الاقتصاد في العنف.. اقتصاد في شقاء الجنس البشري
فرهاد شاهين
تمثّل الحروب مرتكزات لهزيمة الجنس البشري وحكوماته في التاريخ. هزيمة للغة العقل، للدبلوماسية، للحوار، للسلام، للتسامح، للحضارة، للتقدم، للبناء، للحياة الطبيعية التي ينبغي أن يحياها الإنسان، بل هي هزيمة لسلسلة طويلة من القيم الإنسانية وتزوير لسلسلة أطول من هذه القيم.
في الحرب ﻻ يوجد طرف خاسر وآخر رابح، بل ﻻ يوجد طرف منهزم وآخر منتصر، ففي الحروب الكل خاسر، والكل منهزم، وإن حاول مروّجو هذه الحروب على اختلاف تسمياتهم أن يغلّفوا طموحاتهم الشخصية وشهواتهم في السيطرة والاستغلال والاستلاب بشتى الأغطية الدينية والوطنية والتحررية والإنسانية والأخلاقية، إﻻ أن حقائق الأمور دائماً ما تتكشف عارية واضحة للعيان حالما تضع الحروب أوزارها، وتحسب الأطراف المشاركة فيها خسائرها الفعلية التي هي خسائر للشعوب، وليس للسلطات الحاكمة بالذات والتي كثيراً ما شابهت حجراً مرمياً في بركة ماء راكد؛ حيث تبدأ الدوائر المتولّدة عنه تتعاظم من نقطة السقوط حتى الجرف الأخير، فلا تبقى قطرة ماء واحدة مستقرة بسبب سقوط حجر (الحروب) هذا!!
إن أي دين أو نظام سياسي أو مبادئ أو فكر يختار الحرب وسيلة لتحقيق أهدافه هو فاشلٌ تماماً، وهذا ما يعلّل فشل البشر عموماً في تحقيق أهداف الإنسانية على الأرض (المبرر الأول لوجود هؤلاء البشر على الأرض) والدليل على ذلك أن البشرية مازالت تختار طريق الحروب لحل مشكلاتها ونشر أفكارها وأديانها وسياساتها ومبادئها.
فيا لبؤس الإنسانية بهكذا بشر!! ويا لبؤس البشر بهكذا خيارات ليس من ورائها غير الهدم والدمار، والتخلف والفساد، والفقر والجوع والمرض والجهل، واﻻستبداد والعبودية، واندحار القيم الإنسانية والأخلاقية العظيمة.
مازالت تتردّدُ في ذاكرتي الحكمة التي قرأتها في رواية (الساعة الخامسة والعشرون) التي تفيد «إن موسيقا اﻻنتصار في الحروب تعزف بألحان جنائزية» تأكيدًا لإصراري على الرأي أن الحروب تمثل مرتكزات لهزيمة الجنس البشري وحكوماته.
فالحروب التي بدأها هتلر في القرن العشرين ما زالت مستمرة في القرن الواحد والعشرين (بوتين وبايدن).
الحروب من أبشع الكوارث التي صنعها الإنسان سواءً أكانت دينية أو قومية أو رغبه الدكتاتورية المهيمنة على الحكم بالتوسع أو تأديب الآخر كما فعل المقبور صدام حسين، ودخل الكويت لأنها رفضت تخفيض إنتاجها من النفط لأنه بحاجة لزيادة المداخيل، وإذا بالعراق يدفع ٥٢،٤ مليار دولار نفقات الركود وما زلنا نعاني من مخلفات الحروب.
كذلك الدكتاتور بوتين سيدفع ثمن غرور وعظمة روسيا عندما تقطع أمريكا والغرب عضوية روسيا بنظام نقل الأموال العالمي
على ذكر رواية الساعة (الخامسة والعشرون) المعروفة بتفاصيلها للروائي قسطنطين جورجيو فإنها تمثل أدق توثيق لما تفعله الحرب بالشعوب الأوربية قاطبة ما عدا سويسرا التي لم تشارك بأي حرب منذ 500سنه! ولا غرابة في كونها من أعظم دول العالم ثراءً وأسعد الشعوب.