المشروع واللامشروع في النضال الكردي!!

المشروع واللامشروع في النضال الكردي!!

شكري بكر

إن حرية الرأي والتعبير هي حق طبيعي لكل فرد بإدلاء آرائه حول مختلف قضايا الفكرية والسياسية والثقافية والتاريخية والاجتماعية
هناك من كتب لربما أو من يريد أن يكتب عن أحداث غزة في قصف غير مسبوق لحركة حماس لمناطق مختلفة تجاه إسرائيل، وقارن هذا القصف بما يحصل في شمال شرق سوريا من قصف تركي لمواقع حيوية التي تديرها الإدارة الذاتية بقيادة حزب الإتحاد الديمقراطي السوري، الحزب الذي رفض رئيسه السابق صالح مسلم إلحاق تسمية الكوردي به، الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني، جاءت مقارنة حركة حماس مع حزب العمال الكوردستاني في هذه الكتابات بتصنيف كل من حركة حماس وحزب العمال الكوردستاني باللائحة الإرهابية لدى المجتمع الدولي ، نعم هذا تصنيف صحيح لكن غير كافٕ.
ولتشخيص الحالتين نرى أن حركة حماس تعمل في ساحتها، بينما حزب العمال الكوردستاني يعمل في ساحة ليست بساحته، وإنما يعمل باسم جناحه السوري، حزب الإتحاد الديمقراطي السوري الذي يأخذ قراراته من قنديل، حيث أسند النظام السوري مناطق كوردستان سوريا لهذا الحزب ريثما يستعيد النظام سيطرته على المناطق التي وقعت تحت سيطرة المعارضة السورية، وذلك بموجب اتفاقية استلام وتسليم.
علما أن مجمل أطراف الحركة الكوردستانية في جميع الأجزاء اتخذت قرار العمل ضمن ساحتها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للحركة الكوردستانية في الأجزاء الأخرى، بإستثناء حزب العمال لم يتخذ مثل هذا القرار، بل نقل معركته السياسية والعسكرية إلى قنديل في إقليم كوردستان، ولن تتوقف عند هذا الحد، وإنما قام بتشكيل حزب موالٍ له في كل من كوردستان سوريا والعراق وإيران، لماذا؟
أعتقد أن إقدام حزب العمال على هذه الخطوة لأجل تحقيق هدف واحد لا غير هو تقزيم ومن إقصاء لدور الحركة الكوردية في تلك الأجزاء.
بغرض ربما لفرض سياسة الحزب الواحد على نطاق كوردستان ككل.
فأين يكمن المشروع واللامشروع هنا؟
من منا لا يدرك أن النضال الكوردي مزدوج، وطني ضمن نطاق كل دولة من الدول الملحقة بها، وقومي ضمن الإطار الكوردستاني العام.
ولمزيد من التمحيص في هذا الموضوع نرى أن النضال الكوردي، مشروع ضمن هذين النطاقين، الخاص والعام، في الخاص مشروع وله حق العمل على انتزاع حقوقه في تقرير المصير في كل جزء، عبر الدخول مع الحلفاء بتشكيل حكومة شراكة وحدة وطنية، وتوزيع الثروة والسلطة.
والنضال القومي الكوردي مشروع للجميع وذلك بالعمل على إقامة أو تشكيل منظمة أو جبهة أو هيئة كوردستانية بتمثيل الكورد في المحافل الإقليمية والدولية، يتم عبر دعوة الأطراف لعقد مؤتمر كوردستاني تحضره كافة الأطراف والأطر الوطنية الكوردية، ضمن إطار تشكيل لجنة تحضيرية تمهد الطريق أمام عقد المؤتمر، وذلك بتوجيه الدعوة لجميع الأطراف الكوردستانية وتحديد زمان ومكان عقد المؤتمر، ويمكن إجاز مهام هذا المؤتمر بثلاث نقاط رئيسية:
1- استقلالية القرار الكردستاني.
2 - انتخاب منظمة أو هيئة ممثلة للشعب الكوردي.
3 - إنجاز المشروع القومي الكوردستاني برؤية سياسية واضحة.
إزاء استمرار المناطق الكوردية في شمال شرق سوريا لمزيد من التدهور يوما ًعن يوم نتيجة القصف التركي لمناطق مختلفة، والتي تخلف خسائر بشرية ومادية وتطال أحياناً إلى نسف البنية التحية لشعوب المنطقة، هنا عدة أسئلة تطرح نفسها:
ما الذي يدفع بتركيا لقصف تلك المناطق لولا خضوع تلك المناطق لحزب الإتحاد الديمقراطي؟ هل كان هناك مبرر للقصف التركي لتلك المناطق؟
هل من الجائز لحزب العمال استخدام ساحة غير ساحته ولأغراض حزبوية ضيقة؟
متى سيعود حزب العمال الكوردستاني لرشده، والالتزام بالعمل في ساحته؟
هل يمكن لأي حزب انتزاع حقوقه من ساحة لم تكن ساحته النضالية المشروعة؟
الأجوبة على كل هذه الأسئلة تكمن في توجيه رسالة مفتوحة من قِبل جميع الأحزاب والأطر الكوردستانية إلى قيادة حزب العمال بضرورة الانسحاب من جميع الساحات ونقل نضاله لساحته.
الشعب الكوردي في جميع الأجزاء غير راض أن يكون ضحية أخطاء سياسات حزب العمال الكوردستاني وتلاعبه بمصير الكورد وكوردستان.