غربي كوردستان.. والفشل الدبلوماسي !!

غربي كوردستان.. والفشل الدبلوماسي !!

شكري بكر

أعتقد بأن الجميع يلاحظ بأن التجزئة والانقسام والتشتت الكوردي كان ولا يزال سبباً في الفشل الكوردي الدبلوماسي، والتعمق أكثر في هذا الموضوع يتبادر لذهن كل مناضل كوردي شريف ومخلص لقضيته القومية العادلة والمبدئية
السؤال التالي:
ما هي أهم الأسباب التي أدت إلى غياب أو فشل الدبلوماسية الكوردية في غربي كوردستان؟ أعتقد أن الأسباب تعود إلى ما يلي :
أولاً: غياب الشخصية الكوردية الكارزمية.
ثانياً: غياب الخطاب السياسي الكوردي الموحد.
ثالثاً: غياب التمثيل السياسي الكوردي الموحد.
رابعاً: عدم امتلاك قادة الحركة الكوردية القدرة على فهم المعادلة السياسية الإقليمية والدولية.
أي قدرة التغيير والتأقلم مع المتغيرات التي تجتاح المنطقة الكوردية والشرق أوسطية والإقليمية والدولية.
خامساً: فشل الكورد في تشكيل وفد كوردي موحد أثناء إبرام اتفاقية سايكس بيكو، وهذا كان السبب الرئيسي في غياب الكورد عن جلسات التوقيع النهائي على اتفاقية لوزان عام 1923 في سويسرا بين الحلفاء الذين انتصروا في الحرب العالمية الأولى.
بعد هذه المقدمة البسيطة قد يتبادر لذهن أحدنا السؤال التالي:
ما هي الدبلوماسية؟
الدبلوماسية مأخوذة من كلمة لاتينية dibloma وتعني وثيقة رسمية، وهي مشتقة من كلمة يونانية، وتعني ورقة أو وثيقة مطوية في نظم ووسائل الاتصال بين الدول في الجماعة الدولية، باختصار هي إقامة العلاقات الرسمية بين الدول الأعضاء في المنظومة الدولية المتمثلة بهيئة الأمم المتحدة نجدر الإشارة هنا التعريف بالدبلوماسية الكوردية:
الدبلوماسية الكوردية تتمثل بإقامة العلاقات الرسمية بين أطراف الحركة الكوردية لضرورة التوصل إلى إقامة تحالف أو جبهة أو أي إطار بجعله تمثيلا للكورد في المحفلين الإقليمي والدولي، وذلك لخوض حوار بناء مع المجتمعين الإقليمي والدولي، بهدف انتزاع الاعتراف بالدبلوماسية الكوردية، والإقرار للشعب الكوردي بحقه في تقرير المصير. أذكر هنا بأن الحركة التحررية الكوردية في الجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية هي جزء من الحراك المجتمعي الإقليمي والدولي غير معترف بها، هنا يتبادر للذهن السؤال التالي:
كيف أو ماهي آليات أو أسس انتزاع هذا الاعتراف؟
لانتزاع هذا الاعتراف علينا العودة إلى أسباب الفشل الآنفة الذكر أعلاه، والعمل بجدية لإلغاء تلك الأسباب، بالإضافة إلى تفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، والإقرار بحق تقرير المصير للشعب الكوردي في سوريا ضمن الممكن، عبر اتخاذ وسائل بإقناع شركائنا بأنه يجب أن تكون سوريا لكل السوريين وبكل السوريين.
عندما نعمل بهذا الاتجاه فإن الدبلوماسية الكوردية ستتحقق حتما دون مواربة. هذا هو السبيل إلى تشكيل الدبلوماسية الكوردية في سوريا، يحقق معا تثبيت الوجود والحقوق.
هنا لا بد من الإشارة إلى أنه على الحراك السياسي الكوردي في سوريا أن تستفيد من التجربة العراقية ضمن إطار العراق الفدرالي، والتي حققت فيها الإقليم العديد من الإنجازات وإقامة الدبلوماسية الكوردية
في ظل النظام الديمقراطي ضمن إطار عراق اتحادي فدرالي.
أخيراً: هل من حراك سياسي كوردي في سوريا بإمكانه امتلاك القدرة النضالية للسير بهذا المنحى؟
أعتقد أن القادم سيعطي الجواب الكافي لهذا السؤال الهام، بالنسبة للشعب الكوردي بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام، والذي ينتظره الشعب الكوردي بفارغ الصبر والامتنان، إيماناً بقضيته العادلة والمشروعة
خلاصة القول: مازالت الحركة التحررية الكوردية في سوريا في تخبط سياسي وخلط للأوراق وغير مبالية للقضية الأساسية، القضية السياسية الكوردية والتي هي موضع الخلاف والإختلاف الكوردي، لانقسامها وتشتتها غالبا إلى ثلاثة تيارات:
1 - تيار وطني ديمقراطي ملتزم بالثوابت القومية للشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، والخلاف الكوردي الكوردي يتمحور حول ماهية حقوق الشعب الكوردي في سوريا والذي وتمحوره بين حق تقرير المصير، والمطالبة ببعض الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية.
2 – تيار مساوم على الثوابت القومية للشعب الكوردي وجعلها للقضية الكوردية من قضية شعب إلى أقلية قومية.
3 - تيار لا هنا ولا هناك مستقل بانتظار مجيء ظروف إقليمية ودولية قد تساعد أو تساهم في حل القضية الكوردية في سوريا.
شعب مهضوم الحقوق بحاجة لنضال دؤوب يحتاج لقيادة فاعلة وجادة في النضال لاسترداد تلك الحقوق، وإلا فإن القضية الكوردية ستذهب مع أدراج الرياح، لأن الرياح الدولية والإقليمية والكوردية لا تجري بما تشتهي المرامي الكوردية، أو تتوافق مصالح تلك الأطراف من إقليمية ودولية مع المطالب الكوردية.
النصر سيكون من حليف الشعب الكوردي، والفشل من حليف الفساد والفاسد والمفسدين.