استقلالية القرار السياسي الكردي

استقلالية القرار السياسي الكردي

إسماعيل رشيد

يحاول البعض خلط وتشويه لمفهوم القرار السياسي المستقل والتسويق لهذه الرغبة وفق مقارنات غير منصفة من دون الوقوف والتعمق بحقيقة وانعكاسات ذلك على صعيد العلاقات الكوردستانية.
فمنظومة ب ك ك والمصنفة على قائمة الإرهاب الدولي تتدخل بشكل سافر بالأجزاء الأخرى من كوردستان، وتفرض سياساتها بمنطق أيدولوجيتها وساهمت بتدمير البنية المجتمعية الكردية وخلق المزيد من الأعداء والصراعات للكرد، وتشويه عدالة القضية الكردية (سوريا نموذجا") وتعمل وفق أجندات ضد المصالح الكردية، وعدم تفويت أيّة فرصة للتدخّل وتقويض أي مكسب كردي، وهذه المنظومة إشكالية كبيرة وخطيرة تهدد الوجود الكردي.
لكلّ دولة وأمة ومكون قومي بعدُه الاستراتيجي يستمد منه تكامله الاقتصادي والسياسي لما لهذا البعد من خصوصية وتأثير وإرث، فالحزب الديمقراطي الكوردستاني ونتيجة لتاريخ هذا الحزب العريق وتضحياته والمكانة التي يحظى بها على الصعيد الكوردستاني والإقليمي والدولي أهلته بامتياز أن يكون بعدا" استراتيجيا" ومرجعاً للكرد، ففي بداية الثورة السورية 2011 دعم الديمقراطي الكوردستاني القضية الكردية في سوريا، وحثهم لتشكيل إطار جامع للكرد لأهمية المرحلة وتداعياتها على مستقبل الكرد والسوريين، فكان تأسيس المجلس الوطني الكردي والذي توّج بالانخراط في العملية السياسية الأممية حول سوريا، وتمثيل الكرد في مؤسسات المعارضة والانفتاح على مراكز القرار والمؤسسات الدولية ذات الصلة بالملف السوري، ناهيكم عن الجهود الكبيرة والمميزة والنابعة من الحس القومي لهذا الحزب العريق وقيادته والتي بذلت لتوحيد الصف في كوردستان سوريا، فكانت هولير1-2 ودهوك ولكن للأسف استنزفت بسبب عدم التزام أحزاب منظومة ب ك ك بهذه الاتفاقيات.
الديمقراطي الكوردستاني، دائماً يحثّ المجلس الوطني الكردي لاتخاذ قراراته وخياراته بما تقتضيه مصلحة الكرد في كوردستان سوريا، ويدعهم في ذلك الخيار.
المشكلة تكمن أحياناً في تعثُّر أو تباطؤ آليات عملنا في المجلس الوطني، وضعف العمل المؤسساتي تساهم في عدم البلورة لوضع خطط استراتيجية وبرامج عملية تعبّر عن حقيقة وهدف المجلس الوطني، وبالتالي الابتعاد عن نبض الشارع.
المجلس رغم دوره وأهميته كمدافع عن عدالة القضية الكردية وتمثيلها في المحافل الدولية ذات الصلة بالشأن السوري، يفترض أن يقيّم، ويراجع سياساته وهيكليته، فهو إطار جامع لمجموعة أحزاب والتي تعاني جميعها من أزمات ناتجة عن تراكمات قديمة- جديدة تؤثر سلباً على مواكبة التطورات.
ومن هنا يتطلّب من أحزاب المجلس الوطني مراجعة شاملة وشفافة لمجمل سياساتها وآليات انعقاد محطاتها الحزبية بجرأة، وانتخاب قيادات كفؤة، وتقليص العدد المفرط والتي تؤثر سلباً على النوعية وفق معايير نضالية قبل أن نلقي بفشلنا على الآخرين.
وهذه ستنعكس بدورها على أداء المجلس الوطني الكردي نحو الأفضل.