إيران تنتقم لغزة في أربيل
صديق شرنخي
إن التراكم التخاذلي لنظام الملالي في ايران إزاء موقفهم المأجور لصالح الجهات التي نصبتهم سادة على شعوبهم مقابل تنفيذ أجنداتها سواء من جهة إسرائيل التي تقترب من هدفها المحقق الآن، أو أمريكا التي استفادت منها وقت الشاه، وعلى قدم المساواة بالوقت الحاضر رغم تغيير الوجوه.
إن اللعبة بدأت تنجلي على المكشوف، وخاصة نتيجة التصرفات غير المغطاة سياسيًا من قبل إيران، عندما تسكت سكوت القبور على ما يجري ضد معسكرها الاسلامي بشقيه في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن وتتحول بدلاً من ذلك إلى الساحة الكوردية بهذا الحقد والغدر ضد أطفال أبرياء ورجال مدنيين ومواقع غير عسكرية بمختلف صنوف الصواريخ الحديثة ضد ارض كوردستان، وفي عاصمتها أربيل والتي حرصت أن تنئي بنفسها عن الخلاف مثال (الترحيل بالتراضي لقوى الاحزاب الكوردستانية الايرانية من ساحة الاقليم) لتتجنب شر النظام الإيراني.
السؤال هو؟
هل انتهت صلاحية هذا النظام (الإيراني) وكان لابد من إيقاعه في أوحال جبهات لا تنتمي الى ساحاته الحقيقية، ثم يبدأ كثور هائج ينطح كل هدف متحرك.
نعتقد أن النظامين في أنقرة وطهران يستقويان ببعضهما محلياً رغم الخلاف العقائدي بينهما وذلك عن طريق الأمنية الرباعية التي تم شحنها وتفعيلها ضد كوردستان الجنوبية أولاً وكوردستان الغربية، وإنهما يدركان أن حليفيهما القديم بدأ يدير لهم ظهر المجن ضمن رسم لوحة جديدة في الشرق الأوسط، فمن منا لم يسمع التصريحات الاسرائيلية أن المنطقة لن تكون كلياً كما كانت قبل أحداث غزة ، ومن يعتقد بعد أن سوريا لم تنقسم على الواقع وتنتظر فقط الاعتراف الدولي، وعلى من سيكون الدور غير تركيا التي تعملقت في الناتو، وتمرّدت إلى حد الفجاجة.
فهل سيسكت الأمريكان وإسرائيل، وحتى روسيا من جهة على كل ذلك. والدليل قبل يومين من الآن اللهجة الحازمة لوزير الدفاع الاميركي الذي يوجه تحذيراً لتركيا إزاء تصرّفاتها التي تخل باستقرار المنطقة في كوردستان الجنوبية والغربية مما يضرُّ بمصالحها أي الاميركية.
ومن الناحية الأخرى ماهي البدائل الجديدة والانقلابية على الأرض؟
الإعلان الواضح الأمريكي لدعم العمليات في غزة، وبشكّل مغلفن دبلوماسياً، التأكيد المتكرر لبقائها في المنطقة استراتيجياً، وأهمها في كوردستان الجنوبية وشرق الفرات، ولم يكن تصريح السروك مسعود بارزاني الأخير ضد النظام الإيراني والمتميّز بالجرأة المعهودة منه الأعلى خلفية فهمه لموازين القوى المحتملة والآنية، ولقد سربت الأخبار فوق ذلك أن أمريكا قد تعترف باستفتاء كوردستان او الريفراندوم حول الاستقلال، مما يزلزل الحكم في العراق العربي الذي أعلن تمرده التضامني مع الإيراني ضد الأمريكان.
بالنسبة لتركيا ما كانت هناك قوة تردع أردوغان عن غزوه لما تبقى من كوردستان الغربية، وخاصة بعد الاجتماع الذي ترأسه بنفسه مع قادته العسكريين والسياسيين من أجل الغزو الوشيك لولا التحذير المذكور.
وإلى من يخامره اليأس من مستقبل المنطقة كردياً نقول: إن هناك ثلاث قوى أو تجاذبات: الأولى تميل إلى جانب مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وهي أمريكا من جهة وروسيا من جهة أخرى.
ولحسن حظنا او للمصادفة تحتمي الدول المضطهدة لكوردستان بالنظام الروسي الغاشم، ويحافظ على صداقته معها النظام التركي كذلك. فدولياً نحن في مرحلة مثل اتفاقية سيفر تقريباً.
أما التجاذب الثاني هو الستاتيستيك القائم، وغير المسبوق في كوردستان الجنوبية أو الاقليم الكردي والذي أثبت قدرته على البقاء والمرونة في الوسط المعادي لوجوده.
أما التجاذب الثالث أو المحايد قومياً والضائع بين مختلف العقائد المحليةـ، وكذلك الدولية والذي شكل خطرًا دائماً على الخط القومي الثابت والذي يمكن أن يكون بسياسته خطراً في أي لحظة تاريخية، وحتى هذا الخط نفسه يضطر أن يكون أحياناً مع الجانب الدولي الصحيح.
في المعادلة الدولية والاقليمية نحن بحاجة إلى الدبلوماسية السليمة والاستفادة من ظروف لم نخلقها نحن بل أخطاء الدول المقتسمة لكوردستان، وكذلك مصالح الدول الكبرى وإسرائيل في المنطقة، جميعها ستولد استاتيستك كردي لم يتسنّ لنا تاريخياً تحقيقه، وسوف يكون البداية لوجود كردي رسمي ودولي.