لماذا يخافون من علم كوردستان؟
عبدو أحمد
الكورد كشعبٍ يعيش على أرضه التاريخية التي جزأتها مصالح الدول، عبّروا عبر عقودٍ طويلة عن انتمائهم العابر للحدود برفع العلم الكوردستاني عالياً في كل مناسبة قومية، وأمام هذا التمسّك بالرموز القومية والأرض، عملت الأنظمة المتعاقبة على قمع الكورد في كلّ حقبة زمنية وفقاً لأهواء الحاكم الجديد والذي عادةً ما يكون القاسم المشترك بينه، وبين سلفه معاداة هذا الشعب الأصيل.
لن نخوض في تاريخ هذا العلم، فمقالة واحدة لا تكفي إنّما يتطلّب ذلك بحثاّ مفصّلاً ووافياً عنه، يشرح تاريخه ومراحله حتى يومنا هذا، وقد اعتُمِد يوم السابع عشر من كانون الأول من كل عام يوماً للعلم الكوردستاني من قبل برلمان كوردستان عام 2009، يحتفل هذا الشعب الأبي في كل عام بهذا اليوم تعبيراً عن تقديسهم لهذا العلم الذي ضحّى في سبيله خيرة المناضلين.
وفي الجزء الغربي من كوردستان الملحق بسوريا رفعه الكورد في كل مناسبة بالرّغم من قمع الأنظمة المتتالية على الحكم في سوريا.
بعد الثورة السورية واستلام إدارة ب ي د السلطة في هذا الجزء، تعرّض هذا العلم وحاملوه لهجومٍ أكبر من الذي كانوا يواجهونه في عهد ما قبل الثورة، تعرّض للحرق، ومُزّق، وأخيراً وليس آخراً هاجم مسلحو حركة "الشبيبة الثورية" التابعة لهذه الإدارة المحتفلين به في مدن كوردستان سوريا، فلماذا تهاجم هذه الإدارة العلم الكوردستاني؟
عداء العلم لم يأتِ من فراغ، هذا الحزب الذي طالما عُرِف بعدائه للمشروع القومي الكوردي والذي عمل منذ استلامه السلطة على محاربة كلّ ما يتّصل بهذه القومية، عبر تنفيذه لمشاريع تعمل على تهجير الكورد وتفريغ هذا الجزء من سكّانه الأصلاء، ولاستكمال هذه المشاريع لا بدّ له من منع رفع العلم، لأنّ هذا العلم يمثّل ذاكرة الشعب في نضاله ضدّ أعتى الأنظمة الدكتاتورية والتمسّك بالقيم والمبادئ القومية، ويرمز إلى التضحيات والأرض، ولطالما خافت الأنظمة الحاكمة لأجزاء كوردستان من هذا العلم، وحاولت بشتّى الطرق منع رفعه أو الاحتفال به -هذه عادة الطغاة يخافون من كلّ ما يبقي على ذاكرة الشعوب حيّة أو يدل على تمسكهم بالأرض- نجد هذا الحزب يهاجم العلم جهاراً نهاراً عبر منظوماته المختلفة، فضلاً عن ذلك ما نجده من عشرات الأعلام التي يرفعها أعضاء هذا الحزب أو مؤيدوه ما هو إلا محاولة لتضليل الجيل الجديد وإبعاده عن الرمز المقدس.
هذا العلم يمثّل بتاريخه الحقيقة الكاملة والساطعة لنضال الكورد لذا هذا الحزب وبالرغم من سلطته يخافه لأنّ وجوده ينفي تماماً أي صبغة أخرى كانت، ولا تزال السلطات المتعاقبة بمختلف مسمياتها تحاول فرضها على هذه البقعة.
لمواجهة هذه الحرب، على كل كوردي أن يضع هذا العلم فوق جميع الاعتبارات والانتماءات الحزبية الضيّقة، فالأحزاب والجمعيات وغيرها من مختلف الفعاليات المجتمعية الكوردية إنّما تشكّلت لحماية هذا العلم وديمومته، كما ينبغي على التيار القومي في هذا الجزء العمل على توعية الجماهير بالخطر المتربّص بهذا الرمز القومي وضرورة رفعه عالياً في كلّ مناسبة وبالتالي إفشال المخططات التي تستهدفه.