أكذوبة التغيير والديمقراطية
مشتاق الربيعي
هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها وهي أن حقوق المواطنين مسلوبة في عراقنا الحبيب، وعلى كافة المستويات حيث لا تتوفر حياة كريمة وحرة، ولا يتوفر عيش كريم، ولا خدمات أيضاً
بعد كل هذا، الدولة العراقية ترجو مشاركة واسعة بالانتخابات، ولا أجد تفسيراً لطلب الحكومة هذا. ورائحة الفساد بالعراق تزكم الأنوف، والجهات المعنية بالأمر درجة أدائها للأعمال خجولة للغاية، والعراق الآن يحتل لائحة متقدمة بقائمة الدول الفاسدة.
الأسباب متعددة ومن أبرزها إن معظم القوى السياسية مهتمة بمصالحها الحزبية والشخصية، وهذه المصالح طغت على مصلحة البلاد العليا في كل شيء، وخير دليل على ذلك هو ما تلا نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة.
لقد مر أكثر من عام على اختيار رئيس للحكومة، بدون وقوع شيء إيجابي، ولا يغيب عن بالنا ويجب ألا ننسى أن فترة حكومة السادة كل من عادل عبد المهدي والكاظمي ثم السوداني مرت بشكل توافقي، وبعيداً عن خارطة الحسابات الانتخابية وبالتالي خارجة عن إرادة المواطنين، فما قيمة الانتخابات بعد الآن إذا كانت الحكومات تشكل بهذه الطريقة؟
وبذات الوقت شهدت الانتخابات العراقية العزوف شبه التام من قبل المواطنين، وهذا دليل واضح وقطعي أن هذه الأحزاب السياسية برمتها غير مرحب بها بالشارع العراقي.
وهناك أزمة انعدام الثقة بين الدولة وأبنائها المواطنين، وقد بدأت هذه الأزمة منذ نهاية انتخابات عام 2010 عندما فازت القائمة العراقية بزعامة السيد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور اياد علاوي بذلك الوقت حيث ألتفت عليها معظم القوى السياسية وضغطت على المحكمة الاتحادية، وجعلتها تصدر قراراً غير موفق بأن الكتلة الأكبر سوف تتشكل بعد الانتهاء من الانتخابات، وهكذا قرار مخالف ومناف للدستور لأنه لم ينص عليه.
ومن هنا ظهرت ملامح نهاية العملية الديمقراطية في العراق وبدأ العراق يسير وسط فتاوى سياسية لا شرعيةَ لها وكذلك بدأ العراق يسير نحو دكتاتورية جديدة، مع العلم كان من المتوقع أن يتحول العراق الى واحة للديمقراطية بالشرق الأوسط وخاصة بعد الإطاحة بالنظام البائد، لكن ما حصل هو العكس تماماً.
من المفروض الآن أن تجري الدولة العراقية تغييراً ببعض فقرات ومواد الدستور، وقانون الانتخابات عن طريق استفتاء شعبي من أجل ترسيخ الديمقراطية لأنه في العراق لا توجد ديمقراطية على الإطلاق، بل يوجد فقط نوع من حرية التعبير ولكنه متواضع، فبين الحين والآخر نرى اعتقال أصحاب الأقلام النبيلة والأصوات الحرة بسبب كشفهم عن ملفات فساد أو ربما بسبب نقدهم لسياسة الدولة العراقية، وهذا ينفي دعم حرية التعبير بكافة الوسائل ودعم مثل هذه التوجهات سوف يؤدي إلى ولادة دكتاتورية جديدة في العراق.
بعد كل ما جرى خلال عقدين من الزمن على عمر الدولة العراقية الحديثة سنجد أن العراق بحاجة إلى تدخل من السماء.