلى نشرة الأخبار المسائية، تلك التي كانت تحث السير على خطا غوبلز...!
وصفوة القول إن الرئيس التركي عقب أحداث غزة، أقْدَمَ - من باب ذر الرماد في العيون - على التنديد بسياسة إسرائيل التي تعمدت قطع التيار الكهربائي والماء في غزة، وارتكبت مجازر بحق أهلها، متناسياً في الوقت نفسه ما يرتكبه جيشه من جرائم مماثلة في الجزء الكُردستاني الملحق بسوريا، وقصفه لمراكز توليد الكهرباء ومحطات ضخ المياه ومصادر الوقود مؤخراً، ناهيك عن استهداف المدنيين. ولن ننسى منذ ردحٍ من الزمن، كيف أقدم الاعلام التركي على بثّ صورة الطفل الكردي محمد حميد، ضحية احتراق قنابله الفوسفورية تلك التي ألقتها طائراته إبان غزوه لمدينة "سەرێ کانيێ"، وقامت تركيا بعرض صورته وهي تذرف دموع التماسيح، وادّعت أنها صورة طفل فلسطيني في قطاع غزة...! لكن سرعان ما ذاب الثلج وبان المرج ليفضح أمرها، فأزاحت الصورة المتداولة على عجل، ولزمت الصمت.
وبالمثل، فإن ما تُسمّى بـ "شرطة أخلاق" نظام الملالي، ألقت القبض على الكُردية ژينا أميني وهي برفقة شقيقها في طهران بتاريخ 16 أيلول 2022، بحجة أن خصلة من شعرها كانت ظاهرة للعيان، فأدرجته السلطات كانتهاك لقواعد اللباس "الشرعي"...!
وقضت ژينا نحبها تحت التعذيب، وفق تقارير منظمات حقوق الانسان، لتتحول إلى ايقونة للشعوب الإيرانية قاطبة ورمزاً لممارسة العنف ضد المرأة، وانطلقت المظاهرات عقب الحدث في شرقي كُردستان، وما لبثت أن عمّت كل أرجاء إيران، وكان المحتجون يرددون شعارات مُنَدِّدة، منها: "الحرية...الحرية"، "الموت للدكتاتور"، لكن السلطات واجهت جموع المنتفضين بالرصاص الحي، ما دفع الأمر بالبرلمان الأوروبي لمنح المغدورة عام 2023 جائزة أندريه زاخاروف عالم الفيزياء، الناشط في مجال حقوق الانسان والحائز على جائزة نوبل للسلام، والذي سبق له أن أنصف الكُرد منذ سبعينيات القرن المنصرم، بمواقفه الجريئة والمناصرة لحقوقهم القومية.
ما سبق ذكره غيض من فيض، لكنه سرعان ما يعيد إلى الذاكرة مقولة غوستاف لوبون، ومفادها: أن الكثيرين يتدثرون برداء الدٍّين لاجترار وترويج وتبرير تُرّهاتهم التي تمليها ايديولوجياتهم الشوفينية، والتي تشكل أرضية خصبة لممارسة "ارهاب الدولة"، وارتكاب الموبقات بحق الآخرين بدمٍ بارد، دون أن ينتابهم تأنيب في الضمير، مادامت "العبادات تمحو الذنوب" وفق منطقها...!