قضايانا وبازار الكبار
شيرگوه كنعان عگيد
بعد اتفاقية «يالطا» سنة 1945 والتي شارك فيها الزعماء الثلاثة: جوزيف ستالين (الاتحاد السوفيتي)، وونستون تشرشل (بريطانيا)، وفرانكلين د. روزفلت (الولايات المتحدة الأميركية) والتي تعتبر من الأحداث الهامة التي ساهمت في تحديد مسار ما بعد الحرب العالمية الثانية، وشكلت أساسًا للعديد من القرارات اللاحقة في تقسيم أوروبا والتوجه الجيوسياسي العالمي، تم فعلياً إنشاء نادي الكبار الدولي بالرغم من عدم الإعلان الصريح عنه.
مع مرور الزمن، ونتيجة لنمو وتطور بعض الدول القليلة الأخرى، واتّساع نفوذها السياسي والاقتصادي وكذلك قوتها العسكرية، تم إفساح المجال لها وعلى مضض، للانضمام إلى ذلك النادي، والانخراط بالتالي في لعبة التنافس على المصالح وفرض النفوذ.
بذلك أصبح مصير حوالي190 دولة معترف بها في العالم يتم رسم ملامحه في غرف الاجتماعات المغلقة لعصبة الدول العظمى تلك، والتي تتحكم بكل كرتنا الأرضية وحياة سكانها سواء أكانوا يعيشون في مجاهل الأدغال أم في أرقى الدول وأكثرها تقدماً.
من المعلوم أن أوجه التشابه والقاسم المشترك لتلك الدول المتحكمة هو أنها لا تتخذ أي قرار، ولا تتبنى أية برامج ومخططات دون أن تضع مصالح دولها وشعوبها وشركاتها التجارية، وأحياناً مصالح قادتها الشخصية الخالصة نُصْبَ أعينها حتى ولو كانت على حساب مصالح ومصائر الدول والشعوب الأخرى، أو حتى على حساب مصالح بعضها البعض.
أثبتت صيرورة الأحداث والوقائع التاريخية بشكل مؤكد أنه ما من شعب مضطهد أو مسلوب الحقوق، ولديه قضية يدافع عنها، ويناضل في سبيلها، استطاع أن يبلغ أهدافه بمفرده وبالاعتماد على نفسه وقدراته الذاتية، فهنالك دائماً حليف أو ظهير يدعم ذلك الشعب ويساند قضاياه حتى يتمكن من تحقيق ما يصبو إليه.
في الحقيقة فإن ذلك الحليف لا يساند تلك الشعوب كرمى لعيونها وبالمجان، فهو يتوقع أن يحقق من وراء ذلك مكاسبَ مستقبلية معينة سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أو حتى إعلامية.
لكي يتحقق كل ذلك فلا بد لتلك الشعوب من أن تسّوق لقضاياها، وتثبت أحقيتها ومدى أهميتها، وأن تجعلها جديرة بالاهتمام، وفي نفس الوقت تقديم عروض المنفعة المتبادلة بينها وبين نادي الكبار ودوله التي تستطيع تقديم الدعم والمساندة، على أن يتم ذلك التسويق عبر ممثليها ومن على منبر وحيد وصوت واحد يمثل القضية المطروحة ويعبر عن مطالبها.
لكن وقبل الوصول إلى تلك المرحلة فإنه يتوجّب على ممثلي تلك الشعوب من قادة وسياسيين أن يسعوا جاهدين لتدويل قضاياهم عبر تحويل تلك القضايا السياسية المحلية أو الوطنية إلى قضايا دولية، أو تسليط الضوء عليها على الساحة العالمية، وجعلها مثار بحث ونقاش في المحافل الدولية والمنظمات المختصة، الرسمية منها والشعبية، بغية جذب اهتمام دول نادي الكبار.
فتدويل قضية سياسية ما هو ما يؤدّي إلى تحويل انتباه المجتمع الدولي والرأي العام العالمي إلى قضية محددة تستأثر بالاهتمام.
فمن خلال تدويل القضايا السياسية، يمكن أحيانًا أن يزيد الضغط الدولي على الحكومات أو الجهات المعنية لحلها.
أخيراً، علينا كشعب ناضل، ويناضل في سبيل حقوقه منذ عشرات السنين، وفي كل جزء من أرض كوردستان أن نتذكر دائمًا أن القضايا التي لا يتم تدويلها، لا يمكن للدول المتحكمة أن تخوض فيها لتتمكن من معرفة ما بوسعها أن تقدم لها، وما يمكنها أن تجني منها بالمقابل وتحفيزها لتقديم الحلول.