بداية مرحلة زوال التطرف من الشرق الأوسط
كوردستان - افتتاحية
في أكبر عملية عسكرية من نوعها شنها تنظيم حماس وذراعه العسكرية كتائب القسام سمّتها «طوفان الأقصى» في فجر يوم السبت في السابع من تشرين الأول الجاري حيث شملت المعركة هجوماً برياً وبحرياً وجوياً وتسللاً لمقاتليهم إلى عدة مستوطنات إسرائيلية بالقرب من غزة على الرغم من التحصينات، كما تم إحداث ثغرات بجدار الحماية المشكّلة بتقنية عالية وإمكانيات هائلة، وللردّ على ذلك، ومن شدة هول الفاجعة تسعى إسرائيل الى القضاء على حماس نهائياً، وهذا ليس يسيراً لكنها لا ترى أنها تكتفي بأيّ هدفِ أو خيار آخر سواه.
هناك مؤشّرٌ على عملية برية ضخمة، وهي تتطلب مدة زمنية غير محددة، وتكاليف باهظة لأن القتال في منطقة مزدحمة بالسكان أمر معقد، وكذلك وجود الصواريخ لدى حماس والأنفاق بالإضافة إلى ما هو أقوى من كل ذلك هو وجود الرهائن الإسرائيليين بيد حماس حيث تستخدمهم كورقة ضغط سواءً في الجانب السياسي والدبلوماسي أو عامل ضغط على القوات البرية، وتمنعها جزئياً من استخدام أسلحتها الفتاكة وتقنياتها.
والحالة هذه ستكون هناك أزمة إنسانية، الأمر الذي سيحرج العالم والدول الغربية والمجتمع الدولي عموماً بعدم قبول رؤية الناس وهي تعاني، وتموت من شدّة الحصار من جهة وإسقاط هيبة إسرائيل في هذه العملية التي تم فيها تدريبات لهذه المجموعات لسنتين والقدرة على استخدام الطائرات الشراعية التي جرت خارج القطاع دون أن يتم كشفها، ومصر تقول إنها أخبرت نتنياهو بذلك، ولماذا لم يكترث؟ إلا أن الأمر الهام هو أنه لهذه اللحظة توحّد المجتمع الإسرائيلي وساستهم لأجل الدفاع عن الوجود، ومازالوا في هول الفاجعة حيث الضحايا وهيبة إسرائيل على المحك إلا أنه من الواضح أن اليمين الإسرائيلي لن يبقى له وجود في المستقبل بعد هذه الحرب، وكذلك اليمين الفلسطيني أيضاً المتمثل بحماس والجهاد الإسلامي والتأكيد سيكون المستقبل للواقعيين والموضوعيين، واتساع نطاق الحرب سوف يشمل العديد من دول المنطقة وخاصة إيران وجنوب لبنان.
وما ضرب المطارات السورية إلا لقطع الطرق عن إيران ونفوذها لعدم استخدامها في قصف تل أبيب فبالضغط على إيران من شأنه أن يكون تأثيره الجلي في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن.. لأن إيران هي مَنْ تدعم التطرّف وتسبب عدم الاستقرار.
نتيجة الحرب هذه سوف تحدد مستقبل المنطقة عموما الأمر الذي يعزز النهج الموضوعي والمتزن وزوال التطرف والدكتاتوريات.