الفيدرالية هي الحل
الدكتور: حسن كاكي
لم يكن سقوط النظام الدكتاتوري البائد لوحده كافياً في أن يكون نهاية تاريخ وبداية تاريخ جديدـ أو نهاية عهد وبداية عهد جديد للعراق والعراقيين، صحيح الدستور العراقي الجديد وضع على أسس التعددية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان بعيداً عن العرقية والطائفية والمذهبية والمناطقية والمواطنة فيه أساسها الولاء للوطن.
لكن المراقب لجلسات البرلمان وللجدل الذي يحصل وللمؤتمرات الصحفية التي تعقد قبل وبعد إقرار أي قانون، وطريقة جلوس البرلمانيين كل كتلة متراصة مع بعضها، ومن خطاباتهم السياسية، (مثلث سني، هلال شيعي، الكورد الانفصاليين) يلاحظ حجم الصراع والتناحر والتنافر العرقي والطائفي والمذهبي وحتى المناطقي بين ممثلي الشعب، بالإضافة إلى الصراع بينهم بجبهتين متضادتين جبهة مع الاتجاه الديمقراطي وجبهة مع إسقاط هذه التجربة خوفاً من تبعياتها، ناهيك عن الصراع الذي قد ينشب بين إقامة الدولة الدينية أو الدولة العلمانية، والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة .
فنتيجة سياسات الإقصاء والتهميش والتمييز والاضطهاد التي مورست ضد الشيعة والكورد على مرّ عقود طويلة من الزمن، أحدثت شرخاً في العلاقات بين هذه المكونات وفي بنية المجتمع العراقي، ولها وقعُها الخطير في الذهنية والذاكرة السياسية الجمعية للعراقيين. لذا فالشيعة الذين ذاقوا طعم ورفاهية السلطة سوف لن يتنازلوا عنها أبداً طالما هم الأكثرية، ومهما حدث بينهم من خلافات وانشقاقات فإنهم سوف يتوحدون، ويتحالفون في النهاية ضد منافسيهم، وقد قالها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي صراحةً (منو ينطيهه بعد) في أحد لقاءاته مع شيوخ العشائر هذا ناهيك عن امتلاكهم مليشيات مسلحة بدعم ورعاية دولة كبيرة لهم مثل إيران، ومنتشرة في غالبية محافظات العراق بالأخص في المثلث السني الرافضين لوجودهم في مناطقهم، وهذه الفصائل واقعاً هي أقوى من الدولة، ولا تخضع أحياناً إلى أوامر الدولة والقائد العام للقوات المسلحة.
السنة الذين حكموا العراق لأكثر من ثمانين عاماً والذين يعتقدون أنهم فقدوا السلطة والجاه سوف يحاولون وبدعم كل دول الجوار السنية استعادتها وبكل الوسائل الممكنة.
الكورد لهم حقوقهم القومية والدستورية المشروعة ولن يتنازلوا عنها مهما كلف الأمر لأنهم دفعوا في سبيلها أنهاراً من دماء أبنائهم عبر ثوراتهم ونضالاتهم الطويلة ضد الأنظمة الشوفينية القمعية.
ترى أين معابر الخلاص والنفاذ من كل هذا؟
يرى الباحثون والمحللون السياسيون وبعد سيول من المشاكل السياسية والانهيارات الاجتماعية والأمنية والخدمية والمشاكل التي استعصت على الحل في كلّ الحكومات التي مثلت الأغلبية، أنه ليس هناك في الأفق القريب أية بوادر حل لإيجاد مساحات الفهم المشترك بين كل هذه المكونات وأنه لا يمكن جمع كل هذه المكونات في وئام وانسجام إلا في تطبيق النظام الفيدرالي الذي أقره الدستور.
والفيدرالية المعتمدة دستورياً لا تعني الانقسام كما يروّج له البعض من المغرضين والمعادين لمسيرة العراق الديمقراطية، بل تعني الاتحاد وفي الاتحاد قوة (دولة الإمارات العربية، وسويسرا، الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها نموذجاً) وهو أيضاً تعزيز لوحدة العراق.
فتقسيم العراق الى أربع فيدراليات أمثل فيدرالية الجنوب، وفيدرالية الفرات الأوسط، وفيدرالية المثلث السني، وفيدرالية كوردستان، ويكون لبغداد وضع خاص، وهي مقر الحكومة المركزية التي تدير هذه الفدراليات وتوزع كل ثروات البلد على هذه الفدراليات، وحسب النسبة السكانية هي الحل الوحيد لعراق قوي حر.