ميلاد فجرٍ جديد
أمل حسن
أيامٌ معدودة ونصادف يوم الانبعاث الكوردي ذاك اليوم الذي انطلقت فيه شرارة المقاومة الكوردية وانتشر صداها في ربوع كوردستان، يومٌ تلاشت فيه أحلام المغتصب وانتهى عهد الاستغلال والاستبداد.
ذاك اليوم الذي قرر فيه الكوردي الجنرال مصطفى البارزاني تنظيم الكورد وقضيتهم في حزبٍ يجمعهم ونضال قومي مشترك لأمة عانت ماعانته من استبداد، انه الفجر الكوردي وميلاد أمة في انطلاقة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.. الحزب الذي انطلق في ظروف كان فيها الشعب الكوردي بأمسّ الحاجة لعمل ينظم صفوفهم، ويوحّد شتاتهم وينظم كفاحهم
لذلك جاءت الانطلاقة بفكر الخالد البارزاني ليصبح هذا الحزب حاملاً للواء الكوردايتي ليس فقط في باشوري كوردستان بل في الأجزاء جميعها، حيث اكتسب هذا الحزب الصفة الوطنية والقومية وحمل أبعاده النضالية في كوردستان وحاملاً في برنامجه النضالي السمة الوطنية والمحافظة فيها على عدالة القضية من خلال المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة بين كافة القوميات وضرورة إيجاد سبل العيش المشترك للجميع وتقبل الآخر في وطن واحد يعمه الآمن والسلام، وحافظ على تطلعاته المشروعة من خلال آلية العمل كخلية نحل وواضعاً حق الشعب الكوردي في تقرير مصيرة كفاتحة لعمل مقدس طوال سنوات.
تزامن انطلاق هذا الحزب مع ميلاد رجلٍ أصبح أمة كاملة حيث كان ميلاد القائد مسعود البارزاني بشارة خيرٍ في يوم تأسيسه وانطلاقة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي حمل لواء النضال بعد رحيل الخالد البارزاني وبقي متمسكاً وملتزما بالنهج الذي رسمه لهم والذي تم اختزالته في كلمتين (العطاء والمقاومة)
رغم الظروف الصعبة التي مر بها هذا الحزب من خلال المكائد الخارجية وتآمر الدول المحتلة لكوردستان عليه استطاع ان يصل لمراحل متطورة في العمل النضالي وفي إيصال القضية الكوردية الى المحافل الدولية وإشغال الراي العام بها كقضية لشعب سُلبت منه الحقوق حيث ومن خلال الكفاح المسلح والعمل السياسي المنظم اصبح يشكل الرقم الأصعب قي المعادلة السياسية وشوكة في أعين المغتصبين لحقوق الكورد، حيث كان البعد الكوردستاني لهذا الحزب هدفاً استراتيجياً ومن أولى أديباته لذلك باتت بارزان قبلة المناضلين والوجهة التي يتم فيها شد الرحال والمكان الذي اصبح كعبة للثوار الكورد والملجأ الآمن لهم.
حيث لم تبخل قيادة الحزب يوما في تقديم ومد يد العون لكافة الحركات السياسية والتحررية الكوردية في جميع الأجزاء وكان لكورد غربي كوردستان النصيب الأكبر منها حيث لا يخفى على احد حجم الدعم والمساندة التي قدمها هذا الحزب للحراك الكوردي في كوردستان سوريا ناهيك عن المساندة الأخوية لهم ولمناضليهم وسياسييهم.
إن محاولة إحصاء المنجزات التي حققها الحزب سواء كانت على الصعيد الداخلي أو الخارجي ماهي إلا إحصاء دقيق لمكتسبات الشعب الكوردي، وبالتالي فأن ذكرى انطلاقته هي ليست بذكرى تأسيس حزبٍ سياسي بل هي ميلاد النضال لامة ارتبط اسمها بالمعاناة والظلم ،ومازال مكافحاً ومحافظاً على قيمه المعنوية وعلى روحه القتالية السلمية والمحقة في المطالبة بحقوق الكورد وبحقوق شعبٍ وأمة عانى ماعاناه من الاستبداد وإن هذا الصرح الذي تم إنجازه في كوردستان العراق ماهو إلا ثمرة العمل المنظم لهذا الحزب ،
إننا وفي ذكرى انطلاقته ننحني بكبرياء وبكل تواضع أمام عظمة النضال القومي الذي كرسته مدرسة البارزانية كما نقف بخشوع أمام السيل الجارف من الدماء التي قدمها هذا الحزب ومن التضحيات التي ستبقى نبراساً وقبلة لكل ثائر باحث عن حقوقه ومطالباً بالحياة الحرة
كما نتوجه بالتهاني لعوائل الشهداء، ولقواتنا المسلحة بيشمركة درع الوطن ، ولكوادر حزبنا ولعموم الشعب الكوردستاني في الذكرى السابعة والسبعون لانطلاق فجرنا العظيم.