كوردستان بين النفي وآفاق الحل
مصطفى خلو
تتبلور القضية الكوردية بإجماع دولي أنها القضية الأكثر تعقيداً والمستعصية على الحل ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم، وباتت اليوم القضية الأكثر إلحاحاً للحل رغم إصرار الأنظمة الأربعة المشتركة في اقتسامها على نفيها حاضرًا وماضًيا تاريخا وجغرافية ووجودا كشعب يعيش على أرضه التاريخية.
ويعد الشعب الكوردي وموطنه كوردستان الأكثر محاربة على كل الأصعدة وتشويهاً وطمساً لحقيقة وجودها وتبلور شخصيتها وهويتها السياسية.
ومازالت سياسة المنع والقمع والإرهاب هي السمة السائدة في ممارسات الأنظمة المحتلة رغم التطور الهائل في المجتمع الكوردي، ونمو قدراته وكفاءاته في الخروج من عنق زجاجة الأنظمة باتجاه طرق أبواب العواصم العالمية وتدويل قضيتها والإقرار بحل مسألتها القومية واجتياز العراقيل المصطنعة والطبيعية
واذا كنا نتفهم مواقف الأنظمة المستبدة والمحتلة من حل المسالة القومية الكوردية وإقرار مصيرها وانعكاسها سلباً على تلك الأنظمة من ناحية استغلالها لخيرات موارد كوردستان الاقتصادية وموقعها الجغرافي نعجز عن تفهُّم مواقف القوى الديمقراطية والثورية للشعوب والقوى السياسية في تلك المجتمعات العربية والتركية والفارسية وتلاقيها مع أنظمتها المستبدة والقمعية في نفي الوجود المجتمعي الكوردي والأكثر عجباً توحّدها في رؤيتها السياسية المريبة والبعيدة عن منطق العقلانية وطور التطور التاريخي للشعوب والأمم وتمسكها بالنفي للقضية التحررية الوطنية الكوردية من مفهوم الأقلية، وتتلاقى المعارضة السورية والتركية بنفس السوية الى جانب باقي المعارضات، وتتوحد متناسية مبدأ الشعوب في تقرير مصيرها والتي تعتمد المنطق العقلاني والعلمي والتاريخي في تطور الشعوب وليس المبدأ الكمي لتعداد السكان، ويتناقضون مع وقائع الأحداث الجارية في المنطقة والتي تتماشى مع مصالحهم الضيقة.
ففي الوقت الذي يطالبون فيه بإقرار دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة المترامية بالبعد الجغرافي عن بعضهما ينفون وجود جغرافيا ممتدة عشرات الأضعاف أرضاً وشعباً في كوردستان مما يجعلنا من خلال هذا المثال الفاقع أن نستنتج بان مواقفهم غير مستمدة من الحقائق العلمية والتاريخية بل من شوفينيتهم وعنصريتهم المتناقضة مع المفاهيم والنظريات التي تقر بتطور الشعوب والأمم
تتطلب من تلك القوى الديمقراطية والثورية وحتى الأنظمة والكيانات السياسية القائمة مراجعة شاملة للقضية الكوردية وتفهماً للحل الجذري للمسألة القومية الكوردية على مبدأ حق تقرير المصير وحصر الخلاف معها على الحدود الجغرافيا والإقرار بحلها سلمية عبر تشكيل لجان فنية وتخصصية بالاستعانة بالمختصين الدوليين والقانونيين بمسائل الخلافات الحدودية
فلا يمكن الاستمرار بنفي لقضية شعب متبلورة ومتجذرة في التاريخ من الألفية الرابعة قبل الميلاد والخروج من ضيق الأفق القومي وحصر مبدأ حق تقرير المصير فقط بجانبه السلبي الانفصالي، وإغفال الحقيقة الساطعة بان إقرار المبدأ بعقلانية ووطنية تشد من وطائد توحد المجتمعات وتعاضدها وتجارب الاستفتاء في مقاطعة كيبك في كندا واسكوتلندا في المملكة العظمى خير مثال حي في رفض الشعوب الحرة للانفصال والتقسيم، وما يجري في لبنان وبعض البلدان الصغيرة الأخرى التي تستبد فيها الأقليات والطوائف والقوميات وتمارس بحقها الاضطهاد أمثلة صارخة لانقسامها وتطلعها للحرية والكرامة رغم القمع والإرهاب.