نهج حكومات بغداد المتعاقبة.. ومخالفة معايير العصر
زيدو باعدري
حسب مفاهيم وتفاسير جميع الشرائع الدينية والفكرية التي تدل على أنه يجب على الإنسان أن يتسلح بمفاهيم الكرامة والتسامح والمساعدة لأن الجميع يؤكدون في توجُّهاتهم على أن الإنسان أخ الإنسان أينما وجد!! وأينما كان، وتثبت التجارب العلمية أنه حتى الحيوان يتطور بمرور الزمن والأحداث، وتغيير الطقس حسب الظروف البيئية والمحيط الذي يعيش فيه.
فإذا كانت هذه الحال مع الحيوان فما بالك بالإنسان الذي هو في قمة الهرم من جميع النواحي وخاصة نواحي التطور؟ فالتقدم التكنولوجي والشبكة العنكبوتية العالمية وانتشار الأنترنيت في جميع أنحاء العالم والذي بفضله أصبح العالم قرية صغيرة يستطيع من هو في أول هذه القرية أن يعرف ماذا يحدث في آخرها؟ من خلال هذه الثورة في الاتصالات والتكنولوجيا لكن الذي يدعو إلى الاستغراب، وما هو مثير للدهشة أنه ومنذ عهد الملك فيصل وحتى آخرهم الدكتاتور صدام، وليس انتهاء بهذه الحكومات التي تصرُّ على انتهاج نفس النهج حيث أنه منذ توليهم السلطة بالسيف والسلاح التقليدي بدأوا بقطع الرؤوس والآذان والأيادي، وانتقلوا إلى سياسة «فرق تسد» ثم إلى الاحتلال والغزوات المتتابعة ثم إلى استعمال المدافع والطائرات والنابالم والسلاح الكيميائي ضاربين بعرض الحائط جميع قرارات مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر أسلحة الدمار الشامل والمواثيق الدولية ضمن أروقة الأمم المتحدة.
وليس ببعيد عنهم أنهم إذا وقعت الأسلحة النووية بيدهم فسوف يستعملونها ضد الناس العزل والأبرياء لمجرّد اختلافهم بالتفكير عن تفكيرهم.. وهذا بالفعل ما حدث في مدينة حلبجة الشهيدة.
بعد ذلك اتّبعوا سياسة الغزوات، وأعادوا الزمن إلى العصر الجاهلي بسبي النساء ونهب الأرزاق، وأبدعوا في إيجاد الحجج من أجل السبي كجهاد النكاح وزواج المسيار وزواج المتعة ثم القاصرات وتعدد الزوجات إلى آخره..
سبحان الخالق الذي جعلنا محتلين منذ أكثر من 1000 سنة من هذه الأنظمة التي لا تعترف لا بوجودنا ولا بحقوقنا ولا بأي إنسان مخالف لرأيهم.
بعد عشرات السنين بل ومئات السنين من الكفاح، وبفضل التطوُّر التكنولوجي، ووجود منظمات المجتمع المدني، وانتشار الإعلام السمعي والمرئي في جميع أنحاء المعمورة الذي سهّل الاطلاع على ما يجري في مناطقنا، وبفضل وجود منظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية والإسلامية، وتدخُّلهم من أجل منع تكرار هذه الجرائم قامت هذه الحكومات بالاتجاه إلى سياسة «فرق تسد» ثم إيجاد الثغرات والحجج للتفريق، وأخيراً وصلوا إلى قطع الأرزاق والرواتب عن الشعب الكوردستاني البريء علماً انهم هم أصحاب مقولة ( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق) إلا أنهم قد مارسوا الاثنين معاً .
إنني هنا كمتابع للشأن الكوردستاني أجد من الصعوبة بمكان ان نعيش مع أشخاص لا يفهمون إلا لغة السيف والقوه، فتارة يعرقلون مسيرتنا باستعمال الأكثرية البرلمانية الديكتاتورية وتارة أخرى يستعملون نهج محكمة الثورة في المحكمة الاتحادية، وكأنهم يعودون بنا إلى مرحلة الترحيل القسري الإجباري لطمس وجودنا واضمحلالنا في محيطهم.. وهنا أجد من حق ثمانية ملايين من البشر أن يفكّروا في طريقة الخلاص من هذه الأنظمة عملاً بالمثل الشعبي القائل (الجبل ما يمشي الدرويش يمشي).
أخيراً وليس آخراً:
إن المرء يحتار بين النصوص التاريخية والدينية والمواثيق الدولية وخير ما نلجأ له هو الدعاء المشهور (ربي اجعل بيننا وبينهم جبلاً من نار فلا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم).
على الرغم من كل ما مر به شعبنا من هذه المآسي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وحتى وقتنا هذا إلا أننا شعب لا يعرف الاستسلام.. مستعدون للتحدي والمقاومة، ولابد لنا من مواصلة هذا الكفاح حتى نيل حقوقنا كاملة.
وخير ما نختم به هذا المقال هو قول للشاعر العربي سميح القاسم:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر
وهذا ما أشار إليه قائدنا ورئيسنا كاك مسعود بارزاني في أحد لقاءاته الأخيرة، وكانت هذه الإشارة تعبيراً عن نبض جميع شعبنا، وكانت موضع إعجاب وترحيب الكثيرين.