في مواجهة التشويه

في مواجهة التشويه

عبدو أحمد

يعاني الواقع الكوردي في الجزء الغربي من كوردستان المحلق بسوريا من كثرة المصطلحات التي أُطلِقت على هذا الجزء والتي جسّدت نوايا أصحابها الذين يحاولون طمس الهوية الكوردية في هذه البقعة.
فبعد استلام إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" مفاصل الحكم فيها، انتقل الكوردي من تعريب أسماء المدن والقرى الكوردية في عهد نظام البعث إلى تزييف الحقائق وإطلاق تسميات جديدة لا تمت لهذه الجغرافيا بصلة وإنما تتوافق مع سياسات السلطة الجديدة، فكيف ساهمت مصطلحات مثل "روجافا" و"شمالي شرق سوريا" والعديد من المصطلحات الأخرى في إضعاف القضية الكوردية في سوريا وإبعادها عن الطابع القومي؟
إن هذه المصطلحات لم تأتِ عن عبث، بل جاءت على أسس وأفكار مخططة مسبقاً ضمن أدبيات PYD التي تعادي الدولة القومية، وتدعو للأفكار الأممية، لذا أطلقت الإدارة سابقة الذكر -التي تدير كوردستان سوريا بالنيابة عن النظام السوري وفق اتفاقيات جرت في غرف استخباراتية- هذه التسميات الفارغة من أي دلالة قومية لإبعاد القضية عن طابعها القومي، وإذا نظرنا للواقع نجد أن ما سبق ليس مخططاً آنيا أو عبثياً إنما يستهدف الجيل الجديد الذي سيكبر مع هذا الواقع الذي خُطِط بأيادٍ غريبة ونُفِذ بأيادٍ تدعي أنها كوردية.
في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى دور الإعلام في جعل هذه المصطلحات واقعاً، لأن وسائل الإعلام بشتى أنواعها -في عصر السرعة الذي نعيشه والذي جعل العالم قرية صغيرة في متناول كلٍّ منا- تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل الوعي المجتمعي لدى قطاع كبير من الأفراد من جهة، والمجتمعات من جهة ثانية، سواءً أكانت الرسالة سلبية أم إيجابية، ولأن الإعلام سلاح ذو حدين إما أن يسهم في تعزيز وترسيخ القيم الإيجابية في المجتمع أو العكس -خاصة في مجتمعاتنا التي لا تقرأ كثيراً إنما تحاول الحصول على المعلومات جاهزة- نجد أن الماكينة الإعلامية لهذه الإدارة تعمل ليل نهار على ترسيخ التشويه المُتعمّد في عقول وذوات المتابعين وخاصة الجيل الجديد، وبالتالي خلق مجتمعٍ يلائم أفكارها، وبعيدٍ كلّ البعد عن الفكر القومي.
هذا على الصعيد المحلي، أما على نطاقٍ أوسع فإن الإعلام العالمي ينقل هذه الصورة المُشوّهة أيضاً، وبذلك نخسر على الجبهتين.
في مواجهة هذه المحاولات الخطيرة التي تستهدف هوية أمة عبر الكثير من المراحل والعمليات، يكتفي نسبة من الكورد بعبارة: تباً لهذه السياسات، فضلاً عن استخدام نسبة كبيرة منهم لهذه الأسماء الدخيلة على القضية وكأنهم بذلك لا يشتركون في وأد دلالات جغرافية وتاريخية ترمز إلى شعبٍ يعيش على أرضه التاريخية!
يتوجّب على الكورد وخاصة الأحزاب والتنظيمات السياسية والنخب الثقافية مواجهة هذه المحاولات التشويهية بالمثل واستخدام مصطلحات وتسميات ما قبل عهد "التشويه"، وذلك عبر المجلات والصحف والكتب وخاصة على وسائل الإعلام، لذا على التيار القومي في كوردستان سوريا تأسيس إعلامٍ قوي يستطيع مواجهة الإمبراطورية الإعلامية لهذه الإدارة، لأن الضعف الإعلامي لهذا التيار هو الذي أفسح هذا المجال.