يقطعون أشجارنا.. ويتعمّدون محو ذاكرتنا
عمر كوجري
يعاني أهلنا في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات ممّا يسمى «الجيش الوطني السوري» من أوضاع مأساوية بالغة القسوة والسوء، في عفرين وكري سبي وسري كانييه، فناهيك عن الضغوطات التي تتوالى عليهم بحجز حريتهم، والاستيلاء على أملاكهم، وأراضيهم، يتم محاربتهم في لقمة عيشهم، ومن بقي هناك حتى الآن بالفعل يملك إرادة قوية، وعزيمة كبيرة لأنه لا يمر يوم دون أن نسمع أو نقرأ عن انتهاكات جديدة بحق أهلنا وناسنا في تلك المناطق.. ولكن ثمة إجراء مبيّت تقوم به هذه الفصائل وهي تعمد قطع أشجار الزيتون في منطقة عفرين بشكل خاص، وتصحير المنطقة الكردية بشكل ممنهج، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يضغطون على الفلاحين الذين مازالوا يملكون بعض الأشجار، ويجبرونهم على بيع زيوتهم بعد موسم متعب وجهيد بأسعار بخسة، أو التشارك المباشر معهم من خلال أخذ نسبة كبيرة من أسعارها، لدرجة أن الفلاح الذي انتظر لشهور طويلة خلال العام للاستفادة من جني محصوله، ويعيش حياته كريماً دون مد اليد لأحد نوعاً من الصعوبة القصوى، فالحياة في سوريا بمجملها تسير بعسر بالغ منذ العام 2011 وحتى هذه اللحظة.
إن الكثير من منتسبي هذه الفصائل المسلحة أصبحوا أثرياء الحرب، فقد وجدوا في الوضع الحالي، وفي ظل غض الطرف التركي الذي يدعمهم فرصة سانحة ليواصلوا النهب والسلب والسطو المسلح، واختطاف المواطنين وابتزازهم، وتقويضهم في زاوية ضيقة إما الحصول على الأموال الطائلة من المختطفين كفدية أو قتلهم، وهذا ما تم في حوادث مؤسفة عديدة.
في عفرين، هناك تجريف متعمد وكامل لحقول الزيتون التي تشتهر بها عفرين، وهناك أكثر من مليون شجرة زيتون تم قتلها من قبل هذه الفصائل إضافة إلى نهب الطبيعة في تلك المناطق ككل.
المجلس الوطني الكردي لا يتوانى في كل مناسبة عن التنديد بهذه الجرائم المنكرة التي تقترفها هذه العناصر المنفلتة من كل قانون وأخلاق وضمير، وفي كل بيان يطالب الائتلاف السوري بالتدخل لوضع حد هذه الانتهاكات الجسيمة، لكن التعديات بحق أهالينا في تلك المناطق تزداد وتتواتر دون أن تجد رادعاً بذلك، ويبدو أن هذه الفصائل خارج عن سيطرة وإرادة وتحكم الائتلاف نفسه.
المجلس الوطني الكردي في سوريا والذي يعد نفسه ممثلا لقطاع واسع من الشعب الكردي في غربي كوردستان، بات لزاماً عليه التخلي عن برنامجه المعتاد وهو إصدار بيانات رصد هذه الانتهاكات، بل العمل جدياً ومن خلال الائتلاف لدخول المنطقة وفتح مكاتب له، يكون لها سلطة عملية من خلال تسلحه بدعم دبلوماسي ودولي واستصدار قرارات لها موقع القوة من جانب منظمات ومؤسسات وحتى حكومات دول فاعلة في المشهد السوري ككل، وإلزام تركيا ومطالبتها بردع هذه الفصائل، والتمهيد ليكون للمجلس دور فاعل في هذه المناطق، ووجوب إدارتها مع قبل ناسها وأهلها، وإخراج الفصائل المسلحة التي لا تعيث سوى الشرور والفساد، وتسليمها للشرطة المدنية وإخراج تلك الفصائل إلى خارج المناطق المدنية والأهلة بالسكان.
وبهذه الإجراءات الضرورية والبسيطة، سنسمع، ونقرأ عن عودة المهجرين والنازحين من مدنهم وقراهم إلى مناطق سكناهم الأصلية.