الـ ب ك ك مشروع إقليمي لا كوردي

الـ ب ك ك مشروع إقليمي لا كوردي

شكري بكر

القضية الكوردية في المنطقة هي قضية هامة وحساسة ومعقدة، ومن هنا جاءت تعقيداتها من تشابك وتداخل مع دول إقليمية مختلفة قومياً وثقافياً ولغوياً . هناك من قال ولا زال يقول إن حزب العمال هو حزب كوردستاني، من حقه النضال في كافة أجزاء كوردستان، بهذه الحالة يجب أن يكون لحزب العمال مشروع قومي، وهل لحزب العمال مشروع قومي؟
هل مشروع الأمة الديمقراطية هو مشروع قومي كوردي؟
صحة هذا المشروع تكمن في تبنيه من قِبل جميع دول المعنية بالملف الكوردي، مع ضمان حقوق جميع الأطراف في العيش الكريم والمساواة التامة بين جميع الأطراف.
الإدارة الذاتية كمصطلح قد يصلح في العديد من المجتمعات البشرية شريطة أن تحدد الهوية القومية لتلك الإدارة لكل مجتمع، يستحيل إبقاء شخص بالحياة من دون اسم.
ما الذي يحدث في المناطق الكوردية في كل من سوريا والعراق؟ قصف في حين وتدخل عسكري في حين آخر من قِبل بعض الدول الإقليمية وتركيا تحديداً، بفرض نفوذها على بعض المناطق من كوردستان سوريا، وقصف مواقع مختلفة من كوردستان العراق.
تجدر الإشارة إلى السؤال التالي:
لولا تواجد حزب العمال في الجزأين، هل كان أمام تركيا أي مبرر بتدخل عسكري في كوردستان سوريا؟ وقصفها لمناطق في كوردستان العراق المتاخمة لحدودها الجغرافية؟
لقراءة الموقف التركي هناك بعدان: البعيد والقريب.
البعيد هو لتركيا الحق في حماية حدودها الأمنية مع دول الجوار وخاصة مع سوريا والعراق، فتركيا تأخذ بالحسبان التواجد السياسي والعسكري لحزب العمال في كل من كوردستان سوريا والعراق، حيث تنتشر الفوضى في تلك المناطق، إلى جانب الفوضى هناك معارضة محلية رافضة لسلطة الأمر الواقع التي يديرها حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الذي يأخذ أوامره من قنديل.
أما هدف تركيا القريب يكمن في تواجد قوات حزب العمال الكوردستاني المعارض والذي يخوض حرب عصابات ضد الدولة التركية منذ أكثر من أربعين عاماً لم يقدم خلاله سوى قتل الأبرياء من الجانبين، وتدمير البنية التحتية للمجتمع الكوردي سواءً في تركيا أو في سوريا أو في العراق.
بعد اعتقال رئيس حزب العمال الكوردستاني عبدالله أوجلان من قِبل الدولة التركية عام 1999 والذي لا زال رهن الاعتقال، فقد اتخذت قيادة حزب العمال قراراً بتشكيل أفرع له في كل جزء من كوردستان، ففي إيران حزب الحياة الحرة الكوردستاني ، وفي كوردستان العراق حزب الحل الكوردستاني، وفي كوردستان سوريا حزب الإتحاد الديمقراطي السوري .
لم تتخذ قيادة حزب العمال هذا القرار لسواد عيون الكورد في تلك الأجزاء، ولا لأنه حزب كوردستاني، وإنما لإدخال تلك الأجزاء من كوردستان في حالة فوضى، لم يكتف بالفوضى وإنما قام بتقسيم المجتمع الكوردي فيها.
تجدر الإشارة هنا أن حزب العمال هو الحزب الوحيد الذي تدخل بشكل مباشر في شؤون الداخلية للحركة الكوردية في جميع أجزاء كوردستان، وبسبب فشل هذا الحزب بحساباته
أدى به لترك ساحة نضاله والتوجُّه نحو الأجزاء الأخرى، ليخدم بذلك مشاريع إقليمية التي تدور حول القضية الكوردية في المنطقة ولجلب المخاطر لها، وإيقاع المنطقة الكوردية عموما في حالة فوضى يصعب عليه الخروج منها، وجعل المنطقة الكوردية مرمى لجميع الدول الإقليمية والدولية، وجعل من نفسه جندياً حين الطلب، يلبي طلب جميع الأطراف فقط أنه لا يلبي المطلب الكوردي.
كل من يريد الأمن والأمان والإستقرار للمنطقة الكوردية وداعم لحق تقرير المصير للشعب الكوردي في المنطقة، هناك بعدان، القريب والبعيد.
القريب يكمن في انسحاب حزب العمال الكوردستاني من جميع أجزاء كوردستان، والالتزام بساحة نضاله، والعمل جنباً إلى جنب مع كافة القوى الديمقراطية لتأمين حقوق الشعب الكوردي بتقرير مصيره بنفسه ضمن إطار الدولة التركية، وإلا سيبقى حزب العمال يقود مشاريع وهمية لا صلة له بحقيقة القضية الكوردية في المنطقة، يخدم الكل لكنه لا يخدم الكورد .
ترك ال ب ك ك تلك الساحات لأهلها والنضال من أجل تأمين حقوق الشعب الكوردي بتقرير مصيره ضمن إطار تلك الدول معادلة نضالية سليمة وثابتة.
أما البعيد فيكمن في رفض تركي لأي مشروع قومي كوردي الذي لم ينجز حتى الآن لرفضه، المشروع القومي هو مشروع البعيد المدى ويصعب تحقيقه في المرحلة الراهنة.
ثم ليس خطأً العمل به ريثما تتحقق الظروف الذاتية والموضوعية وإتاحة الفرص أمام الشعب الكوردي في نيل حقه في تقرير المصير في المنطقة برمتها.
لتمكين الشعب الكوردي من ممارسة حقه في تقرير المصير هناك ثلاث سيناريوهات:
1_ إما تطبيق مشروع أوزال عبر ضم كافة أجزاء كوردستان إلى تركيا وإعلان دولة كونفرالية كوردية تركية.
2 _ أو إقامة نظام كونفدرالي تضم كل من إيران العراق سوريا تركيا وكوردستان الطرف الخامس منه.
3 _ وإما لكل شعب الحق في إقامة ما هو الأنسب له