أنا كوردستاني! .... طبعاً

أنا كوردستاني! .... طبعاً

جان كورد

تلقاه في أحد شوارع المدن الأوربية، رافعاً علماً كوردستانياً كبيراً وزاهي الألوان وجديداً، وهو يهتف بالكوردية (عاش الكورد وكوردستان) مع آخرين جاؤوا معه من بعيد، فتسأله: لماذا ترفع هذه الراية وتهتف هكذا، فيجيب: لأنني كوردستاني! وهل هذا صحيح؟ طبعاً... طبعاً...فأنا عضوٌ في حزبٍ كوردستاني!
في الحقيقة هذا ليس صحيحاً البتة، رغم أن العديد من الأحزاب الكوردية تحمل اسم "الكوردستاني!"، فذاك يدافع عن "وحدة تراب الوطن الفلاني" وذاك مستعدٌ لأن يتحالف مع حزبٍ عدوٍ للكورد ولكوردستان، ولا يتحالف مع أي من الأحزاب الكوردية إلا بسبب "الضرورة النضالية والمرحلية!" أو لأنه يريد كبح جماح الفكر الكوردستاني لدى حليفه الكوردي... وهناك من يعدُّ الدولة الغاصبة لجزءٍ من كوردستان "وطناً نهائياً!" له ونجد من يحمل حزبه اسم الكوردستاني وبرنامجه ضد وحدة الكورد، ويدعو للتخلي عن الفكر الكوردستاني "الرجعي!" كما يفتري بين الجماهير وفي الإعلام المركزي له، هو من عصر "ما فوق القومية المتخلّفة!" وثمة كوادر لأحزاب تزعم أنها كوردستانية، إلاّ أنها ترفض الاعتراف أن "كوردستان مستعمرة دولية" كما أكّد العالم التركي إسماعيل بشكجي أطال الله عمره، في دراسةٍ متمعّنة له. فكيف أنت كوردستاني ولا تعرف شيئاً عن مآسي الكورد في الجزء الجار لك من كوردستان؟ وهل خرجتَ مرّةً واحدة في مظاهرةٍ ضد ما بحدث لممتلكات شعبك في المناطق التي يسطر عليها عدوٌ من أعداء أمتك، ويكاد يقضي على كل ما يشير للكورد في ذلك الجزء من وطنك الكوردستاني؟
ماذا تعرف أيها الكوردستاني المزّيف عن طموحات الكورد في خراسان مثلاً أو قطع واقتلاع الآلاف من أشجار الزيتون في منطقة جبل الكورد لبيعها حطباً أو إعادة زرعها خارج "الوطن النهائي" لك؟
الكوردي الذي لم يذرف الدموع يوم 16 أوكتوبر عندما سقطت كركوك (قدس الكورد) أو (قلب كوردستان) في أيدي الحشد الشعبي والجاش المتحالفين معه، أو حينما شرع المجرمون الإرهابيون الداعشيون في تقتيل وتعذيب الكورد ونهب ممتلكات شعبنا الايزيدي في شنكال، ومن ثم سلب البنات القاصرات والنساء الأمهات، وجعلهن سبايا يتبادلون الاعتداء عليهن، ليس كوردستانياً، بل كوردي ضعيف الإرادة وكاره للتضحية من أجل كوردستان التي يتبجّح أنه ينتمي لحزبٍ كوردستاني مناضل من أجلها.
الكوردستانية ليست فكرةً طوباوية أو سعياً طارئاً للفوضوية أو حلماً تتطرّق إليه المؤتمرات الحزبية على استحياء وخوفاً من هروب الكوادر المخلصة لأمتها من العضوية، وإنما الكوردستانية (جهادٌ مقدّس) بكل معنى الكلمة ضد الظلم والعدوان، كما فعل شيوخنا وزعماؤنا الأبطال الذين صعدوا إلى المشانق رافعين رؤوسهم بشموخ أو قضوا حياتهم في القتال والنضال في سبيل أن يكون للكورد أيضاً مكانٌ تحت الشمس وليذهب المشككون إلى بارزان وحلبجة ووادي زيلان ليعلموا ماذا تعني قضية الكورد في الواقع وليس على صفحات الصحف أو في قنوات التلفزة.
من المؤامرات الكلاسيكية والحديثة لدفن فكرة التضحية من أجل كوردستان، ليس في برامج الأحزاب وممارساتها فحسب وإنما بين الجماهير الكوردية وفي الشارع الكوردي، فالمؤامرة التي بدأ خونة الشعب الكوردي بها على أثر ظهور نتيجة الاستفتاء التاريخي العظيم بصدد الاستقلال الذي دعا إليه الرئيس المرجعية والبيشمركه السيد مسعود بارزاني ليست إلاّ حلقةً من المؤامرة الكبرى التي تستهدف الأمة الكوردية بأسرها ولا تقل خطراً عن خيانة بيع كركوك أو الغدر بشعبنا الإيزيدي في شنغار أو مؤامرة القضاء على شعبنا في جبل الكورد/عفرين...