المغتربون بين سلبيات وإيجابيات بلاد الاغتراب

المغتربون بين سلبيات وإيجابيات بلاد الاغتراب

خالد بهلوي

الحروب لا تجلب إلا الدمار والهلاك والقتل والتشريد، فكل الأطراف المتحاربة لم تسلم من ويلات الحروب لأنه يصيب كل المواطنين بنسب مختلفة حيث دمار- قتل – تشريد- إعاقة – موت تحت التعذيب -هجرة.
تعتبر الهجرة القسرية إحدى تجليات هذه الحروب فليس سهلاً أن يترك الانسان وطنه وقريته وذكريات طفولته واولاد حارته وبيت بناه بعرق جبينه بعد سنوات من العمل بالقطاع الخاص او بوظيفة رسمية ونام تحت ظله؛ مهاجراً قاطعاً الحدود السهول والوديان والبحار باحثاً عن الأمن والأمان الذي افتقده في بلده عسى يجده في بلد آخر .
أكثر المغتربين يتوجهون نحو أوروبا حيث يتوفر لهم السكن والراتب الشهري والإعانة الطبية والمعالجة بكل أشكالها لكنه لم يلق الكمال في ما يتمناه إلا بعودته إلى بلده رغم اندماج الكثير من الشباب والأطفال الذين انضموا إلى مجتمع جديد بنظامه وعاداته وتقاليده بإيجابيات وسلبياته.
ومن أهم السلبيات: النظر بإيجابية لزواج المثليين وتقبل العيش المشترك مع الإسرائيليين.
سهولة تفكك الجو العاطفي بين الأسرة وفقدان السيطرة على تربية وتوجيه الأولاد وحتى الزوجة تتمرد، وأحياناً كثيرة تطلب الطلاق طالبة التحرر من قيود الحياة الزوجية التي كانت تكبلها طوال سنوات معيشتها في بلدها: لأن في أوروبا تتوفر لها مصادر المعيشة السكن والراتب والحماية القانونية لهذا تزداد حالات طلاق حتى من لديهم أطفال او أولاد وبنات شباب.
أكثر الصعوبات أمام كل أسرة هي تربية الأطفال لأنها ملزمه بتطبيق الأنظمة والقوانين حيث يمنع على الوالدين توبيخ أو تهديد او ضرب الطفل مهما كانت الأسباب. فتحتار الأم بتربية طفلها حسب القيم والتقاليد الموروثة وبين تقيدها الملزمة بالتعليمات والقوانين الصارمة.
فعند أي حالة عنف للطفل او شجار بين الوالدين او معامله الطفل معامله قاسية ستكون النتيجة سحب الطفل من الوالدين؟ في السويد حسب بعض الإحصائيات يتم سحب آلاف الأطفال من أسرهم وتسليمهم لعائلات أخرى. لذلك تعيش الأم بحاله قلق وخوف من إخبارية من الجيران او اعتراف الطفل للمدرسة بقساوة الوالدين في تربيته. او انه يعيش في جو كله مشاحنات وصراخ بين الوالدين.
رغم ذلك نجد السوري حاملاً الكثير من العادات والتقاليد الموروثة عبر الزمن ويريد الحفاظ عليها؛ ومنها الحفاظ على اللغة والترابط الأسري إلا أنه في أوروبا إجمالاً تختلف المقاييس والقيم والاجتماعية التي تلزم أي أسرة التقيد أو الالتزام بها ما أمكن منها التعازي والافراح رغم ظروف المواطن والتزامه بالعمل او بالدراسة الملزمة لكل شخص والعمل القسري على مدار خمسة أيام فلا وقت للمشاركة بالتعازي او الافراح لان عطلة الأسبوع مخصصة للراحة وتنفيذ الالتزامات العائلية .
فمن لديه تعزية في سوريا يضطر لفتح تعزية في أوروبا أو في دولة أخرى لتشتت وتوزع أفراد العائلة الواحدة هذا الأمر يفرض على الأصدقاء والأهل والمقربين المشاركة والالتحاق لتأدية واجب التعزية أو الزفاف هذه المشاركة تكلف على الأسرة لان الراتب خاصة لكبار السن المتقاعدين لا يزيد عن حاجة الأسرة من الطعام والسفر اما من يعمل يضطر إلى خفض المساعدة التي يقدمها لاحد أفراد أسرته في البلد الذي ينتظره مع بداية كل شهر.
كل هذا يحتم علينا التفكير بالاكتفاء بالتعازي التي يقيمها الأسرة في البلد؛ والتخفيف ما أمكن من نفقات العرس في أوروبا حيث يمكن الاختصار على شبكات التواصل الاجتماعي المتوفرة لان كلفة التعزية وحفلات الزفاف في أوروبا كبيرة خاصة إذا كان الفرد لوحده يتحمل التكاليف والنفقات وتقديم كل الواجبات على حسابه ومن استحقاق الأسرة التي تنتظره كل شهر. حتى تعيش بسعادة عليك نسيان كل ما تعلمته وتربيت عليه في بلدك من قيم وتقاليد؛ و ان تندمج وتتقبل القوانين والأنظمة الجديدة سواء في المواعيد او السير في الشارع او الصعود لباص او قطار والنوم باكرا وعدم احداث أي ضجيج يزعج الجيران .