ماذا بعد لوزان؟

ماذا بعد لوزان؟

جان كورد

انتظرنا طوال السنة، مثلما انتظر آباؤنا، ومن قبلهم أجدادنا حتى يحلّ علينا لوزان ضيفاً لا نحبه، ونتمنى له الموت كل حين. هذا الضيف الذي كان سبباً في كل المذابح التي جرت على أرض وطننا الكوردستاني، وكان من نتائج زيارته الكريهة لنا أن تم تقسيم بلادنا وتهجير الكثير من إخوتنا وأخواتنا وسلب ممتلكاتنا وسرقة آثارنا وزج مناضلينا في السجون والمعتقلات، بل هو المسؤول الأول عن مسلسل الجرائم والإعدامات في كوردستاننا.
وها قد جاء هذه السنة أيضاً، ونحن ما زلنا ممزقين مشتتين ومشرّدين متقاتلين فيما بيننا. والجبال ما زالت في مكانها والأنهار تسيل والشمس ما زالت تشرق، وتغرب دون أن تبالي بوجودنا...
لقد تكلّمنا عن لوزان كثيرا" مع بعضنا بعضاً، ومنّا من كتب قصائد الشعر الهجائي عنه، وغير الشعراء التقوا في أقنية التلفزيون، ودخلوا في حوارات ساخنة حول الخسائر التي منيت بها أجزاء أرضنا المقطّعة، ومنّا من كتب التقارير المفصّلة عن الأضرار المادية والنفسية التي ألحقها هذا المجرم الكبير لوزان بأمتنا المستضعفة، ولكن هل كان هذا كافيا" للإعلان بأن غضبنا شديد على هذا الضيف الكريه العجوز وبأننا نستنكر أفعاله الوحشية ضدنا، أو أننا استطعنا طرده حين طرق الباب بعصاه الغليظة وفرض وجوده علينا في عقر دارنا؟
أنا لم أذهب للاحتجاج على عودة لوزان أمام القصر الذي ولد فيه هذا الوحش المفترس لأن الاحتجاج والتظاهر ضد معاهدة دولية في عامها المائة ما عاد يفيد حسب ظنّي، والدليل هو البحث عن هذا السؤال: لماذا يغيب الصحافيون الأجانب عن كل فعالياتنا السلمية، في شتى أنحاء العالم؟
ولأن بعض من حضروا للاستنكار ضد لوزان كانوا أنفسهم الذين تبرأوا من كوردستان ومنهم من أكّد على أن جماعته قد رمت بفكرة الدولة القومية إلى صندوق الزبالة، ومنهم من صرّح بأن عشيرته السياسية لا تجد الدولة الكوردية من أخلاقياتها وفلسفتها ومنهم من قال إن راية كوردستان التي غطّت حتى الآن جثامين معظم شهداء أمتنا ليست سوى راية إقليم جنوب كوردستان فقط، ولذلك تحمل فئة منهم علم جمهورية ليتوانيا. في هكذا وضع أجد عدم ذهابي إلى ذلك اللقاء "الكوردستاني!" كان صحيحاً.
فإذا أردنا القضاء على المجرم الكبير لوزان ليس لنا من سبيل سوى تغيير استراتيجيتنا الكفاحية كلياً، إذ كل البرامج والمناهج التي وضعناها، واتبعناها كانت في عهد الحرب العالمية الباردة وحيث العالم كان ذا قطبين، هما السوفييتي والرأسمالي.
أما الآن فإن العالم قد دخل مرحلةً، عَلِم البشر في مختلف بلدانهم ماذا يعني أن نكون كورداً؟ وما عليه قضيتنا وما حقيقة مطالبنا؟ وما هي طاقاتنا ومدى قدرتنا على تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط؟؟ حيث أثبتنا أننا لا نقل فائدةً للعالم من سوانا.
أنا أدعو إلى عقد مؤتمر لسائر القوى الوطنية الكوردستانية المؤمنة بحقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا، وفتح النقاش حول وضع استراتيجية واحدة بصدد الكفاح التحررية القومي على أساس الثوابت القومية الأساسية ونقاط الاتفاق في حدها الأدنى، وبموجب إحداثيات المجتمع الدولي الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية. وليكن شعارنا بعد اليوم شعاراً موحداً لا تنازل ولا تراجع عنه: