اتفاقية لوزان.. وغياب القضية الكردية

اتفاقية لوزان.. وغياب القضية الكردية

كوردستان - افتتاحية

بعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بين الدول المنتدبة بريطانيا وفرنسا والتي قسّمت كوردستان والشعب الكردي بين الدول تركيا وإيران والعراق وسوريا، ومحاولات الشعب الكردي وممثليه تعديل وطأة الاتفاقية من خلال مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 للدول المنتصرة.
وقد تم توقيع المعاهدة في أعقاب حرب الاستقلال التركية ضد الحلفاء، وتم من خلالها تسوية أوضاع الأناضول والقسم التركي الأوروبي من أراضي الدولة العثمانية، وذلك بعد إلغاء معاهدة سيڤر التي كانت قد وقعتها الدولة العثمانية في العاشر من أغسطس 1920، تحت ضغوط الحلفاء.
وقد ثار جدل كبير خلال السنوات الماضية حول الاتفاقية ونصوصها، والموقف التركي منها، وعلاقة الاتفاقية بالحديث المتكرر عن عام 2023 الذي يتوافق مع ذكرى مرور مائة عام على توقيع الاتفاقية.
وتم بعدها إقرار معاهدة سيفر عام 1920 والتي أكدت في بنودها 62 و63 و64 إقرار الحكم الذاتي للقسم الأعظم من كوردستان تركيا ومنحه الحقّ في إقامة دولة مستقلة بعد سنة، وضمّ ولاية الموصل إليها وفق إرادة الشعب الكردي عندما يثبت قدرته على إدارة نفسه بنفسه.
إلا أن ظروفاً ذاتية وأخرى موضوعية، وغياب وفد يمثل الكرد فيها أدت إلى أن تأتي معاهدة لوزان عام 1923 بإجهاض كل أمل للكرد، ورسّخت التقسيم النهائي لكوردستان.
إن غياب ممثلين للكورد عن أيّ محفل دولي سيسبب في غياب القضية الكردية، ويتم استخدام القضية الكردية، ووجودهم كورقة للابتزاز والمساومة.
بذلك تم إلحاق جزء من الشعب الكردي هنا في سوريا مع جزء من الشعب العربي، وباقي المكوّنات السورية بالإضافة الى الوجود التاريخي لبعض الكورد في المدن السورية الرئيسية كدمشق وحلب وحماة.
وشارك الشعب الكردي مع كافة المكونات السورية الأخرى في إرساء دعائم الاستقلال وتشكيل الدولة السورية إلا أن الأنظمة المتعاقبة على الحكم تنكّرت للوجود القومي الكردي، وخصوصيته، وخصائصه التاريخية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وتنكرت للتضحيات الجسام التي قدّمها وتم حرمانه من أبسط الحقوق القومية والديمقراطية والإنسانية المشروعة، واتخذت بحقّه مشاريع عنصرية وإجراءات وتدابير استثنائية مقيتة شملت معظم جوانب الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
يعمل البارتي جاهداً من أجل توطيد العلاقات النضالية مع القوى الوطنية والديمقراطية السورية ومنظمات المجتمع المدني، وكافة الأطراف المؤثرة والتي تعزُّ عليها قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان منطلقين من المسؤولية الشاملة تجاه المجتمع الكردي لتوفير آليات واستراتيجيات من أجل الدفاع عن الشعب الكردي وقضيته العادلة.