التضليل الإعلامي وتأثيره على وعي الكُرد

التضليل الإعلامي وتأثيره على وعي الكُرد

عمر كوجري

لا يقتصر موضوع الإرهاب على قلب تنظيم دعوي -ديني يدعو إلى مقاتلة كلّ ما يخالفه بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة، ومن ضمن التصفية الجسدية كما الكثير من التنظيمات الإرهابية حول العالم، وفي بلدان كثيرة، وتنتعش بطبيعة الحال هذه التنظيمات الداعية للعنف والإرهاب في البلاد المتخلفة، وهي مدعومة من أجهزة استخبارات عالمية لإحداث البلبلة والقلاقل وإشعال التوترات بمختلف مستوياتها على مستوى العالم، وتصفية الحسابات من خلال أراضي الآخرين.
هناك إرهاب من نوع آخر يريد تصفية الآخرين – غير المتناغمين معه فكرياً، وعلى مستويات، ومنصات متعددة، ويبرز بشكل واضح حزب العمال (الكردستاني) ومنظومته الإعلامية الضخمة، حيث يعمل فيها مئات بل آلاف الإعلاميين التابعين له، إضافة إلى مئات المتطوّعين والناشطين في هذه المنظومة التي نجحت إلى حد بعيد في لي عنق الحقائق من خلال أسطولها الإعلامي الضخم، ومن خلال إيلائها الاهتمام الكبير للإعلام كمنصة جد مهمة لتبرير ما " تؤمن" به هذه المنظمة، والتسويق لأفكارها وقناعاتها التي لا تتواءم في الكثير من خطوطها العريضة مع الهموم الكردية، والمشكل الكردي بصورته " الكوردستانية" وقد نجحت في تعويم وخلق أرضية وتابعين أوفياء لها، يترصدون بحزم لكل فكر قومي يروم طرح القضية الكردية في المحافل الدولية بالصورة المثلى التي يريدها الكرد في أجزاء كوردستان الأربعة وفي مهاجرهم وشتاتهم.
الإرهاب الفكري الذي تمارسه المنظومة فظيع، وبالغ السوءة، فهي تجنّد عناصرها ومؤيّديها لتشويه سمعة الكتّاب والصحفيين عبر تدبيج بوسترات تنشرها على مواقعها التي تحظى "للأسف" بمتابعين كثر، وتقويل كل مخالف لأفكار هذه المنظومة سواء أكان كاتباً أو صحفياً أو ناشطاً مدنياً أو سياسياً مالم يقولوه من خلال بوسترات منمقة، على أساس أن ذلك تصريح خاص بجهة قريبة من الكاتب (المُستهدَف) دون أن يمس ذلك لأية حقيقة أو واقع، والبوسترات «الفوتوشوب» غالباً ما تدور في زاوية يستهجنها الكثير من قطاعات شعبنا الكردي، مثل شتم الرموز الكردية، أو تبرير الضربات التركية على مواقع ومنشآت حيوية في غربي كوردستان، والإيحاء أن الشخص المُستهدَف هو قريب من هذا العدوان والاعتداء، ويؤيّده، وكل ذلك افتراء رخيص ومجاني بقصد الإساءة إليه، وتشويه دوره كمثقف فاعل ضمن محيطه المجتمعي.
وقد كنت ولا أزال أحد المُستَهْدَفين من قبل هذه المنظومة التي أتخالف معها بتقويلي ما لم أقله، ولم أصرّح به لوسائل إعلامية ومؤسسات قريبة من خطي السياسي الذي أعتزُّ به، ومؤمن به، وأناضل من أجل نصرته وإنجاحه.
المستهجن أن بعض ممن يعوّل عليهم كسياسيين أو مثقفين كرد، يصدّقون هذه الترّهات الرخيصة، وبعضهم ينشرون هذه البوسترات المزوّرة دون أي إعمال لعقلهم، وهنا يكمن الوجع على حالنا، وكيف أن منظومة العمال الكردستاني قد استطاعت اختراق مالم يكن في التوقع اختراقه.
التضليل الإعلامي من صميم "نضال" هذه المنظومة، وهو سلاح الضعيف في غالب الأحيان!!.