حتى لا نستمر في الأخطاء
لقمان يوسف
من خلال تجارب الشعوب عبر التاريخ، فان الحركات القومية بمختلف مشاربها سواءً كانت ثورية أو إصلاحية تتحين الفرص المناسبة لتحقق أهدافها، والشواهد التاريخية تملأ الصفحات ولكثرتها لا مجال لذكرها، باستثناء حركتنا القومية (السياسية) وبالخصوص الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سوريا، فمنذ تأسيس هذه الحركة في الخمسينيات من القرن الماضي وحتى تاريخه لم تنجز الشيء الكثير والملفت للنظر حتى يسجل لها، فبدلاً من تقوية الجبهة الداخلية والتضامن في المحن نراها تمتهن الصراعات البينية التي أدت، وتؤدي الى الانقسام والتشرذم حتى اصبحت وبالاً على الشعب الكوردي وكل الآمال التي كانت معقودة عليها أصبحت هباءً منثوراً.
منذ أن تأسست الحركة الكوردية في سوريا رافقتها الخلافات الفكرية (اليمين واليسار) ومن ثم الحياد، وكانت النتيجة ومع مرور الزمن تكاثر الأحزاب والتيارات والمنظمات لدرجة أنها وصلت إلى أرقام قياسية حتى اقتربت من الدخول في موسوعة غينيس!
الانقسام الأول في الحركة الكوردية أسسّ للانشقاقات والتشرذمات فيما بعد إلى ان وصلت إلى مرحلة الاحزاب الميكروسكوبية التي لم يعد همها قضية الشعب بقدر ما يهم الاشخاص المتمسكين بزمام القيادة مصالحهم الشخصية.
نتيجة لهذا الوضع المأساوي للحركة الكوردية في سوريا واستمرارها في ارتكاب الأخطاء، ونتيجة لهذه الصراعات البينية والتشرذمات فتحت الأبواب أمام الاختراقات من قبل الأجهزة الأمنية لينسفَ كلّ الآمال التي كانت معقودة على هذه الحركة آنفاً رغم بقاء حلم الحقوق القومية يراود الكثير من الذين هم خارج أطر الأحزاب والمنظمات التي تتسمى بأسماء كوردية والتي تناضل قولاً وليس فعلاً، وهنا لا بد من التذكير أن العديد من الشخصيات التي كانت مؤمنة بقضية شعبها عانت الكثير، ودفعت سنوات من عمرها في السجون والمعتقلات وتم نفي البعض وتم تجريد العديد منهم من الحقوق المدنية والسياسية حتى ان الكثيرين منها رحلت عن الدنيا بصمت دون ان تلتفت الحركة السياسية الموقرة اليهم ولو لمرة واحدة.
بنظرة فاحصة إلى لوحة الحركة السياسية في المرحلة الحالية تراها تمر بأسوأ حالاتها، فالتشرذم والانقسام والاتهامات المتبادلة بين القيادات والتخوين هي السمة الطاغية ناهيك عن انعدام المؤسساتية في العمل الحزبي والمضحك المبكي أن أغلبية الأحزاب عبارة عن قيادات بدون قواعد، أما القضية الأساسية فهي للاستثمار تجارياً لا أكثر.
نتيجة لهذه الحالة المأساوية لحركتنا السياسية لم يتم استغلال الفرص السانحة لتحقيق أماني شعبنا الكوردي في الانعتاق والتحرر والحصول على حقوقه المشروعة رغم أن الفرص التي سنحت لهم اكثر من مرة وعلى سبيل المثال انتفاضة قامشلو في عام 2004 وثورة الشعب السوري المستمرة منذ عام 2011، وللأسف انشغلت الحركة السياسة بمجملها بالمسائل الشكلية والتقاعس في القيام بواجباتها، وبذلك كثرت الاخطاء القاتلة التي شكلت سداً منيعاً في طريق التقدم.
من خلال قراءة الواقع المزري وغير المقبول للحركة السياسية الكوردية في كوردستان سوريا، لا بدّ من اقتراح بعض الحلول التي ربما من شأنها معالجة الأخطاء المتراكمة عبر عقود من الزمن منها:
-عدم فسح المجال أمام الأشخاص الانتهازيين والمتسلقين في تبوُّؤ المناصب القيادية والعبث بمصير الشعب الكردي وقضيته المشروعة.
-عدم قبول الاحزاب الجديدة ضمن المؤسسات الموجودة على الساحة الكوردية (المجلس الوطني الكردي) خاصة الاحزاب الوهمية.
-محاسبة المسؤولين الذين تسببوا في تراجع الحركة السياسية.
-افساح المجال امام الناشطين من الشباب.
-اشراك المرأة بشكل فعال.
-اشراك المستقلين الفعليين في القرارات المصيرية وعدم إهمال الوطنيين من التجمعات الاجتماعية.
-البحث عن آلية لجر أصحاب نظرية إخوة الشعوب إلى ساحة النضال من أجل القضية المشروعة لشعبنا الكوردي.
-وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن المحسوبيات.
- التقرب أكثر من الجماهير ومحاولة بناء الثقة.
أخيراً
إجراء مراجعة شاملة لمسيرة العقود من الزمن من دون إحراز أي تقدم يذكر حتى تاريخه.
هكذا اسلوب يمكن للحركة السياسية الكوردية أن تضع العربة على السكة الصحيحة، والانطلاق نحو الهدف السامي الذي يشغل بال كل كوردي ٍغيور على قضيته العادلة وغير ذلك هو اتمام مراسيم الجنازة والدفن في مقبرة الفاشلين والضعفاء.