إنها دعوة...

إنها دعوة...

جان كورد

في خضم الأحداث الدامية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت برداءٍ على ما يجري في أوكرايينا وسواها من أنحاء العالم، نجد أنفسنا ملزمين بالحديث عما يقع في مربّع الأولوية لنا مهما استعرّت الأوضاع، وارتفع لهيب النيران التي تحرق أرجاءً واسعة من عالمنا، ألا وهو وضع كوردستاننا وسط كل الدوائر والمربعات الساخنة.
منذ أن دعا السيد الرئيس، المرجعية، مسعود بارزاني بعد التواصل والحوار مع مختلف الأطراف الكوردستانية، إلى إجراء استفتاء الإستقلال في إقليم جنوب كوردستان، لمعرفة حقيقة ما يريد شعبه الكوردي، والأقنعة المختلفة الألوان قد سقطت عن الوجوه الحقيقية للقوى والشخصيات والكتل، بل والدول المعادية لأن ينال الكورد حقهم في تقرير مصيرهم كشعبٍ من شعوب العالم. فطفت أشكال الكراهية وصنوف الحقد على وجوه أقرب من كان الكورد يعتبرونهم أصدقاءً أو حلفاء. بل اكتشف الكورد أن ليس لهم من أصدقاء سوى جبالهم الشامخة، كما كان حالهم عبر العصور، إلاّ أن إصرار السيد البارزاني وجميع أنصاره في كوردستان كلها وفي شتى أنحاء العالم على متابعة المسيرة المباركة رغم كل التضحيات، قد أكّد أن الكورد وضعوا بعد سلسلةٍ من الهزائم والنكبات والحلول غير الواقعية أقدامهم على الطريق الصحيح للوصول إلى حقهم في تقرير المصير... ألا وهو الكفاح المشترك من أجل الاستقلال.
يقيناً فإن نسبة الذين سيصوّتون ب "نعم" للإستقلال في عموم كوردستان الكبرى لن تقلّ عن النسبة التي نجمت عن استفتاء الاستقلال في جنوب كوردستان، إن سنحت الظروف الفرصة لذلك. وهذا يعني أن على الكورد إعادة النظر في مجمل سياسات وبرامج أحزابهم وجمعياتهم ومجالسهم وهيئاتهم في كوردستان وعلى المستوى العالمي، طالما لهم الحق في الاستقلال، وطالما أثبت من كنا نعتبرهم أصدقاءً وحلفاءً لا زالوا بعقليتهم المتخلّفة بصدد كل ما يتعلق بالكورد وكوردستان. وليس عبثاً استشهاد الرئيس المرجعية ببيت شعر للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي في إحدى كلماته التي ألقاها منذ فترة:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
فإنها دعوة صريحة للكفاح من أجل الاستقلال والحرية تصدر عمن نثق بأنه مستعدٌ للشهادة من أجل شعبه ووطنه.