ماذا بعد الاستفتاء؟
جان كورد
الاستفتاء لم يكن نتيجة حتمية لكفاح شعبنا في إقليم جنوب كوردستان فحسب، بل جاء كضرورة لمنعطف كبير في مسار حركة التحرر الوطني الكوردستانية.
وعليه يجب أن ينظر الساسة الكورد الى الأمام، وليس الى الوراء فقط، حيث المذابح والنكسات، فالاستفتاء قد فتح لهم باباً لم يتوقعه أحد من المراقبين، حيث صوًت أكثر من ٩٢ بالمئة من الكورد الذين صوتوا ب"نعم" للاستقلال، والقيادات التي تحترم رأي الشارع الذي تمثله مضطرة بحكم الزخم الجماهيري والتأييد التام من قبل أحزاب هذه القوة الوطنية الهائلة أن تلبي الرغبة الجامحة للشارع الذي نطق بكلمة "نعم للاستقلال".
التحديات عظيمة وقوية، ولكن لنتذكر أن ٢٨ دولة عربية وإسلامية وقفت ضد النخبة اليهودية يوم إعلانها دولتها إسرائيل، إلا أن إصرار هذه النخبة على تحقيق هدفها القومي دفعها لاتخاذ تلك الخطوة الخطيرة التي تعرّضت لحرب ثم انتهت بانتصار الذين كانوا عصبةً صغيرة من المفكرين والمستعدين للتضحية من أجل تحقيق هدفهم ذاك.
ماذا لو سمح محتلو كوردستان بإجراء استفتاء في سائر أنحاء كوردستان؟ وهذا بالضبط يجب أن يكون هدفاً مرحلياً لكافة قوى الأمة الكوردية، فلقد جرّبت هذه الأمة مختلف الأساليب مع محتلي أرض وطنها، كما قال السيد الرئيس مسعود بارزاني، الذي كان ولا زال على رأس السياسة والدبلوماسية الكوردستانية، ولكن توصلنا في النتيجة الى نقطة مثبتة منذ القدم في عقلنا السياسي ألا وهي أن ليس لنا أصدقاء سوى الجبال وأن أعداء الآباء لا يمكن أن يصبحوا أصدقاء الأبناء فالمثل الشعبي الكوردي يقول :
Rih dibe bost, lê neyar nabe dost
اللحية قد تطول شبراً ولكن العدو لا يصبح صديقاً.
إذاً، فالاستفتاء. الذي جاء كنهاية لمرحلة كفاحية طويلة ودامية إلا أنه أصبح في اليوم التالي لظهور نتائجه بداية مرحلةٍ ربما تكون أشد صعوبةً وأكثر تضحيات وأقوى إصراراً على التقدّم صوب الهدف الأسمى الذي يخفق في قلوب الملايين من أبناء وبنات هذه الأمة المستضعفة.
الاستفتاء لم يكن اختباراً فحسب، وإنما منعطفاً في تاريخ الحركة الكوردستانية الوطنية، يتطلب إعادة النظر في مجمل سياستنا القومية وفي إمكانات أمتنا والظروف الدولية ومدى قدرتنا على متابعة المسيرة العامة بأهداف واستراتيجية قومية وتعبئة جماهيرية ملائمة داخلياً وخارجيا ً للتقدّم نحو الأمام بعون الله وبوحدة حراكنا السياسي في ظل قيادة كوردستانية موحدة على رأسها السيد الرئيس مسعود بارزاني حفظه الله، وأدام بقاءه.