مسارات العملية السياسية في سوريا

مسارات العملية السياسية في سوريا

كوردستان - افتتاحية

إنّ مسارات العملية السياسية في سوريا باتت عسيرة، ولا يوجد تقدُّم ملحوظ فيها. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها:
اختلاف وُجُهات نظر الأطراف المعنية بالعملية السياسية، حيث تسعى كل طرف إلى تحقيق أهدافه الخاصة، دون مراعاة أهداف الأطراف الأخرى أي أن الأجندة الدولية غير موحدة في سوريا.
تدخل القوى والأطراف الدولية المؤثرة في العملية السياسية، حيث يحاول كلُّ طرف فرضَ شروطه الخاصة على العملية السياسية، دون الاكتراث بمعاناة السوريين، وبما يخدم مصالحها.
الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة والتوترات والتصعيد العسكري من هجمات النظام على المناطق المحررة وسيطرة الميليشيات على بعض المناطق، والإمعان في الانتهاكات والممارسات في سوريا، والتي تؤثر سلبًا على العملية السياسية، وعدم تشكيل بيئة آمنة وهادئة للبدء بتنفيذ العملية السياسية وفق القرار الأممي ممّا يعطّل مساراتها من اجتماعات اللجنة الدستورية ولجنة الانتخابات وغيرها.
تؤكد إحاطة السيد غير بيدرسون، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسوريا، على هذه الأسباب، حيث أشار إلى أن هناك "عوائق كبيرة أمام إحراز تقدُّم في العملية السياسية السورية". كما أكد على ضرورة وقف التصعيد في سوريا، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والالتزام بدفع العملية السياسية إلى الأمام.
في رده على سؤال أحد المراسلين حول تمثيل الكرد في العملية السياسية في سوريا كان تأكيد السيد بيدرسون على تمثيل المجلس الوطني الكردي في سوريا للكرد في العملية السياسية في سوريا موقفًا مهمًا، حيث يعكس اعترافًا دوليًا بأهمية الدور الذي يلعبه المجلس في سوريا. كما يعكس هذا الموقف أهمية التنوع الثقافي والمكوّناتي في سوريا.
هناك عدة سيناريوهات محتملة في ظل استمرار الجمود في العملية السياسية في سوريا، منها:
-استمرار الجمود، حيث تستمرُّ الأطراف المعنية في الخلاف حول النقاط الخلافية، دون إحراز أي تقدُّم ملموس.
-عودة الحرب، حيث قد تنفجر الحرب من جديد في سوريا، في حال فشلت العملية السياسية في تحقيق أهدافها وتبقى سوريا مقسمة.
-الوصول إلى حل وسط، حيث قد تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى حل وسط، يرضي جميع الأطراف بشكل نسبي.
نرى أنه من أجل إحراز تقدُّم في العملية السياسية في سوريا، ينبغي العمل على ضرورة إيجاد آلية لتنسيق الجهود بين الأطراف المعنية بالعملية السياسية، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق الأهداف المشتركة، وكذلك دور المعارضة في ترقية مستوى خطابها بالإقرار بالتعددية القومية والسياسية، بما يوفّر بيئة ملائمة تسمح للأطراف السورية بالتفاوض مباشرةً فيما بينها وإظهار الجدية من قبل الأطراف الدولية بضرورة الإسراع في تنفيذ القرار الأممي بكامل سلاتها، وضرورة توفير الدعم الدولي للشعب السوري، بما يساهم في تحسين الظروف الأمنية والاقتصادية في سوريا والدفع بسوريا لكل السوريين دون تمييز أو إقصاء أو تهميش.