الكورد أسرى الخلافات
عبدالغني سليمان امين
الكورد عبر التاريخ الحديث ومنذ نشأة الدولة القومية، وبالتحديد بعد اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وإنكلترا وبمباركة من الاتحاد السوفييتي عام ١٩١٦، وبعد تقسيم كوردستان بشكل طولي بين ايران وتركيا وسوريا والعراق، حيث أن التقسيم الثاني الذي تعرضت له كوردستان بعد التقسيم الأول في عام ١٥١٤ بعد معركة جالديران بين الامبراطوريتين الفارسية والعثمانية والى اليوم والشعب الكوردي يتعرض إلى شتى أنواع العذاب والتهميش من قبل حكومات تلك الدول.
خير مثال على ذلك ما قامت به حكومتا ايران وتركيا مؤخرًا بقصف كوردستان العراق متمثلا بعاصمتها هولير قلعة الصمود عندما قامت قوات الحرس الثوري الإيراني بقصف هولير بعدة صواريخ متحججة بإيوائها لعناصر الموساد الإسرائيلي، علما انه من استشهدوا هم أناس أبرياء لا علاقة لهم بكل ما يزعمونه، مجرد رجل أعمال كوردي وعائلته وضيوفه والبعض من موظفيه وهذا ما أثبتته للعالم لجنة التحقيق المكلفة من رئاسة الحكومة العراقية والصحافة المحلية والعالمية.
بذلك تم دحض جميع مزاعم إيران بتورط هولير بإيواء عناصر الموساد، علما أنها ليست المرة الأولى التي تتهم فيها ايران هولير بهذه التهم الكاذبة، فقبل عام من هذه الحادثة تم أيضاً قصف منزل أحد رجال الأعمال في هولير متحججة بنفس التهم والذرائع.
أما ما قامت به حكومة انقره متمثلة برئيسها اردوغان في الآونة الاخيرة فتفوق حجم الكارثة التي قامت بها ايران مئات المرات فقد تم استهداف البنية التحتية في كوردستان سوريا بأكثر من مائة من القذائف والصواريخ عن طريق المسيّرات، وكانت حصيلتها إصابة شلل عام في حياة المدنيين، حيث انعدام الماء والغاز والكهرباء وحرمان أكثر من سبعة ملايين من سكان المنطقة من ضرورات الحياة ومستلزماتها، إضافة الى سقوط عدد من الشهداء، وذلك بقصف وتدمير محطات المياه والكهرباء وضرب محطة الغاز في السويدية حيث التهم النار الحجر والحديد ولم يبق منها إلا الأثر.
إن قصف واستهداف البنية التحتية ومراكز المياه والغاز والكهرباء وقطع شريان الحياة عن شعوب المنطقة بحجج واهية تقع ضمن خانة جرائم حرب وإبادة جماعية ناهيك عن قتل الأبرياء وزرع الخوف والرعب بين الأطفال والنساء.
كل هذا وذاك أمام مرأى ومسمع دول العالم التي تدعي العدالة والديمقراطية، والأمم المتحدة التي تؤمن بحماية حقوق الإنسان وخاصة الأطفال.
أما دول التحالف التي تصم آذانها، وتغمض عينها عمّا يجري على أرض كوردستان، وما يتعرّض له الشعب الكوردي من انتهاكات جسيمة وعدوان ظالم من قتل وتهجير واحتلال لمدن وقصبات كوردية ماهي إلا انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تعنى بشؤون الإنسان والأمم. خاصة أن الشعب الكوردي قدّم آلاف الضحايا من أبنائها وبناتها في مواجهة داعش العدو الرئيسي لتلك الدول، ولذلك فهي تكافئ الكورد بغض النظر فيما تقوم به كل من ايران وتركيا من تدمير وقتل وتهجير الشعب الكوردي واحتلال أرض كوردستان.
بات من الواضح لدى القاصي والداني انما ما تقوم به حكومتا ايران وتركيا من قصف مناطق حيوية داخل أراضي كوردستان ما هي إلا الهروب الى الأمام ولإقناع جبهاتهم الداخلية بحماية أمنهم القومي، وتأمين حدودهم المصطنعة من الفصائل الإرهابية، وما هي إلا بروبوغندا اعلامية للتغطية على فشلها الداخلي والانهيار الاقتصادي التي تتعرض لها.
الحروب والصراعات التي تدور في المنطقة ماهي إلا حروب صغيرة تقوم بها القوى العظمى لتقليم أظافر بعض الدول واذرعها والفصائل والمجاميع الإرهابية في المنطقة ولخلق توازنات جديدة في القوة وربما إنشاء كيانات وأقاليم جديدة.
القوى السياسية الكوردستانية وحركتها التحررية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى التحرك دوليًا واقليميًا، ووضع خلافاتها جانبًا والتفرغ لدراسة وقراءة الأحداث والتطورات الجارية قراءة موضوعية وإيجاد الحلول المناسبة واختيار حليف استراتيجي حقيقي يؤمن بحقوق الشعب الكوردي المشروعة وقضيته العادلة.